يعرف القرض بأنه أحد وسائل الاستدانة من البنوك للاستفادة منه في خطط وبرامج بعينها وتقف إمكانات الشخص المادية المتواضعة دون تنفيذها والقروض تشمل ثلاثة أنواع متمثلة في الاستثماري والتجاري والاستهلاكي، ويتيح مبلغ من المال يتم اقتراضه من البنك لشراء سلعة أو عقار أو سيارة وغيرها من السلع التي تسمى بـ«المعمرة»، ويتم عمل حساب للدين إلى جانب الحساب الائتماني للمقترض، حتى يتم سداد قيمة القرض بالكامل بحسب الفائدة التي يحددها البنك في بداية تنفيذ العملية.
وهناك بنوك تتوسع في منح القروض الاستهلاكية للأفراد بتسهيلات كبيرة، للتغلب على فائض السيولة لديها، والقروض لا شك أنها تمثل هموماً حياتية بين الضرورات والمحظورات، وبعض الضرورات تبيح المحظورات إلا أن المسألة يوماً بعد آخر، يتعرض خلالها الكثيرون لمشكلات عدة لا ينتهي أغلبها إلا بمأساة. وتعج معظم السجون بضحايا الاقتراض والديون. وهناك بعض الدول التي تعتبر القرض الاستهلاكي خطراً يحدق بطالبه وتحاول منعه من نيله، ودول أخرى تسهل أمر الحصول عليه بالكم والكيف معاً، وتروج لسهولة التعامل مع أخذه وطول فترة تسديده دون التحذير من فوائده الكثيرة قاصمة الظهر ونهايته بالحرمان والقهر. وفي ثنايا القضية تفاصيل وحكايات فيها المضحكات المبكيات.
مأزق
الديون تأكل نصف رواتب الفلسطينيين

خلال السنوات الأخيرة وجد معظم الفلسطينيين أنفسهم غارقون في بحر مشكلات القروض الاستهلاكية التي تقتطع ما يعادل نصف رواتبهم الشهرية تقريباً، إذ يتخذ غالبية المواطنين من القروض منفذاً وحيداً للخروج مؤقتاً من الأزمة المالية التي تثقل كاهلهم نتيجة ارتفاع الأسعار المتواصل من جهة ولأن ثقافة القروض سادت في أوساط الشباب الذين يسارعون إلى بدء حياتهم والإقدام على الزواج أو بناء البيت أو شراء السيارة بالاستدانة من البنوك، في وقت يعد التوفير فيه عملية فائقة الصعوبة نتيجة تدني معدلات الأجور.
لم تكن ثقافة الاقتراض رائجة من قبل وفجأة دون مقدمات غرق المجتمع في بحرها المتلاطم لتشمل الجميع من أعلى الهرم الوظيفي وحتى أسفله ممن يتقاضون 1500 شيكل فقط، و30% من العاملين بأجهزة الأمن وغيرهم بالحكومة والقطاع الخاص تورّطوا بالقروض. وأظهرت نتائج آخر دراسة للعام الماضي أن 75 ٪ من موظفي الحكومة حصلوا على قروض غالبيتها استهلاكية.
والتوسع بالقروض الاستهلاكية خلق آثاراً اقتصادية واجتماعية ومخاطر جمة خلّفت وراءها مصائب كبيرةً ومشاكل اجتماعية وأسرية، واقتصادية أكبر من المتوقع. وترى الاختصاصية الاجتماعية ايمان ياسين أن الأسر المواطنة تعاني نتيجة تلك القروض التي تفرحهم لفترة قصيرة قبل انفاق المبلغ لتحيل حياتهم لمأساة تمتد سنوات، ويفقدون جزءاً كبيراً من رواتبهم بسبب غلاء الأسعار، وتلك بداية المشاكل التي تؤدي لانهيار الأسر.
الديون لا ترحم
وتحدث أحمد من نابلس وكان يعمل بشركة لتصميم المواقع الإلكترونية قبل زواجه «أنا كنت حاسب المسألة كثير منيح، أخدت قرضاً ودفعت فيه كل الديون يلي عليّ نتيجة العرس، وصرت أدفع بس للبنك وضلت اموري ماشية لأول سنة، صار شغل الشركة يقل والسوق صار تعبان وسكّرت الشركة، وضليت أدور على شغل، وأهلي ما قصروا ساعدوني طول هالفترة بس ما لقيت الوظيفة اللي ممكن احصل فيها على راتب ادفع للقرض واصرف على البيت، وكل شهر صار ديني يكبر بزيادة وصار البنك يخصم من الكفلاء وصاروا الكفلاء يطالبوني وصارت هالعيشة بتخزي وبطلت أطيق افوت عالبيت، بعرف انو مرتي ما الها ذنب بس يلي بدو يجوز ويفتح بيت بدها تكون جيبتو عمرانة، الديون ما بترحم حدا».
ويوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت دكتور نصر عبد الكريم أن أسباب التوسع بالقروض منذ عام 2007 يعود لحالة التطور والنمو التي سادت بداية تطبيق خطة سلام فياض رئيس الوزراء السابق، وساد تفاؤل مبالغ فيه بالمستقبل، وانتعش الاقتصاد وتطور من 2008 إلى 2011، وأصبح هناك ثقة أكبر بالمستقبل، وبدأت الظاهرة الاستهلاكية بشكل قوي، مع فجوة كبيرة بين مستويات اسعار السلع مقابل الأجور، وهذا ما خلق حاجة لمصدر تمويل آخر لمواجهة الاحتياجات وكان الحل باللجوء للاقتراض بضمان الرواتب بمعظمها.
مزاحمة «الاستثمارية»
وحول الآثار الاقتصادية لانتشار الظاهرة الاستهلاكية يقول الدكتور عبد الكريم، القروض أدت لتقليص المبالغ التي تمنح للاستثمار في مزاحمة بين الاثنين. والبنوك غالباً ما تفضل الأولى لأنها أعلى تكلفة فهي بضمان الراتب وتسهل متابعتها ومخاطرها أقل. والقروض تنشط الحركة الشرائية بالأسواق لفترة ليسترد البنك ديونه حتى تصاب الأسواق بركود تام. ولاحظنا عام 2008 تراجع مستوى السيولة لأن البنوك بدأت تحصل قروضها، ما أثر سلباً على النمو والدورة التجارية والإنتاجية.
تعقيدات
البنوك تراكم أعباء اليمنيين الحــياتية

تتفاوت المواقف إزاء القروض الاستهلاكية التي تقدمها البنوك في اليمن، رغم ان برامجها لا تزال محدودة وتستهدف في الغالب العاملين لدى الشركات التجارية الكبيرة، لأنها الوحيدة القادرة على تقديم الضمانات للعاملين فيها عند حصولهم على تلك القروض.
وكانت بعض الشركات تبيع بعض منتجاتها بنظام التقسيط للموظفين وتسدد من رواتبهم عبر البنوك، الا انهم اكتشفوا ان المنتجات بعد شرائها، ليست بالجودة المأمولة، ونسبة ارباحها كبيرة بل ومبالغ فيها. بينما تقتصر القروض الاستهلاكية حاليا على بعض البنوك التجارية وتشمل تسديد اقساط شراء السيارات أو الأثاث المنزلي، ولكن بضمانات معقدة لا يستطيع الكثيرون تأمينها.
ويقول بدر علي احمد وهو موظف حكومي انا وكثير من زملائي كنا نأخذ أدوات منزلية عبر البنوك بالتقسيط، لكننا اكتشفنا ان المنتجات المباعة ليست ذات جودة عالية مقارنة بالأشياء المعروضة في السوق للشراء بالدفع المباشر، فلم نكرر التجربة مرة أخرى، خاصة وقد اكتشفنا وجود تلاعب في طريقة تسديد الأقساط مع ارتفاع نسبة الارباح.
قيد الأقساط
ويشير هاني الحكيمي وهو موظف بشركة اتصالات إلى ان البنوك تستهدف من خلال ذلك البرنامج، الموظفين أساسا وبالتالي تجتذب أكبر قدر من الحسابات البنكية إليها، اذ لا يمكن الحصول على قرض اذا لم يكن للشخص حساب خاص في أي مصرف، والكثير من الشركات تشجع الموظفين لديها على نيل القروض من البنوك، لان ذلك سيضمن لها بقاء الموظف لديها،لانه اذا أصبح مرتبطا بالاقساط البنكية التي تتحول الى قيد على الموظف وتجعله يرضخ لشروط العمل في الشركة، فأنه لن يفكر في ترك عمله والذهاب إلى جهة أخرى.
ويقول بالطبع فإن الاقساط تتحول الى عبء لان بعض البنوك تمنح قروضا بمبالغ تتجاوز نصف الراتب الشهري، وهنا تصبح القروض كارثة على الاسرة والموظف، مع انه من المفترض ان لا يتجاوز اجمالي القسط الشهري ثلث الراتب، حتى يتمكن الموظف من الموازنة بين الالتزامات الشهرية والاقساط البنكية، وظروفه الحياتية.
