أكد وزير النقل التونسي شهاب بن أحمد، أنه تقرر بيع الطائرة الرئاسية الخاصة التي صودرت في آخر عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي خلال الأربع وعشرين ساعة الأولى من الاتفاق مع مشتر، وأن سعرها يصل إلى 400 مليون دولار، وتوجد حالياً بمطار بوردو في فرنسا، وقال في حوار مع «البيان»: إنه سيتم تسريح أكثر من 1700 عامل من الخطوط الجوية التونسية في إطار البحث عن حلول منهجية للأزمة المالية التي تمر بها الشركة.
وإن التسريح سيكون في إطار التقاعد المبكر لأسباب اقتصادية، مشيراً إلى سعي وزارته لوضع برنامج يهدف إلى توسيع مطار تونس قرطاج الدولي لتمكينه من استيعاب أكثر من 10 ملايين مسافر، مضيفاً أنه تقرر التدقيق في ملف مطار النفيضة الذي يعتبر أول مشروع من نوعه يتم إنجازه في إطار التعاون مع القطاع الخاص.
وأضاف الوزير أن اتجاهاً برز لرفع تعريفة النقل العام، نظراً لإفلاس شركات النقل وعجز الدولة عن تحمّل المزيد من أعباء الدعم لها، وتحدث عن تراجع النقل عبر السكك الحديدية وضرورة إنعاشه من جديد، وتناول مشروع تدشين خط للنقل البحري بين دول المغرب العربي.
وفي ما يلي النص الكامل للحوار.
هناك انتقادات موجهة لقطاع النقل في تونس فكيف تردّ عليها؟
الفرق واضح بين النقل الجوي والبري والحديدي والبحري، وككل المجالات، لابد من الاعتراف بوجود مشكلات هيكلية، خصوصاً في ظل التحولات التي تشهدها البلاد، والأمر يحتاج إلى استراتيجيات وطنية متقدمة لتجاوز تلك المشاكل، يكون للمواطن مثل الدولة دور كبير فيها.
ما تقييمك لوضع شركة الطيران الحكومية؟
الخطوط الجوية كانت رابحة قبل ثورة 14 يناير، وقد خدمت البلاد من جوانب عدة، اجتماعياً وسياحياً واقتصادياً، وعرّفت بالبلاد خارجياً، وحققت أرباحاً منذ تأسيسها عام 1948، إلا أنها في السنوات الماضية بدأت تواجه صعوبات حقيقية، نظراً لأنها لم تكن مستعدة للتأقلم مع متطلبات سوق الطيران العالمية، فهي لم تكن تعمل على «الحرية السادسة».
وماذا عن مستقبل الطيران الوطني في ظل ما يعيشه من واقع؟
بلادنا كموقع هي بوابة المشرق على المغرب وبوابة إفريقيا على أوروبا والعكس، أي نقطة وصل بين القارات، الأمر الذي يعطيها أهمية قصوى في سوق الطيران الدولي، وهو ما نلاحظه من خلال سعي شركات أميركية لفتح السماوات معنا.
البعض يرى أن الوضع قد يكون كارثياً في الخطوط الوطنية؟
لا ليس كذلك، فهناك مشكلات حدثت بالفعل منها كثرة الانتدابات التي تجاوزت طاقة استيعابها، واتفاق المؤسسات الذي لم يحصل، وتوحيد الرواتب الذي أثقل كاهل المؤسسة، ومشكلة الطائرة الرئاسية التي تم اقتناؤها في عهد بن علي.
أين هي الطائرة؟
الطائرة كلفت ميزانية شركة الخطوط 400 مليون دولار، وهي معروضة للبيع وتوجد حالياً في مطار بوردو الفرنسي في انتظار من يشتريها.
ولماذا لم يتم بيعها؟
لقد تمت تهيئتها بالأساس لشخصيات مرفهة وثرية وليس لغايات تجارية كنقل المسافرين، ثم إن القانون في شركة الخطوط المحلية يبيح الاقتناء ولكنه لا يقرّ التفويت، يعني ليس هناك قانون للتفويت، ولذلك تم تشكيل لجنة من أطراف عدة لبيع الطائرة، وللأسف لاحظنا بطأ في الإجراءات
وما الحل؟
في آخر اجتماع وزاري نلنا موافقة على تقليص الآجال، وقررنا إتمام إجراءات البيع خلال أول 24 ساعة من الاتفاق مع المشتري، حيث ننجز الإجراءات كاملة.
