أطفـــال الشـوارع .. من أرصفة التهميـش إلى أوكار الجريمة والرذيلة

ت + ت - الحجم الطبيعي

سكانُ العراء وضحايا الإهمال والازدراء، الأول بطله الدولة والآخر المجتمع، لا ترى السلطات في العديد من الدول العربية في أطفال الشوراع فئة تستحق الالتفات إليهم وهمومهم، آلامهم وأحلامهم كالت عليها قسوة الطرقات وذلها التراب، فيما المجتمع مزدرٍ متعالٍ يفر منهم كما يفر الصحيح من الأجرب، ما جعل من هذه الفئة طريدة تهيم على وجهها في الشارع لقمة سائغة لعوالم الإجرام والمخدّرات أحياناً، فضلاً عن تعرّضها للاستغلال الجنسي وسرقة الأعضاء في بعض الدول.

وفيما لا تبدو في الأفق ملامح حلول لأزمة تهدّد كيان المجتمعات العربية وأمنها زادت ثورات الربيع العربي من الأزمة إذ تعج بعض الدول بملايين المشرّدين ما يضع تنميتها وأمنها القومي على المحك.

شوارع مصر وأنفاقها تفيض بمليوني مشرد

في كل مكان حولك، في الشوارع وعلى الأرصفة وبالحدائق، أسفل الكباري وأنفاق المشاة، هي حياة التشرّد وحصاد الجوع والفقر، بل هي المأساة تمشي على ساقين تروي حكاية أطفال لم يترك لهم »اليوم« فرصة الأمل في »الغد«، لم يجدوا من حانٍ مواسٍ، فقط دولة مهملة ومجتمع لم يصدّر لهم سوى الازدراء.

مبكّراً فطنت السينما في مصر لظاهرة »أطفال الشوارع« وتناولتها في العديد من أفلامها التي كان من أهمها فيلم »جعلوني مجرما« قبل 60 عاما بعد أن استوحيت الأحداث من وقائع حقيقية ما نجح من علاج في تطويق الظاهرة التي أخذت في التزايد والاتساع تنفذ سمومها في المجتمع دون أن تلقى ناجع الحلول من حكومات تعاقبت ومجتمع ظلّ على حاله مزدرٍ متعالٍ في التعامل مع هذه الفئة، إلى درجة أنّ أحدهم خرج على الناس شاهراً هتافه: »اقتلوا هؤلاء الأطفال«.

الطريقة البرازيلية!! .. آخر ما طرح لمواجهة الظاهرة د.نصار عبدالله أستاذ الفلسفة بكلية الآداب جامعة سوهاج، مفادها التعامل مع أطفال الشوارع على نفس الكلاب الضالة في البرازيل عبر الإبادة والقتل، مقترحٌ انفجر كالقنبلة في وجه المعنيين بحقوق الطفل، وخلق غضباً شديداً في مختلف الأوساط لما مثّل من نموذج صارخ لرأي عنصري فج وانتهاك مسعور لحقوق البشر.

مليونا طفل

ولعل الأرقام الموثّقة التي أحصتها منظّمة اليونسيف تثير الذعر، إذ تشير إلى أنّ معدّل أعداد أطفال الشوارع في مصر تزايد إلى ما يقارب المليونين بعد »ثورة يناير« 60 في المئة منهم عدوانيون وغير منتمين.

ويرى رئيس قسم علم النفس بكلية الآداب جامعة الزقازيق د.عماد مخيمر، أنّ »أطفال الشوارع« ظاهرة عالمية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية، بنسب تختلف حسب ارتفاع معدل الفقر والبطالة وانتشار والأميّة، مشيراً إلى أنّ هناك نسبة كبيرة من أطفال الشوارع ممن يهربون من أسرهم في ظل غياب الحياة الكريمة وانتشار الفقر والتفكّك الأسري، فلا يجدون غير الشارع ملاذاً فيصبحون بلا قيم أو أخلاق أو ضمير، ويلقي به في جب التسوّل والإجرام والشذوذ، ويصبحون أداة طيّعة تستغل من قبل البعض لتنفيذ الأعمال الإجرامية مقابل بضعة جنيهات هم في أشد الحاجة إليها.

إعادة تأهيل

بدورها، تلفت أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية د.عزة كريم إلى أنّ »الكثير من أطفال الشوارع هربوا من بيوتهم وتركوا أسرهم ليتخذوا من الشارع مأوى، بعدما وجدوا فيه خيارا أفضل، معتقدين أنّ الحياة فيه أفضل بكثير من الحياة وسط الأسر، لاسيّما إنْ كانت الأسرة تعاني الفقر المدقع، مضيفة أنّ الكارثة تتمثّل في غياب الرقابة على هؤلاء الأطفال وعدم توفير الرعاية لهم، وسط انعدام القيم والضوابط الأخلاقية، بما يقود إلى قبول الطفل باللجوء إلى أي أعمال يرفضها الشرع والقانون مقابل الحصول على المال«، موضحة أنّ »الحل يكمن في سرعة السيطرة على هؤلاء الأطفال والقبض عليهم ووضعهم في الأحداث مع إعادة تأهيلهم نفسيا واجتماعيا وسلوكيا في إطار يخدم المجتمع«.

