تعيش المرأة العراقية حراكا مهما وجدلا واسعا حول مكانتها في المجتمع، سعيا لكسر القيد الحديدي الذي يكبلها ويضاعف من هيمنة الرجل وسيطرته عليها حارماً إياها من أبسط حقوقها. وأكدت ناشطات أن استقلال المرأة مادياً يحد من «الانتهاكات» ضدها، ويمنحها حرية الحركة وقوة اتخاذ القرارات المصيرية.

خاصة والعراق يعدّ البلد الديمقراطي الوحيد الذي لا تزال فيه المرأة تضطهد اقتصاديا، وتوقعن أن تشهد السنوات المقبلة «ربيعاً نسوياً» لتصحيح أوضاعهن.

وكانت منظمة نسوية في أربيل أسست أول مركز لدعم المشاريع التجارية النسوية في البلاد، بدعم من ألمانيا والأمم المتحدة وإدارة المحافظة. وتوقعت سيدة أعمال أن يسهم المركز في تعزيز دور المرأة بالقطاع الخاص، وسيدعم 15 مشروعاً تجارياً كمرحلة أولى.

وأشارت عضو تيار الغد الجديد فائزة باباخان، إلى إن الجانب القانوني لا يشكل الحل الوحيد لتحرير المرأة اقتصاديا، فالأهم أن يكمن ذلك في التحرر الاجتماعي من العادات والتقاليد وإيمان الأسرة بأهمية دور المرأة كشريك أساسي في البناء الاقتصادي.

وتشير التقديرات إلى وجود نحو مليون إلى ثلاثة ملايين أرملة في العراق، والعدد في تزايد في ضوء استمرار أعمال العنف التي تستهدف في الغالب الأماكن العامة وتطيح بشكل شبه مستمر منذ 2003 بأعداد متزايدة من المواطنين.

ويصنف المجتمع العراقي ضمن المجتمعات الذكورية التي يسود فيها صوت الرجل وفقا لاعتبارات عديدة قد يكون أبرزها الدين والتقاليد والعادات والأعراف الشائعة والتي أبعدت المرأة في أحيان كثيرة عن أداء أي دور فاعل في مجالات عدة.

ويضمن الدستور العراقي نسبة 25% من مقاعد البرلمان للنساء، فيما شرع البرلمان قانونا يقضي بنسبة مماثلة للنساء في مجالس المحافظات، الا ان معظمهن لم يتمكن حتى الآن من انتزاع مناصب قيادية كبيرة سواء في محافظاتهن أو في عموم البلاد، إذ لم تختر امرأة بمنصب رئيس وزراء أو محافظ، أو حتى أمين للعاصمة، وفق ما كان يحدث في عقود سابقة.

والغريب في الأمر ان التشكيلة الحكومية الحالية قد شهدت غيابا بشكل كبير للمرأة اذ لم تمثل سوى بواحدة كوزيرة دولة.

حقوق كاملة

وترى الناشطة ميسون الطائي، أن عودة المجتمع العراقي للعمل وفق التعاليم الإسلامية سوف يؤمن للمرأة حقوقها الاقتصادية والمالية كاملة، فحقها مهضوم، والرجال هم من يقودونها لأنهم أصحاب السلطة والثروة.

وتؤيدها الناشطة سارة محمد الحديث حول استقلال المرأة مالياً للحد من السيطرة عليها وانتهاك حقوقها، وللأسف فالعراق يعتبر البلد الوحيد في محيطه الذي لا تزال المرأة فيه مضطهدة سياسيا ومغبونة اقتصاديا .

وتوقعت أن تشهد السنوات القليلة المقبلة ربيعاً للمرأة العراقية، يجعلها تتمتع بحرياتها كافة، وإيقاف أشكال الانتهاكات المختلفة بحقها. واتهمت البرلمان والحكومة بوضع قوانين تجعل المرأة تحت سلطة الرجل، من خلال عدم المساواة في التعيينات والضمانات والمزايا المجتمعية.

وتقول سناء عميش وهي ربة بيت، إن المؤسسات الحكومية والأهلية تتحمل جزءاً كبيراً من أساليب الاضطهاد التي تمارس ضد المرأة، خاصة بعدم السماح لها المشاركة في النشاط الاقتصادي.

 ويتضح ذلك من خلال رفض مؤسسات عدة، توظيف النساء بحجة كثرة إجازاتهن وأن المرأة كائن ضعيف لا يقدر على أداء المهام المطلوبة بكفاءة عالية. وتشير الموظفة الحكومية لمياء محمد، إلى ان القانون لا يحكم للمرأة المطلقة سوى بنفقة لا يمكن أن تعيلها مع أبنائها، لذا فإن عملها يشكل لها ضمانة قوية تحول دون تقلبات الحياة.

لغم طائفي

 

هددت مفوضية حقوق الإنسان في العراق باللجوء إلى المحكمة الاتحادية للطعن ببعض التشريعات الدستورية التي تنتهك حقوق المرأة، وقدمت مسودة تعديلات تفند تلك التشريعات، وقد اعتبرت المادة 41 من الدستور «لغما طائفيا»، مطالبة بتفعيل فقرات المادة التاسعة من قانون الأحوال الشخصية.