يقال إن هناك اختلالات الهيكلية في الشركة، حدثنا عنها؟
أولها أن الواردات أقل من الكلفة، فالمحروقات مثلاً تستهلك 30 بالمئة من حجم المعاملات، والرواتب 23 بالمئة، والخدمات والأداءات عن المطارات 33 بالمئة، وكل فواتير الشراء تنجز بالعملة الصعبة.
هل هناك برنامج إنقاذ؟
الشركة لديها 27 طائرة، وعدد العمالة فيها يبلغ حالياً 8400 شخص، بمعدل 240 عاملاً لكل طائرة، وهذا رقم ضخم، فالمفروض ألا يتجاوز المعدل من 120 إلى 140 لكل طائرة، وعليه فالأمر يتطلب تسريح 1700 عامل، في إطار التقاعد المبكر، وستقوم الدولة بتغطية كلفة التقاعد خلال عامين بمبلغ يصل إلى 52 مليون دينار، فيما ستتكفل الخطوط التونسية بالتسديد المسبق لمختلف منح المغادرة والمقدرة بنحو 23 مليون دينار.
إلى ذلك سيتم التخفيض من الرواتب وتخفيف الكلفة، وقد بدأنا التفاوض فعلاً مع الطرف النقابي حول الموضوع، وأعدت الشركة برنامجاً تأهيلياً، وخاصة لمعالجة كل ما يهم الجانب التجاري، ولدينا خطة لشراء طائرتين من نوع إيرباص A023 في العام المقبل وطائرتين من نوع إيرباص A.033 وسوف تتكفل الدولة بسداد ديون الخطوط التونسية لدى ديوان الطيران المدني من العام 2012 وتبلغ 165 مليون دينار.
ما المردود المسجّل حالياً؟
تبلغ نسبة إشغال الطائرات حالياً 72 بالمئة، أي أن نسبة الفراغ تصل إلى 28 بالمئة وحجم التعاملات يبلغ ملياراً و300 مليون دينار تونسي، أي نحو 800 مليون دولار.
علماً أن معظم نشاط الخطوط الوطنية منصب على أوروبا مع وجود تنافس مع تسع شركات طيران على خطوط تونس مع فرنسا، وعليه فالوضع يحتّم علينا البحث عن أسواق أخرى، وهي موجودة خصوصاً في إفريقيا.
خطة توسع
وماذا عن مطار قرطاج الدولي هل من خطط للتطوير؟
مطارنا الدولي يستقطب الآن أكثر من 60 بالمئة من حجم الحركة الجوية في البلاد، ووصل إلى الدرجة القصوى، ولم يعد قادراً على مزيد الاستيعاب، ومخوّل لتشغيل 12 رحلة في الساعة، ويصل حالياً إلى 30 رحلة، ما يتسبب في تدني الخدمات الأرضية.
وما الحل ؟
أبرز الأولويات الآن تتمثل في تنفيذ خطة التوسيع لزيادة الطاقة الاستيعابية للمطار من 5 إلى 10 ملايين راكب، ووضعت الدراسات سعياً لإعداد الخطط على أن تنطلق عمليات تنفيذ التوسعة مع بداية العام المقبل.
هناك شكاوى من وجود سرقات لأمتعة المسافرين فهل قمتم بإجراءات للحد منها ؟
الموضوع ليس جديداً، وقد تم إيقاف عدد من المتورطين في تلك السرقات، ووضعنا كاميرات مراقبة وفرق تفتيش وخصصنا متابعة أكثر وإجراءات رادعة للحيلولة دون استمرار الظاهرة.
هل هناك مشروعات أخرى في هذا الاتجاه؟
ننوي حالياً تأسيس هيئة للطيران المدني تكون لها أدوات وآليات لسنّ القوانين وفتح السماوات والمراقبة، ونعمل على الانتهاء من إنجاز مطار طبرقة، ومراجعة البنود اللازمة لمطار النفيضة.
