تحوّل دخان زلطة يسبح في الهواء ليدوخ شباب تونس، الى قضية سياسية أدت لإيقاف الناشط والمدوّن عزيز عمامي الذي كان من أبرز المحرّضين على الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، عندما ألقي القبض عليه وأودع مركز شرطة منطقة حلق الوادي، الضاحية الشمالية للعاصمة، بعد العثور في سيارته على 700 غرام من الحشيش للاستهلاك الشخصي.

والزلطة هي مادة حشيش اكتسبت ذلك الاسم محليا .

قضية عمامي دفعت رئيس الحكومة مهدي للمطالبة ضرورة تنقيح قانون مكافحة المخدرات، وقال بعد مائة يوم من تسلم مهام حكومته، إن هناك تحولات مجتمعية تفرض إعادة النظر في القانون الحالي الذي يعاقب بالسجن لمدة عام كل من يثبت حمله أو استهلاكه زلطة أومادة حشيش لمزاجه الخاص.

وانبرى خال عمامي والد عزيز للقول إن ابنه معروف باحتجاجاته ضد البوليس، وقد أطلق مؤخرا حملة «حتى أنا حرقت مركزا» على خلفية حبس عناصر من شباب الثورة المتهمين بحرق مراكز الأمن والاعتداء على رجال الأمن أثناء الانتفاضة التي أطاحت بنظام بن علي، مؤكدا أن البوليس ليس مخولا ليكون الخصم والحكم في التحقيق حسب تعبيره.

وأكد ان ابنه عزيز تعرّض للتعنيف والتعذيب داخل محبسه ومسألة الحشيش محط افتراء فالقضية سياسية.

توقيف عزيز دفع عدد من الأحزاب السياسية والمنظمات والجمعيات الحقوقية الى التعبير عن مساندتها للناشط، والدعوة الى إطلاق سراحه دون قيد أوشرط، الأمر الذي يرى المراقبون فيه، أنه قد يجعل الحكومة في موقف حرج يتطلب إطلاق كل الموقوفين أو من صدرت في حقهم أحكام قضائية من أصحاب المزاج، لو كانت القضية فعلا تتعلق بالزلطة ومادة الحشيش المضبوطة مع عمامي.

جدل واسع

وعرفت تونس جدلا واسعا خلال الأعوام الثلاثة الماضية، حول قانون المخدرات وتصاعدت أصوات تدعو الى إلغاء عقوبة السجن ضد مستهلكي الحشيش خاصة بعد أن تورط عدد من شباب الثورة وفناني الراب في استهلاك الزلطة والمخدرات، وقاد عدد من المدوّنين والناشطين السياسيين والحقوقيين من بينهم سليم عمامو وزير الدولة السابق للشباب والرياضة حملة تحرير استهلاك الحشيش.

وتقنينه بكميات محددة وأن تتولى الدولة بيع المادة للمستهلكين، بهدف قطع الطريق أمام المهرّبين والتجّار السريين، وشكلت جبهة تسمى العريضة 52 وهي تنشط لدفع الحكومة الى إلغاء القانون الحالي لمكافحة المخدرات.

وكان الحزب الجمهوري قد ندّد بإيقاف المدوّن والناشط عزيز عمامي بتهمة استهلاك المخدّرات، مؤكدا أن الاعتقال جاء على خلفية إطلاقه لحملته والتي سعى من خلالها إلى تسليط الضوء على الاعتقالات والمحاكمات، التي يتعرّض لها شباب شارك في الثورة، بتهم حرق مراكز الأمن.

 والاعتقال لم يستهدف عزيز وحده بل طال ناشطين وفنانين . واعتبر المتضامنون مع عزيز عمامي أن اعتقاله على خلفية الاشتباه في استهلاكه للمخدرات، ماهو إلا غطاء لاقتناص واستهداف أبناء ثورة الياسمين وفق تعبيرهم ليدوخهم في السجون قبل ان يدوخهم الحشيش ولو بزلطة.