ارتفاع الفائدة
ويقول الخبير الاقتصادي محمد احمد سعيد ان القروض ليست مفيدة بالنسبة للبنوك المحلية، لان نسبة الفائدة هي الأعلى من تلك الموجودة في بقية الدول حيث تصل نسبة الفائدة على القروض لدينا إلى 21 في المائة. واذا ما اضفنا الى ارتفاع نسبة الفائدة على القروض، فهناك مشكلة تتمثل في ان الطبقة المتوسطة في البلاد ضعيفة جدا، ولذلك فان تلك القروض تتحول إلى عبء على الموظفين، وهي تزيد مشكلاتهم الاقتصادية والاجتماعية بدلا من ان تكون جزءا من حل المشكلات التي تعترض الأسر.
ولو خفضت نسبة الفائدة على القروض فانها ستؤدي دورا أفضل وتسهم اسهاما مباشرا في تحريك السوق، وتنشط الدورة الاقتصادية. لكن معظم البنوك تفضل حاليا هذا النوع من القروض لان المخاطرة فيها قليلة، مقارنة بتمويل المشروعات الكبيرة، خاصة ونسبة الربحية في القروض الصغيرة كبيرة ومضمونة.
استهداف
أصحاب الدخل الثابت ضحايا المصارف في عمان

تلعب القروض دوراً سلبياً كبيراً وذلاً بفتح شهية المستهلكين للاستدانة دون تفكير في كيفية السداد والتخلص من أعباء الدين، ما يرهق كاهلهم ويحملهم أعباء مالية غير مبررة، لأنها تمثـل قروضا استهلاكية لا تعود على المقترض بأي فائدة. وسلطنة عمان ليست استثناء في مسألة السعي للحصول على القروض من أجل مآرب خاصة.
يقول المحلل الاقتصادي والسياسي الدكتور محمد رياض حمزة: يلجأ ذوو الدخل المحدود للبنوك عند الحاجة الملحة لتأمين قرض خاص يتدبرون به سد حاجة آنية.

وتصاعد القروض الاستهلاكية التي تقدمها البنوك التجارية بالدول النامية يعتبر مؤشراً لحقائق اقتصادية مهمة، هي: عدم التكافؤ بين المستوى العام لتكاليف المعيشة الذي يتصاعد بالتضخم، وبين متوسط المستوى العام للأجور الذي يتأثر سلبا بتناقص القوة الشرائية للعملة، ما يجعل الفرد عرضة للاقتراض.
ومعظم القروض يلجأ إليها الأفراد لحاجة آنية، وليس بميسورهم الإيفاء بها عند استحقاقها، ما يزيد من تدني معيشة الفرد وأسرته بخسارة أصوله المقدمة كضمانات للقروض.
واضاف بعض البنوك تقدم قروضا لذوي الدخل الثابت ولو بشكل محدود، ليس على أساس أهمية القرض وفائدته وضرورته بل لقدرة البنك على تحصيل الأقساط، وهي تراعي مصلحة البنك وضمان حقوقه.
ضمان الحقوق
وقد وضعت شروط القروض الشخصية بما يتناسب مع ضمان البنك لحقوقه، اذ لا يقدمها إلا لشخص دخله معلوم وثابت، وللبنك سلطة اقتطاع الاقساط. وهي تحسم فوائدها من القرض مسبقا وفق النسبة المحددة، أي أن مبلغ القرض الذي يقدم للمقترض ليس المبلغ المتفق عليه، بل أقل من ذلك. .وعادة ما تكون القروض قصيرة الأجل، ولا تتعدى الثلاث السنوات ما يجعلها مرهقة، لأنها ترفع مبلغ القسط الشهري المقتطع، ما يجعل المقترض يعيش فترة تقشف حرجة طوال فترة التسديد.
ولا يقوم البنك بدراسة مستفيضة عن طالب القرض أوسجله الائتماني، وإغراء توفر السيولة وإمكانية الحصول عليها بسهولة يشجع المقترض على الحصول على الأموال وصرفها، ولا يكترث البنك فطالما انه قادر على تحصيل دينه. وسهولة الحصول على القرض الشخصي قد تدفع الكثيرين لنيله، بينما الاستفادة منه محدودة، فأغلب المقترضين سيصرفون الأموال في السلع الاستهلاكية التفاخرية، ما يجعله مالا ضائعا، فعائده كان استهلاكيا.