ما الذي يجري تحديداً بالنسبة لمطار النفيضة الدولي؟
انطلق الحديث عن المشروع منذ عام 2001 وأن يكون الهدف منه استيعاب 30 مليون راكب سنوياً، ولكن يبدو أن الجنين توفي قبل الولادة، حيث تبيّن من الدراسات أنه لن يكون ذا مردودية إلا في حالة التضحية بمطار المنستير وإغلاقه ونحن نرفض هذه التضحية، ومطار النفيضة، يعتبر أول مشروع شراكة مع القطاع الخاص.
في إطار استثمار تركي، وحددت كلفة المشروع بنحو 580 مليون دينار، ووصلت الآن إلى مليار ومائة مليون دينار دون الانتهاء منه، وجميع الحلول التي تم اعتمادها كانت نوعاً من ذر الرماد في العيون وليست جذرية، ولاحظنا الرمي المتبادل للمسؤوليات بين الأطراف.
والأمر يتطلب تدقيقاً فعلياً في ملف مطار النفيضة، وقد أذنت فعلاً بالبدء في مهمة التدقيق بشفافية كاملة ليتحمل كل طرف مسؤوليته بشكل رسمي.
إعادة نظر
وماذا عن النقل البري؟
هذا القطاع يشكو من الإفلاس ولابد من إعادة النظر فيه، وسنلجأ قريباً لرفع تعريفة النقل العمومي بنسبة 5 بالمئة، على أن يكون ذلك سنوياً، بسبب ارتفاع الأجور وأسعار المحروقات وقطع الغيار، علماً أن الديون المتراكمة على الشركة الوطنية للنقل بلغت نحو مليار و300 مليون دينار.
كيف ذلك والقطاع مدعوم من الدولة؟
نعم مدعوم، نظراً لأنه جزء من الحياة اليومية للمواطن وعموم المجتمع، وفي دولة مثل بلجيكا يعتبر النقل العمومي خدمة مجانية، ونحن نرى أن النقل مدعوم من الدولة، إلا أن الدولة لم تعد قادرة على تحمّل المزيد من أعباء الدعم.
فمثلاً النقل المدرسي مدعوم بأكثر من 90 بالمئة، ونسعى حالياً لإعادة هيكلة المؤسسات لإسداء الخدمات العمومية، وللنظر في طريقة تمويلها وتسييرها، علماً أن تلك المؤسسات أعطت نتائج إيجابية في سنوات تأسيسها الأولى، والآن لم تعد مواكبة للعصر ونتائج معظمها سلبية.
وماذا عن السكك الحديدية؟
النقل الحديدي أضاع جزءاً مهماً من موارده، علماً أن 40 بالمئة من عائداته تأتي من نقل البضائع، ورغم أن القطاع يشهد انتعاشاً مهماً عالمياً، إلا أننا نبذل جهوداً كبيرة ليحقق لنا تلك الانتعاشة وطنياً سواء في ما يخص نقل الركاب أو البضائع.
ولدينا حالياً الشبكة الحديدية السريعة التي ستنطلق في يوليو 2017 حول إقليم تونس الكبرى أي العاصمة وضواحيها، وذلك لدعم الحزام بمحطات ربط جديدة بين كل المواقع، وهو مشروع خطط له والانطلاق فيه قبيل الثورة، وهناك كذلك مشروع ميترو مدينة صفاقس وطوله 270 كم جنوب شرق العاصمة وسيتم الانتهاء من الدراسات أواخر العام الجاري ويبدأ التنفيذ في 2015 المقبل.
وتسعى الوزارة حالياً لمد خطوط السكك الحديدية إلى الشمال الغربي من البلاد، ودعم أسطول القطارات.
تطوير
أكد شهاب بن أحمد أن وزارته لديها خطة تهدف لتطوير قطاع النقل البحري بما يواكب متطلبات المرحلة، وسيعلن قريباً عن هيكل الإشراف على إنجاز ميناء المياه العميقة في النفيضة، وهناك مشروع لتهيئة ميناء الصيد البحري والميناء التجاري بقرقنة والفصل بينهما، بالإبقاء عليهما كميناء تجاري والإعداد لتهيئة ميناء للصيد، وأعدت الدراسات وسيبدأ التنفيذ قريباً.
وهناك مشروع خط بحري بين دول المغرب العربي، يربط بين المغرب وليبيا مروراً بتونس والجزائر.



