تشكل العشوائيات في العراق ظاهرة مقلقة للمجتمع والحكومة على حد سواء فهي تشمل 7 بالمائة من سكان الدولة، ومتناثرة في انحاء عديدة، الا انها أكثر انتشارا بل و بصورة أكبر في محافظات بغداد والبصرة ونينوى، نظرا لازدياد الكثافة السكانية فيها، والظروف التي مرت بها البلاد في السنوات الماضية، وبدأت بالظهور والانتشار منذ عام 2003 وحتى 2009.

حيث الأحوال العامة لم تكن تساعد على بناء الوحدات السكنية للتخلص من العشوائيات القائمة. وقد اعتمدت الحكومة أخيرا على المبادرة الوطنية للسكن، والاستراتيجية الوطنية للتخفيف من الفقر، للتخلص منها.

وباشرت وزارة الإعمار والإسكان في تنفيذ بعض المشاريع السكنية المقرر إنشاؤها ضمن الاستراتيجية الوطنية للتخفيف من الفقر.

وتتجه النية لدى المسؤولين في وزارة التخطيط لتوزيع قروض مالية لسكان العشوائيات بما يمكنهم من بناء الأراضي التي حصلوا عليها، وتشير التوقعات إلى الانتهاء من معالجة التجمعات السكانية العشوائية بعد عشر سنوات من العمل المتواصل.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي، إن الوزارة تقع عليها مسؤولية وضع الخطط الكفيلة بحل مشكلة العشوائيات،

وهي مشكلة ليست سهلة ، خاصة وظروف ما بعد الغزو أدت للتوسع في المناطق العشوائية. وقد بدأ الشروع في تنفيذ بناء ثمانية مجمعات سكنية في المحافظات الأكثر فقرا، وسيتم توزيعها مجانا على المستحقين، وتوزع المبادرة الوطنية للسكن قطع الأراضي على جميع المحتاجين، في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى ثلاثة ملايين وحدة للتخلص من أزمة السكن.

معالجات انتقائية

وفي سياق متصل شككت النائبة عن محافظة نينوى نورة سالم، في نسب اعداد العشوائيات المعلنة من قبل وزارة التخطيط، فالقائمة كبيرة جدا.

واعتقد ان سبب كثرة العشوائيات في المحافظات الثلاث، بغداد والبصرة ونينوى، يعود إلى الكثافة السكانية العالية وقلة بناء الدور السكنية والمجمعات فيها. وألمحت النائبة إلى أن قيام الحكومة بتوزيع الأراضي على الفقراء اتخذ نهجا سياسيا أكثر منه خدميا واقتصاديا.

والمبادرة الوطنية للسكن تعتبر خطة غير ناجحة، لان الفقير ليس بامكانه بناء قطعة الأرض في حال منحها إليه ، فاذا توفر لديه القليل من المال سيطعم به أفواها جائعة.

وقالت لو كان لدى الحكومة خطة استراتيجية واضحة، لاستطاعت معالجة العشوائيات عن طريق البدء بمشاريع بناء المجمعات والمنازل في المحافظات المختلفة. وكررت قولها إن مسألة توزيع الحكومة للأراضي على الفقراء، منهج سياسي مغلف بالبعد الاجتماعي.

وأكدت نورة أنها تمتلك معلومات تشير إلى ان توزيع الأراضي شمل بعض الأشخاص من المنتمين إلى حزب بعينه، بينما تخطى العشرات من المستحقين ان لم نقل المئات.

حركة العمل

ويرى المحلل الاقتصادي باسم انطون أن العشوائيات ظاهرة غير سليمة ، وحركة العمل تدفع المواطن إلى السكن في منازل غير منتظمة وتفتقر إلى ابسط مقومات الحياة المجتمعية السليمة.

وأن من يسكنون العشوائيات يمثلون عائلات مهجرة من المحافظات الأخرى، أو انتقلوا إلى تلك المناطق لتوفر فرص العمل فيها، وأولئك الأشخاص فضلوا الانتقال إلى بغداد والبصرة ونينوى لتوفرالعمل ورفاهية تلك المدن.

وأعرب عن اعتقاده أن سكان العشوائيات يتمنون من الحكومة منحهم منازل منتظمة، وتوفير السكن الملائم للمقيمين في العشوائيات، واصفا إياهم أنهم أصحاب حق، خاصة والمادة الثالثة من الدستور تنص على أن الدولة تتكفل بتوفير السكن الملائم لكل مواطن.