انطلقت الحكومة التونسية قبل أيام في الإعداد لخطة وطنية عاجلة للحد من الخسائر التي تتكبدها البلاد جراء تبذير ما يناهز 900 ألف رغيف خبز من النوع الفرنسي بين كبير ومتوسط بقيمة تناهز 300 ألف دينار يومياً، أي بقيمة 100 مليون دينار سنوياً.
ووفق بلاغ أصدره المعهد الوطني للاستهلاك، تم عقد اجتماع أول للجنة قيادة الحملة الوطنية للحد من تبذير الخبز لإعداد مضمون التصور الأولي لخطة ترتكز على تعميق الوعي بالأبعاد الثقافية والصحية لترشيد استهلاك الخبز إلى الحفاظ على هذه المادة وتشجيع استهلاك وإنتاج خبز القمح علاوة على تكثيف البحوث حول الأساليب الملائمة لاستعمال بقايا الخبز لا سيما في إعداد وجبات غذائية.
وافاد البلاغ بأنّ تنامي ظاهرة تبذير الخبز راجع إلى اقتناء العائلات والفضاءات العمومية من فنادق ومستشفيات ومطاعم جامعية وغيرها، لكميات تفوق الحاجيات الاستهلاكية وعدم اعتماد الطرق الملائمة لحفظ الخبز. كما فسّر المعهد هذا الإسراف بنقص في تشخيص إمكانيات إعادة استعمال هذه المادة خاصة في مجال الطبخ إلى جانب إنتاج المخابز لكميات تتجاوز قدراتها التسويقية مع قبولها باستعادة بقايا الخبز البائت في معاملاتها مع التجار.
أرتفاع الخسائر في رمضان
إلى ذلك، قال الرئيس الغرفة الوطنية للمخابز محمد بوعنان إن نسبة الخبز المُلقى في القمامة ارتفعت 200 في المئة خلال شهر رمضان ليبلغ 900 ألف رغيف يومياً جرّاء منافسة المخابز العشوائية البالغ عددها 800 مخبزة مقابل 3000 مخبزة تعمل بصفة قانونية وباتت مهددة بالإفلاس.
وأضاف بوعنان إن التهافت على خبز الباقات المتوفر بصفة أكبر لدى المخابز العشوائية أضرّ ببقية المخابز التي تراجع انتاجها بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المئة، وجعلها تتكبد خسائر فادحة بسبب تكديس الخبز منتهي الصلاحية بكميات كبيرة يوميا في كل مخبزة ليقع بيعه في ما بعد بأسعار بخسة في بعض الأسواق كعلف للأبقار.
وحمّل بوعنان المسؤولية كاملة للدولة التي لم تحرّك ساكنا للحدّ من نزيف المخابز العشوائية والتصدي لهؤلاء الدخلاء والمارقين عن القانون. وأوضح أن أهم المشاكل المطروحة بالقطاع تتمثل في الانتشار المكثف للمخابز العشوائية التي أضرّت بالقطاع وكذلك ظاهرة بيع الخبز في الفضاءات التجارية الكبرى والمغازات العامة. وطالب رئيس الغرفة الوطنية للمخابز بضرورة إيقاف صنع الخبز داخل هذه الفضاءات والمحلات لأن ذلك ألحق خسائر فادحة بالقطاع، مشيرا الى أن الخبز البائت (أي الذي يمر يوم على تصنيعه) يُسبب خسارة كبرى لصندوق الدعم وكذلك للمخابز كما ان كمياته تكلف الدولة 35 مليون دينار سنويا وتباع بأبخس الأثمان كعلف للحيوانات.
وأفاد بأنه كان في تونس ألفا مخبز تستهلك 5.5 ملايين قنطار من دقيق الحنطة بينما اليوم هناك 3000 مخبز في مقابل تراجع حجم الدقيق، أي أن عدد المخابز قد تزايد ولم يتطور حجم الاستهلاك وفي المقابل ارتفع حجم الخبز البائت الذي شهد تطورا بنسبة خمسة في المئة.
وقال بوعنان إن تزايد عدد المخابز العشوائية يتسبّب في خسائر كبرى للقطاع.. لافتاً إلى أنّ عددها يقارب 500 مخبزة دون احتساب المخابز التقليدية في البيوت والتي يتم فيها إنتاج أنواع من الخبز للبيع.

