تعد مطرح قرب العاصمة العمانية مسقط من أجمل الولايات الساحلية في السلطنة، لموقعها، الذي يحده من جهة الشرق حلة مطيرح، ومن الغرب مدينة القرم بولاية بوشر، ومن الشمال بحر عمان، ومن الجنوب نهاية حلة وادي عدي، وقبل ثلاثة أعوام كان تعداد السكان قد وصل إلى 124. 150 ألف نسمة. وأطلق على الولاية اسم مطرح، وفق ما تشير لذلك المصادر للدلالة، نظراً لوجود مرسى للسفن.

ويقال عند وصف المشهد، طرحت السفينة مرساتها، بمعنى رست ووقفت، وهناك من يقول، إن مطرح دلالة على طرح البضائع والزائر إلى الولاية لا بد أن يمر على سوقها الشعبي لأنه ليس مجرد سوق للتبضع، بل يتعدى ذلك إلى ممارسات الحياة اليومية.

حيث يفتح لزواره كتاباً خالداً تقرأ فيه رواية تاريخية، تحكي عراقة المدينة، حيث يعد سوق مطرح بطابعه التقليدي من المرافق العمانية المهمة، فهو مقصد للزوار من داخل السلطنة وخارجها للاستمتاع بعبق ماضيه التليد، وبما يوفره من مقتنيات ومشغولات يدوية قديمة، وعدد من السلع المختلفة.

حكاية زمن

يحكي الزائرون إلى السوق أنهم يعيشون حكاية الإنسان والأرض والبحر. والسوق يتميز بممراته الضيقة والمتعرجة والمسقوفة بالخشب وكثرة الأزقة والسكك التي تصطف عليها المتاجر، ما يحجب أشعة الشمس المباشرة، لذا أطلق عليه أهل البلد سابقاً تسمية سوق الظلام، حيث تتضاعف العتمة في الأيام الغائمة، فيحتاج حينهـا السائر إلى ضوء مصباح لكي يحدد خطواته.

ويطلق بالتحديد تسمية سوق الظلام على الجزء الذي يمتد من مسجد اللواتيـا إلى خور بمبة، وهناك تسمية أخرى للسوق بشقيه الغربي والشرقي اللذين تفصل بينهمـا فتحـة خور بمبة، وهي السوق الصغير، أما الكبير فيطلق عليه سوق الجملة.

وفي أروقة السوق تنتشر روائح العطور والبخور واللبان العماني، وأيضاً طعم الحلوى المميزة ورائحة القهوة الزكية، حيث لا تتوقف حركة المارة، فالمكان يختزل فصولاً تاريخية تعود لمئات السنين، ولعل ذلك ما جعل الزائر يحرص على العودة إليه في كل مرة. خاصة أن أبرز ما يشد انتباه الزائر إليه وجود كميات كبيرة من المشغولات اليدوية والفضيات والخناجر والأسلحة التقليدية وتحديداً البيضاء، حيث تتوزع المحال بين الممرات الضيقة وفسحة الممرات الرئيسة ويتجاوز عمر أقدم محالها 370 عاماً.