مسؤولية دولة

في السياق، يؤكّد العميد الأسبق لكلية التربية بجامعة بورسعيد د.محمود متولي، أنّ »هذه الظاهرة وصلت إلى حد كارثي، وتعتبر انعكاسا خطيرا للتغيرات السلبية التي طرأت على المجتمع مؤخّراً من حيث تزايد معدلات التشرد والانحراف وارتكاب الجرائم، مشيرا إلى أنّه وعلى الرغم من عدم وجود إحصاءات ثابتة عن أعداد أطفال الشوارع، إلا أن الأعداد تتفاقم يوما بعد آخر«.

وأضاف أنّ قضية أطفال الشوارع أصبحت مأساة في ظل غياب كامل لدور الدولة ونظم التعليم الفاسدة التي قسمت المجتمع إلى شريحتين أغنياء وفقراء، مبيّناً أنّ حل الظاهرة يتمثل بقيام الدولة بمسؤوليتها في رعاية هذه الفئة عبر توفير المأوى وإعادة تأهيلها سلوكياً وأخلاقياً.

فوضى

 الأزمة تستفحل في تونس منذ ثورة الياسمين

في شغف تابع التونسيون مسلسل »ناعورة الهواء« في رمضان بكثير من الشغف، فما تناول وسلّط الضوء عليه كان ملفاً تطوّق عنقه الأهمية ألا وهو »أطفال الشوارع« واستغلالهم بوسائل عدّة أبرزها سرقة أعضائهم والمتاجرة بها.

ورغم أنّ بعض النقاد اعتبر أنّ »الطرح حمل الكثير من المبالغات«، إلّا أنّ آخرين رأى فيه ملامسة لجوانب من المسكوت عنه في المجتمع التونسي، لاسيّما وأنّ أوضاع أطفال الشوارع بدأت تشكّل قضية اجتماعية خصوصا في ظل الفوضى التي عرفتها البلاد بعد »ثورة الياسمين«، إذ أظهرت دراسة أجراها عدد من المختصّين في العلوم الاجتماعية والنفسية في إطار المركز التونسي للدراسات الاجتماعية وشملت عينة تتكون من ألف و200 طفل في العام 2011 أنّ 20 بالمئة من العينة التحقوا بأطفال الشوارع بعد الثورة. وترجع الدراسة ارتفاع عدد أطفال الشوارع خلال شهور الثورة إلى الهزّة الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي تعرّضت إليها الفئات الهشة والمهمّشة، من تفاقم في البطالة واستفحال للفقر.

انتهاكات حقوق

وتقول الباحثة والناشطة الاجتماعية وجدان المقراني، إنّ »ظاهرة أطفال الشوارع تعتبر من أخطر الظواهر الاجتماعية الآخذة في التزايد ليس فقط على مستوى البلدان النامية، وإنما أيضا على مستوى الدول الصناعية المتقدّمة«، مشيرة إلى أنّه »وعلى الرغم من وجود اتفاقيات دولية تضمن حماية حقوق الطفل، لا يزال العديد من الأطفال يعانون كل مظاهر الانتهاك لحقوقهم الأساسية«.

وأكّدت المقراني أنّ »هذه الظاهرة موجودة بكثرة في تونس إلّا أن غياب الإحصائيات جعلها تصنف ضمن الظواهر المسكوت عنها«، محذّرة من أنّ من شأن تفاقمها خلق عدد من المشاكل الاجتماعية خلال السنوات المقبلة منها انتشار العنف والجريمة، فضلا عن تزايد عدد المنقطعين مبكّرا عن الدراسة مما يعرقل مسيرة التنمية التي تعاني أصلاً من عوائق سياسية واقتصادية واجتماعية.

لا دراسة

وتضيف المقراني أنّ »عدداً من الأخصائيين الاجتماعيين يعتبرون أنّ هناك صنفين من أطفال الشوارع: الأول ويتكون من الأطفال الذين يعيشون في فضاء الشارع بشكل مستمر لأنهم بلا مقر إقامة ولا مصدر دخل، فيما الصنف الثاني ويتكون من الأطفال الذين ينتمون إلى عائلات فقيرة ومعوزة ما يضطرهم للخروج إلى الشارع للعمل«.