البديل بالادخار
كل إنسان عرضة للحاجة الآنية، الا ان الحكمة في ترشيد الإنفاق و توفير بعض المال مسألة مهمة، ومن الواجب العمل على تنمية الادخار وتشجيعه، ويتوفر لدى الأفراد الوعي والتبصر، مع الاقتصاد في الإنفاق، وعدم الإسراف. ويمكن لأي إنسان مهما كان دخله استقطاع جزء صغير من راتبه، وحفظه في البنك، وتنمية مدخراته البسيطة لتصبح نواة لاستثمار أكبر في حالة بقائها فترة كافية بالبنك. والمفترض ان تكون البنوك عامل توفير، ولخلق جبهة لمواجهة الطوارئ حيث يتعرض البعض لأحداث خارجة عن ارادته، وخططه اليومية والشهرية التي تتطلب التزامات مالية، كحالات المرض أو الحوادث الطارئة، ويجب أن لا يكون الملجأ هو الاقتراض، بل الصرف من المتوفر ومن صندوق الأزمات.
الطبقة الوسطى الشريحة الأوسع والأضعف في لبنان

عشيّة اندلاع الحرب الأهلية «1975-1990»، كان أكثر من نصف سكان لبنان يشكّلون الطبقة الوسطى المحلية، ويستطيعون ولو بقليل من الاستدانة وتنظيم الأولويات و«شقلبة» المداخيل والنفقات، تأمين ضرورات الحياة، مع إضافات تربو على حدود الثقافة والترفيه والعيش المستقر الذي لا تُرى في أفقه سدود أمام الأحلام وخطط المستقبل المرئي. واليوم، كثرٌ يغرقون في مستنقعات فقرهم، فيتلظون في مجتمعات المظاهر بتلك التسمية التي لم تتبلور دعائمها بعد.. طبقة وسطى تائهة، اجتماعياً واقتصادياً، تبحث عمّا يجمعها بالطبقتين الفقيرة والثرية من صلاتٍ وعمّا يفرقها عنهما من تفاوتٍ جليّ.. والشريحة الكبرى من الموظفين، التي تشكل ما يُعرف بالطبقة الوسطى، تشعر بأن قدرتها الشرائية قد تضاءلت، وبالتالي طالها الفقر.
ويعزو أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور جاد شعبان ذلك الى أسباب عدّة، أهمها: رفع أسعار السلع الأساسية، أضعافاً وأضعافاً، عدا عن كون الدولة لم تضع، عبر حكوماتها المتعاقبة، أي خطة لتحسين المستوى المعيشي، وتقليص حجم الهوّة بين مستوى دخل الأغنياء والشريحة الأكبر من المواطنين. وبعيداً عــن الــغــوص فــي ماهيات التسمية وأبعادها التاريخية، يختلف المتخصّصون في المجالات الاقتصادية والاجتماعية في قياسها، لكنهم يجمعون على أنها تتجدّد. ومع ذلك، مبرّر هو الشعور بزوالها، لأن شيئاً ما تغيّر على أرض الواقع.
والأزمة الاقتصادية تطال كافة القطاعات، وتنعكس مباشرة على القدرة الشرائية لمستهلك بات مضطراً للاستغناء عن معظم الكماليات، وبعض الأولويات، في قائمة مشترياته.
يشير سامر الشاب الثلاثيني الموظف في شركة برمجة إلكترونية، الى أنه بات يشعر أنه جزء لا يتجزأ من مجتمع استهلاكي، لا أحد يعرف متى أو كيف يجب أن يتوقف عن التبضّع والشراء، و«كأن المواطن يحاول التعويض عن كل همومه الشخصية والمهنية والمستقبلية بطريقة انتقامية. وبمعنى آخر، بات أقل اكتراثاً بالمستقبل وأكثر تمسّكاً بالحاضر».ولأن الكل يعيش تحت وطأة الآنية، «العيش يوم بيوم»، تختار هدى أن تهزأ من طريقة عيش تصفها بـ«الاستنزافية»، بحيث يأكلنا الراتب قبل أن نأكل منه، وتعترف أنها لا تستطيع التكيّف مع ارتفاع تكاليف كل شيء، ولم تنجح في تقليص مصروفها ليعادل مكسبها، فدخلت دوّامة الديون والقروض.
