مساحات واسعة كان أهل السودان يتحدثون عن خصوبتها، وفي غفلة من عمر الزمن وإهمال متعمد تحولت إلى صحارى جرداء، بعد أن غطت أمواج الرمال الزاحفة تلك الخصوبة، ما جعل المختصين يدقون أجراس الإنذار خلال ندوة أقيمت في الخرطوم بمناسبة اليوم العالمي للتصحر. فقد حذر خبراء من خطورة الزحف الصحراوي الذي يتهدد الأراضي السودانية بنسبة 70% من مساحته الكلية، وبالتالي يعرض التنمية التي يعول عليها الكثير في إغاثة الجوعى من الخطر، بل إن بعض الخبراء أرجع الصراع الذي تشهده مناطق عدة بالسودان إلى التصحر لقلة الموارد المائية.

يقول المدير العام لكرسي اليونسكو لدراسات التصحر بجامعة الخرطوم دكتور الطيب الحاج، يعاني السودان وبعض الدول الإفريقية من مشكلة التصحر الذي يهدد التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويؤدي للنزوح. وتعتبر مشكلة دارفور سبباً للتصحر لقلة المياه، فالسودان انضم لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر عام 1995م ومنذ ذلك الحين ورغم الجهود التي بذلت لوقف الظاهرة إلا أن الجهود باءت بالفشل، ولا حل سوى تعاون الجميع من حكومة ومنظمات مجتمع مدني وأفراد لمكافحة التصحر.

وكشف الحاج أن 70% من المساحة الكلية مهددة بالتصحر و13 ولاية تغطيها الصحراء، وقد وضع كرسي اليونسكو خطة قومية للتصحر والجفاف وتم فيها تأمين حزام الصمغ العربي ومصدات للريح وإقامة أحزمة شجرية وغابية، وذلك بالتعاون مع الهيئة القومية للغابات وبعض المنظمات الدولية.

بقاء الإنسان

وحذر الأمين العام للجنة الوطنية في اليونسكو دكتور عبد القادر محمد حسن من مخاطر التصحر، لأنه يهدد بقاء الإنسان في بيئته، وإن 2.6 مليار شخص حول العالم يعتمدون على الزراعة، ففي الوقت الذي نجد فيه أن 50% من اليابسة تعاني من تدهور التربة والزحف الصحراوي. ولمجابهة خطر التصحر وتجنب تدهور التربة يطالب عبدالقادر باستصلاح واستزراع الأراضي وخلق سبل كريمة لعيش الإنسان والمجتمع، بجانب التعاون والتنسيق بين الجهات ذات الصلة لمكافحة التصحر.

ويقول مدير جامعة الخرطوم البروفيسور صديق حياتي إن قضية التصحر تحتاج لمعالجات، وأن الجهود التي بذلت للمكافحة بطيئة، وعليه لابد تكمن أهمية التمسك بالإرث في التعامل مع البيئة والأرض. ويتحمل الإنسان مسؤولية التصحر وتدهور البيئة، لأن العامل الرئيسي في التصحر هو الإنسان نفسه. وتعتبر قلة الإنتاج والإنتاجية من مشكلات التصحر، لذا يجب وضع سياسات واضحة لحماية الأراضي من التصحر، وأن تتدخل الدولة في استصلاح واستزراع الأراضي لتحقيق إنتاجية عالية، ودعا في الوقت ذاته للاهتمام بالبحوث والدراسات العلمية الابتكارية، مع تغيير النمطية في المجال لزيادة الدخل.