بدورها، تذهب الأخصائية في العلوم الاجتماعية والأستاذة بالجامعة التونسية درصاف العنابي إلى أنّ »الأطفال المشردين الكادحين في تونس تحوّلوا إلى ظاهرة اجتماعية«، مشيرة إلى »أنّ أطفال الشوارع ظاهرة نشأت نتيجة تمزّق النسيج الاجتماعي والتفكّك الأسري وانتشار الفقر المدقع وفشل السياسات التنموية والاجتماعية«.

حراك جمعيات

في السياق، قال بدر الدين الترهوني رئيس جمعية »تونس الغد« وهي جمعية تعنى بالفئات المهمّشة، إنّ »أسباباً اجتماعية ومادّية تقف وراء الظاهرة«، لافتاً إلى أنّ هنالك حالات اليتم تؤدّي إلى استغلال الأخ الأكبر الوضعية بإرسال شقيقه أو شقيقته إلى الشارع للتسوّل وجمع المال ولا يهمه ما سيتعرض أو تتعرّض له من تحرّش جنسي ومخالطة أصحاب السوء واستغلال من قبل المنحرفين.

ترسانة قوانين

يؤكّد الخبير القانوني والناشط الحقوقي عبد الحميد بن مصباح وجود ترسانة مهمة من الآليات التشريعية لتلبية حاجيات الطفل، منها المصادقة على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وإعادة توزيع الأدوار بين الوالدين وتعزيز مبدأ المسؤولية المشتركة في تربية الأطفال ورعايتهم.

 اهتمام

استراتيجيــة بحرينية تؤمن حماية الأجيال

إنْ كان أطفال الشوارع ظاهرة في الكثير من الدول العربية فهي ليست كذلك في البحرين التي تسعى دائماً من خلال القوانين والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها لضمان توفير الحماية الاجتماعية للأطفال والقضاء على كافة أشكال العنف ضدهم وتعزيز التماسك الاجتماعي بين فئات المجتمع بمختلف أطيافه، إذ حرصت البحرين على الاهتمام بالطفولة بعد انضمامها إلى حقوق الطفل للعام 1989 بموجب المرسوم بقانون رقم 16 للعام 1991م، وذلك في 13 فبراير 1992.

وتؤكد وزارة التنمية الاجتماعية على دعم الأطفال وإعطائهم حقوقهم من خلال حمايتهم، وتمّ تعزيز ذلك بالمركز الوطني لحماية الطفل وتوفير الرعاية من خلال الخدمات الرعائية للأطفال مجهولي الأبوين والأيتام وأطفال الأسر المتصدّعة وفي عدد من المراكز والدور والوحدات، الأمر الذي لا يدع مجالاً لانتشار أطفال في الشوارع للبيع على الأرصفة أو في الطرقات.

وتهدف الوزارة إلى تنمية الأطفال ثقافيّاً وتعليميّاً واجتماعيّاً وترفيهيّاً عبر أندية الأطفال والناشئة والمعسكرات والمعارض، إذ يعتبر نادي الأطفال والناشئة واحداً من الأنشطة التي تنطلق من رؤية علمية متطلعة إلى المستقبل، حيث يقوم النادي بعدد من الأنشطة والبرامج التي تتوافق مع اهتمامات الأطفال والناشئة التي تدعم الحاجات الجسدية والنفسية والبيئية والاجتماعية وإكسابهم المهارات التقنية في مجالات الحاسب الآلي والاستكشاف العلمي والابتكار.

وأطلقت وزارة التنمية الاجتماعية الاستراتيجية الوطنية للطفولة » 2013- 2017« خلال سبتمبر 2013 لتوفر البيئة الآمنة لجميع أطفال البحرين وتحقيق كل ما يتطلعون إليه ليتمكنوا من العيش في أمان، إذ تركّز الاستراتيجية على أربعة محاور رئيسية كل محور منها يندرج تحته الكثير من التفاصيل والقضايا التي تمس الطفل وتحمي حقوقه وتبين واجباته، فاللجنة الوطنية للطفولة تعمل ضمن مجموعة من الأطر والمنطلقات المرجعية التي تنبع من المرجعية الشرعية والقانونية للبلاد، فضلاً عن جملة من المواثيق الدولية التي وقعت عليها البحرين، وأن ما تقدمه لجنة الطفولة لا يتوقف على الخدمات أو تلبية احتياجات الطفل فحسب، بقدر ما هو تفعيل وإنفاذ لحقوق الطفل التي كفلتها الشريعة الإسلامية وأكدتها المواثيق والاتفاقات، معتبرة أن الأطفال هم أصحاب حقوق ويتعين النظر لهم والتفاعل معهم من هذا المنطلق.

