يواصل القطاع الصحي الفلسطيني عمله في ظروف اقتصادية صعبة، أفرزت الكثير من العقبات والتحديات أمام توفير وإيصال الخدمات إلى المواطنين بالشكل المطلوب، ووفق المقاييس والمعايير العالمية، ويختلف تقييم الناس بين مقدر للجهود المبذولة والتطور الخدماتي والإداري المتواصل بشكل واضح، وبين غاضب نتيجة بعض الأخطاء الطبية، الحقيقية منها وغيرها الحقيقية، وسط تأكيدات حكومية رسمية أن الاتهامات الموجهة إلى مراكز الصحة الحكومية تحت مظلة الأخطاء «مفبركة» ومسيسة، والضغط الذي يشتكي منه بعض المراجعين للمراكز ناتج عن عدم تناسب الكادر الطبي مع أعدادهم الكبيرة.

التقت «البيان» وزير الصحة دكتور جواد عواد للوقوف على تفاصيل عمل وزارته، في ظل ظروف صعبة واتهامات متنوعة.

وكشف في حوار معه أن الوزارة بحاجة إلى 4000 وظيفة جديدة للتخفيف من الضغط على الكادر الطبي العامل بالمراكز الحكومية، ولتقديم خدمة نوعية في وقت أسرع، بما يخفف الضغط الموجود حالياً.

وأوضح أن الحكومة تحوّل يومياً نصف مليون شيكل للوزارة لخدمة المواطنين كاشفاً عن أن مديونية الوزارة تصل إلى 200 مليون دولار وهي تحتاج إلى إنعاش لتؤدي خدماتها.

وشدد الوزير على أهمية دعم الإمارات للقطاع، قائلاً «الإمارات قيادة وحكومة وشعباً تقف دائماً إلى جانب الفلسطينيين، وخصوصاً في المجال الصحي». وفي ما يلي نص الحوار:

تنفق الحكومة ميزانية ضخمة على وزارة الصحة، ما العقبات التي تواجهكم؟

الوزارة مترامية الأطراف، ومسؤولة عن صحة الشعب في جميع أماكن وجوده، لذا فالأعباء كبيرة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، فجميع أهالينا في الضفة وغزة لديهم تأمين صحي تام وكامل، بقرار من الراحل ياسر عرفات، ومن ثم جميع الفئات تتعالج بالمجان في المراكز الحكومية، ما يشكّل عبئاً كبيراً يتمثل في ضرورة توفير الأدوية وتقديم الخدمة.

فميزانية الوزارة مليار و300 ألف شيكل، والميزانية التشغيلية 700 مليون شيكل، ونحن نقوم بدورنا على أكمل وجه، وجاهزيتنا جيدة، بل تنافس القطاع الخاص، إلا أن هناك نقصاً في الكادر الطبي نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، وعندما لا تتوافر الخدمة بمراكز وزارة الصحة نقوم بتحويل المرضى سواء للقطاع الخاص محلياً أو إلى مستشفيات القدس، وأحياناً إلى داخل الخط الأخضر ومصر والأردن.

كم تستنفد تحويلات المرضى من ميزانية وزارة الصحة؟

إنها تصل سنوياً إلى نحو 170 مليون دولار، وقد تسلمت منصبي الوزاري، ووجدت مديونية كبيرة تتجاوز 200 مليون دولار، وكانت عائقاً للعمل، وهناك سياسة جديدة للحكومة بتوجيهات الرئيس ورئيس الوزراء بإيلاء القطاع الصحي أهمية أكبر، وهناك ترتيب للتحويلات التي لم أكن راضياً عن أدائها.

وحاولنا تحسين أداء التحويل، وبالفعل قمنا بتشكيل ثلاث لجان للتحويلات: واحدة شمال الضفة، والثانية جنوبها، ثم في الوسط، وطبعاً في غزة، بهدف أن تكون التحويلات أفضل، وهناك تنسيق مع جهات مانحة، لترتيب وضع التحويلات لتسير الأمور بشكل شفاف وواضح.

مديونية الوزارة

كيف تعمل الوزارة على تسديد المديونية الكبيرة التي ترتبت عليها؟

هناك توجه من الحكومة بسداد الديون، وستقوم بتحويل نصف مليون شيكل يومياً للوزارة، حتى تتمكن من الإيفاء بالتزاماتها تجاه المرضى، وخاصة أولئك المصابين بالسرطان والكلى والتصلب، وأسعار الأدوية الخاصة بهؤلاء المرضى غالية جداً، ونحاول التغلب على المعضلة من خلال توفير الأدوية بشكل شهري، وهناك منحة لمستشفيات القدس بقيمة 50 مليون دولار، ونحن نعمل على تصفير ديون مستشفيات القدس، وكذلك كل الديون الأخرى، بتقديم الخدمات للقطاع وفق ما ينبغي.

تردد أنكم بصدد إنشاء صندوق خاص لتوفير الأدوية الضرورية الغالية الثمن، إلى أين وصلتم في هذا المشروع؟

الفكرة طرحها مساعد الأمين العام للأمم المتحدة روبرت سيري، وحينما تكون هناك عقبات مادية تواجهها السلطة الوطنية، أو في وزارتي الصحة والمالية، نعمل نحن ومساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية على إنشاء الصندوق، وسيتبرع المانحون للمشروع الذي نأمل أن يرى النور قريباً.