تعزيز الاستهلاك
وأمام تلك المعطيات، يختلف خبراء الاقتصاد، كلّ حسب مدرسته، في مدى قدرة المصارف على دخول عمق النشاط الاقتصادي، خاصة أن نسب التسليفات تصبّ دائماً في خانة تعزيز دورة الاستهلاك. ويلفت الخبير الاقتصادي لويس حبيقة الى ضرورة اضطلاع المصارف بدورها الرئيسي، في تحفيز الاقتصاد عن طريق توسيع محفظة القروض. فلا مجتمع ديموقراطياً إلا ويحيا على توسّع الطبقة الوسطى، ويؤيد بقوة مطلب رفع الأجور، ومهما كانت الزيادة، فهي ليست الحل السحري. ويتمثل الحل في شبكة أمان مختلفة لتجديد العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، بالإصلاحات الضريبيّة والخدماتيّة التي ترفع مستوى المعيشة، وسياسة مالية تسيطر على التضخّم لا تخدم الدين العام.
القروض السكنيّة
وتبرز القروض السكنية الأكثر طلباً، إذ يطلّ المشهد الذي يتكرّر كل يوم أمام صندوق المؤسّسة العامة للإسكان في بيروت: «عجقة» رجال ونساء من جميع الفئات العمريّة، وغالبيتهم من الشباب الحالمين بدخول القفص الذهبي. ينتظر كل واحد منهم دوره لتقديم طلب قرض سكني، حاملاً «كدْسة» أوراق ثبوتيّة لا بدّ منها في الإجراءات الروتينيّة، ويستغرق تجميعها أكثر من شهرين. وفي المحصّلة، تتكدّس طلبات القروض السكنيّة بالمؤسّسة، و60% منها تعود لفئة الشباب التي أنهكتها ظروف الحياة ومتطلّباتها.
ويوحّد الهدوء المعزز بآمال جميع طالبي القروض في حضرة مؤسّسة أنشِئت عام 1996، لتحلّ مكان الصندوق المستقلّ للإسكان. وتتوجّه الى الفئات الاجتماعيّة المتوسّطة والفقيرة، وأغلبها من موظّفي القطاعين العام والخاص أو أصحاب المهن الحرّة الصغيرة.. يقصدون المكان باكراً «مطمئنين» الى ان الأزمة الماليّة العالميّة لم تترك تأثيراتها السلبيّة على قروض الإسكان، فشريحتهم «المعتّرة» لم تتأثر مباشرة بالأزمة. فنسبة عدم إيفاء الأقساط الشهريّة لا تتعدّى حاليّاً الـ0.85 %، وهي نسبة ضئيلة جداً لها أسباب عدّة، أهمها حرص المواطنين، وخصوصاً ذوي الدخل المحدود، على استمرار تملّكهم لمنزل هو كل «حصاد عمرهم». والمؤسّسة تمهل المتخلّفين عن الدفع حتى تاريخ محدّد، وإلا فتطبّق مضمون العقود بما تقتضيه من فوائد التأخير، وصولاً إلى إجراءات قانونية تصل إلى حدّ عرض المنازل في المزاد العلني.
وتغطّي المؤسّسة حوالي ثلث حالات الزواج سنويّاً، والمقدّرة بين 22 و25 ألف حالة. وتشمل القروض جميع المناطق، باستثناء البلدات التي لا تتوافر فيها مسوحات وفرز للأراضي، وتتلخّص آليّة الاقتراض بالآتي: المصارف توفّر مبلغاً يعادل بين 60% و80% من قيمة تخمين المنزل، وعلى المواطن أن يدفع الفرق بين ثمن المنزل وقيمة القرض الذي حصل عليه من المصرف، بعد اقتطاع 10% من قيمة القرض وإيداعه في حساب المؤسّسة العامة للإسكان وديعةً لمصلحة المواطن. يضاف إلى ذلك قبول الطلبات دون أي رسم أو مقابل، ومصرف الإسكان أنشِئ عام 1979 وهو المانح الأساسي للقروض، حيث تملك الدولة 20 % من أسهمه، وتتعاون المؤسّسة مع 27 مصرفاً لبنانياً لمنح القروض.
تمويل المشاريع
يؤكد الخبير الاقتصادي غازي وزني انه يجب على المصارف القيام بتحويل نشاطها التسليفي نحو عمق الاقتصاد، وبالتحديد الإنتاجي وذلك بعمليات تمويل المشاريع الاستثمارية الكبيرة منها والصغيرة وتشجيع الشباب بمشاريع خاصة.
