الوضع لا يطاق .. كل يوم نجد أسعاراً جديدة ولا ندري من المسؤول، الحكومة أم التجار» عبارة انفعالية نطق بها أحد السودانيين في محل تجاري للبيع بالجملة في الخرطوم.
ورغم سخونتها فإنها تجسد واقع الحال في الأسواق المحلية، التي ظلت ولأكثر من ثلاثة أعوام تشهد تصاعداً جنونياً في أسعار السلع الاستهلاكية، بات معه توفير الاحتياجات الضرورية تحدياً يواجه السواد الأعظم من الأسر، وضاعف ذلك الزيادة الكبيرة التي شهدتها سلعة السكر خلال الأسابيع الماضية.
الكل في أسواق العاصمة يشكو الغلاء ولا أمل في أن تجد شكواهم آذاناً صاغية لا سيما أن الأوضاع الاقتصادية تزداد وبصورة يومية سوءاً.
والغريب أن كرة الاتهامات يتقاذفها لاعبون مهرة يمثلون الحكومة من جهة، والتجار من الجهة الأخرى، فالسلطات الحكومية تحمل التجار بجشعهم ونهمهم لجني الربح الوفير على حساب الغلابة من الفقراء ومحدودي الدخل، المسؤولية ما أدى إلى عدم ضبط السوق، والتجار بدورهم يوجهون اللوم إلى الحكومة التي فشلت بحسب تعبيرهم في إيجاد معالجات للأزمة المالية الخانقة والطاحنة في وقت معاً.
حيث اعتمدت على زيادة الضرائب والرسوم علي المحال والجمارك علي السلع، وبين اللاعبين الأساسيين يطل الدولار سيد القرار، إذ كلما ارتفع سعره، انخفضت قيمة العملة الوطنية مقابل الورق الأميركي الأخضر، وبقية العملات الأجنبية الأخرى، وكل ذلك يمثل عقبة كؤود أمام استقرار الأسواق واعتدال الأسعار.
يقول المواطن محمد آدم الذي التقته (البيان) بالسوق العربي إن الأمر أصبح لا يطاق ففي كل يوم تشهد الأسعار ارتفاعاً، وصرنا لا نتفاجأ من ارتفاع الأسعار، لأن المسألة باتت شيئاً طبيعياً، ولذلك عندما نأتي لشراء لوازمنا نختصر المسألة في احتياجاتنا من السلع الضرورية، وعلى قدر ما نحمل من نقود.
ويشير آدم إلى أنه لا يوجد مبرر ليرتفع ثمن سلعة مثل السكر ،بفي الوقت الذي تعلن فيه الحكومة أن لديها ستة مصانع للسكر، وتساءل ساخراً، كيف ترتفع أسعار السكر ونحن ننتجه؟
الحكومة أولاً
وحمل إبراهيم عبد الرحمن صاحب محل للبيع بالجملة في الخرطوم، الحكومة المسؤولية في كل ما يجري بالأسواق المختلفة، وأياً كانت محال البيع بالجملة أو المفرق، لأنها تزيد جباية الضرائب وتفرض رسوماً ما أنزل الله بها من سلطان، وفي الوقت نفسه تطالب التجار بضبط السوق، في ظل ظروف صعبة وضاغطة على التجار والناس معاً، أبرزها انخفاض سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، باعتبار أن معظم السلع تأتي عن طريق الاستيراد بالعملة الصعبة.
وعزا الأمين العام لجمعية حماية المستهلك السودانية دكتور ياسر ميرغني في تصريح لـ(البيان) ارتفاع الأسعار خلال الأسبوعين الماضيين إلى اقتراب حلول شهر رمضان، الذي يشهد سنوياً ارتفاعاً غير مبرر في الأسعار.
وقال طالبنا الحكومة بإقامة أسواق خيرية بداية من الشهر المقبل لبيع احتياجات الشهر الفضيل للمواطنين، حتى لا يجد السماسرة والتجار من الجشعين فرصة لجعل الناس تعاني مرتين خلال رمضان من الصيام في أجواء ساخنة وملتهبة، والأسعار التي ستزيد الأمر التهاباً.
وأشار إلى أن المستهلك يجد مشقة في تدبير لقمة عيشه هو وأسرته « قفة الملاح»، مقترحاً إطلاق تحذير للتجار قبل بداية رمضان، بعدم زيادة أسعار السلع، وإيجاد عقوبة رادعة لمن يقوم بذلك.