كادر جديد

هل يكفي الكادر البشري الطبي الموجود لتغطية احتياجات الفئة الكبيرة التي تستفيد من الخدمات الصحية؟

هناك اعتمادات مالية هذا العام لتعيين نحو 400 موظف، وقمنا بتشغيل مستشفى طوباس بنحو 130 موظفاً باعتمادات مالية جديدة، وبدأ قسم الطوارئ بالعمل هناك، مع وجود مشكلات فنية في شبكة الكهرباء، ونأمل تجاوزها قريباً، وسيعمل المركز بكامل طاقته وتجهيزاته في غضون أيام.

ونحن بحاجة إلى كادر أكبر حتى تكون الوزارة قادرة على تقديم الخدمات الطبية لأبناء شعبنا كما ينبغي، وبحسب المقاييس العالمية، نحن بحاجة إلى أربعة آلاف وظيفة جديدة، ولكن الموجود يفي بالغرض بالحد الأدنى.

ما رسالتك إلى المواطن حتى يستشعر حقيقة الأزمة التي يخلقها النقص في الكادر وانعكاسات ذلك بشكل يومي على عيادات الطوارئ خاصة؟

المواطن واعٍ ومتفهم، ويعلم جيداً الجهد الذي يبذله العاملون في القطاع الصحي، ويقومون بواجبهم بانتماء حقيقي، فوزارة الصحة الوحيدة التي لا ينام أفرادها، لذا أعتبرها وزارة الدفاع، ونأمل أن يكون لدينا في المستقبل إمكانيات أفضل لتوظيف أعداد أكبر من الكادر الحالي، وبما يوازي العدد الكبير الذي يتردد على المراكز لتلقي العلاج، ونأمل افتتاح مراكز ومشافٍ في كل المناطق، حتى نستغني عن تحويل حالات إلى الخارج.

أخطاء وانتقادات

تواجه وزارة الصحة وطواقمها الطبية انتقادات سلبية بشكل مستمر، ما السبب في ذلك؟

الصحة وزارة خدماتية، وطبيعي جداً أن تواجه انتقادات دائمة، والبعض يتناسى أن هناك أدوية تكلف بين 20 و30 ألف شيكل لمريض واحد شهرياً، ونحن نوفرها، لأن هناك من لا يمتلك القدرة على شرائها، ومن ثم نتفهم كل الانتقادات بصدر رحب، ونقوم بواجبنا، ونتطلع إلى الأمام دائماً.

ونحاول دراسة الانتقادات وعلاج الصائب منها، ولا تهمنا المزايدات غير المقنعة، وخصوصاً المسيسة منها، فهي لن تثبط عزيمتنا، ولن تحبط همتنا، وماضون في طريقنا إلى تطوير القطاع الصحي، ونقوم بواجبنا على أكمل وجه، وقد أصدرنا تقريراً يوضح إنجازاتنا خلال الشهور العشرة الماضية، وهي حقيقية.

وقد افتتحنا ثلاث وحدات عناية مركزة، في قلقيلية وبمستشفى سلفيت، وفي أريحا تختص بالكلى، ومركز صحة شمال الخليل، وقريباً سوف نفتتح مستشفى طوباس التركي، وافتتحنا أخيراً مركز محمود عباس الشعاعي - جهاز mri الوزراء، وسوف نفتتح قسم عظام جديد بمجمع فلسطين الطبي، ووحدة طوارئ في المجمع أيضاً، وهناك أقسام جديدة في الكثير من المستشفيات سيتم افتتاحها ضمن خطة هذا العام.

ماذا بشأن الاتهامات المتعلقة بالأخطاء الطبية التي تحصل في مستشفيات الحكومية؟

الأخطاء الطبية محلياً لا تزيد عن المقاييس العالمية، بل هي أقل من التي تحصل في مراكز بعض دول المنطقة، والإحصائيات تؤكد ذلك، وهناك مضاعفات تحصل أثناء أي عملية في كل المراكز المتقدمة في كل مكان، ونحن جزء من العالم، وأطباؤنا يقومون بواجبهم على أكمل وجه، وهناك الكثير من الدول تحاول استقطابهم، وحين رفعنا رواتبهم، كان القصد منع الهجرة للطاقم الطبي الوطني المتميز الذي يتم استهدافه بإطلاق الشائعات المشككة في قدراته، واستغلال كل حالة وفاة للنيل من أدائه، وترويج شائعات الأخطاء الطبية.

ماذا بشأن حادثة دلال بصة التي قيل إنها توفيت نتيجة خطأ طبي أخيراً؟

كنت مسافراً، والوكيل شكّل لجنة محايدة من داخل الوزارة وخارجها، وأجريت تحقيقات كاملة خلصت نتائجها إلى عدم وجود أي خطأ طبي مطلقاً، وما حدث كان خلال العملية، وبشهادة المشفى الذي ذهب إليه جثمان المرحومة دلال في إسرائيل، وقد أطلعنا عائلتها على التفاصيل، بعيداً عن الادعاءات من الذين يستهدفون الوزارة، ولا مانع لدينا من تشكيل لجنة طبية محايدة، لوضع الأمور في نصابها، وتأكيد عدم حدوث أي خطأ طبي.

رفع أجور

 

عن إنصاف العاملين بحصولهم على العلاوات والزيادات، من خلال تلبية الحكومة للمطالب، قال الوزير جواد «لقد حاولنا قدر الإمكان إنصاف العاملين بالقطاع، لأنه إذا كان بخير، فالبلد بخير، والحكومة بخير، وعندما يكون الموظف راضياً عن دخله، يكون الأداء أدق، والرواتب والعلاوات مجزية للأطباء وطواقم التمريض والفنيين، وأخيراً رفعت رواتب الصيادلة وأطباء الأسنان، والعمل جارٍ لإنصاف الإداريين، لخصوصية عملهم مقارنة بأقرانهم في الوزارات الأخرى.