وتعتبر الاستراتيجية الوطنية خريطة طريق لتحديد الاحتياجات الأساسية لقطاع الطفولة في المجالات الاجتماعية والتربوية والصحية والنفسية والجسدية المختلفة، إلى جانب توفير البيئة المناسبة من سياسات وتشريعات وبرامج وخدمات تضمن بقاء الاطفال ونماءهم وكذلك رفع وعي الاسرة والمجتمع بقضايا الطفل، فالاستراتيجية أعطت إيجازاً عن الوضع الراهن في البحرين وأبرز الإحصاءات، كما حددت الأهداف المرسومة وآليات العمل الكفيلة بالتنمية والتطوير.

 أزمات

ضغوط اقتصادية وسياسية تضخم الظاهرة في اليمن

ظاهرة أطفال الشوارع، هي أحد أبرز تجليات المشهد بوجهيه السياسي والاقتصادي في اليمن، زاد من حدّتها الصراع والحروب الداخلية على مدى سنوات ما أدّى إلى نزوح أكثر من ثلاثمئة ألف شخص.

يرجع أستاذ علم النفس في جامعة عدن عبدالرحمن عبد الوهاب جذور القضيّة إلى مطلع تسعينات القرن الماضي، مشيراً إلى أنّ »عودة المغتربين اليمنيين إثر حرب الخليج الثانية والانفجار السكاني وهبوط سعر النفط، أدّت إلى اتساع رقعة الظاهرة«.

وتبيّن دراسة أنّ »ارتفاع معدل الهجرة الداخلية من الريف إلى المدن والزيادة الكبيرة في معدل السكان في بلد يعتمد على الزراعة، شكّلا ضغطاً كبيراً على خدمات المدن الرئيسة وساعدا على ظهور مناطق عشوائية وفقيرة حول هذه المدن الرئيسة«، مشيرة إلى أنّ »حرب الخليج الثانية أدت إلى عودة ما يقارب مليون مغترب كانوا يعملون في السعودية ودول الخليج، وأغلب هؤلاء العائدين استقروا للعيش في المدن، ما أثر في سكان المدن«.

وتخلص الدراسة إلى أنّ الأسباب العامة لظاهرة أطفال الشوارع هي تفشي الفقر وعدم وجود رقابة على سفر الأطفال من القرية إلى المدينة، وتعريضهم لكل أشكال الاستغلال، وغياب الرقابة الأسرية على الأطفال في المدن، لا سيما فئة الأطفال الذين يخرجون إلى ممارسة الأعمال الهامشية غير المنظمة، ويتعرضون لكثير من المشكلات الأخلاقية والسلوكية، وعدم وجود رقابة على أماكن المبيت الشعبي التي كثيراً ما يرتادها هؤلاء الأطفال الذين ينتمون إلى الشارع.

وتقبع عدد من الأسباب الأخرى وراء الظاهرة؛ مثل التفكّك الأسري وكثرة الاختلافات بين الأبوين وانعدام توافر الأمن والاستقرار النفسي بين الأطفال، والطلاق بين الأبوين، وتدني المستوى الثقافي، والقصور في التوجيه والتنشئة الأسرية والاجتماعية للأبناء، وغياب المؤسّسات الاجتماعية والثقافية التي يمكن أن تلعب دوراً فاعلاً ومؤثّراً في احتواء مظاهر القهر والعنف والاستغلال التي يتعرّض لها هؤلاء الأطفال، وعدم المتابعة من قِبَلْ الأسرة للرفاق وأصدقاء الأبناء، وعدم وجود تواصل بين البيت والمدرسة.

وكان المجلس الأعلى للأمومة والطفولة في اليمن أقرّ تشكيل لجنة عليا لتقديم الرعاية اللازمة لأطفال الشوارع وحمايتهم من المخاطر التي يتعرّضون لها، بعد أن وصل عددهم إلى نحو مليون طفل وفقاً للإحصاءات الرسمية.

ولم تفعل اللجنة التي شكّلت قبل أكثر من أربع سنوات شيئاً بسبب دوامة الأزمات السياسية والاقتصادية المركّبة التي تعيشها البلاد.

خطط تعامل

تهدف توجهات خطة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة في اليمن إلى تنفيذ مجموعة من البرامج والأنشطة الرامية إلى تطوير قدرات المجلس مؤسّسياً وبشرياً، ومتابعة وتقييم الإستراتيجيات الخاصة بالطفولة، وعلى وجه خاص استراتيجية الطفولة والشباب واستراتيجية الطفولة المبكّرة.

كما ترمي الاستراتيجية لتعزيز التنسيق في ما يخص حماية الطفل، والتوعية والتثقيف بقضايا الأمومة والطفولة والممارسات السليمة لتنشئة الأطفال، وغيرها من الأهداف المعززة لجهود الدولة في رعاية شؤون الأمومة والطفولة.

طباعة Email