هل يتعرّض لبنان لغزو الجراد؟ وهل من خطّة لمكافحته؟.. هما سؤالان باتا يقضّان مضاجع اللبنانيين، في الآونة الأخيرة، وخصوصاً أن مجرّد ذكر اسم الجراد كفيل بإثارة الذعر في نفوسهم، ولا سيما المزارعين منهم، لكون السرب (في الكيلومتر الواحد) يلتهم نحو 100 ألف طن من النباتات الخضراء، في يوم واحد، وهو ما يكفي لغذاء نصف مليون شخص لمدّة سنة.
وتقترن تلك الحشرة، في ذاكرة الناس، بالمجاعة الشهيرة التي شهدتها البلاد وتسبّبت بها رفوف الجراد بعدما أكلت الأخضر واليابس، ابان الحرب العالمية الأولى، أو «حرب الـ14» كما يسميّها اللبنانيون، وما رافقها من غياب لأشعة الشمس لأيام عدّة، بسبب الانتشار الكثيف للجراد.
وعاد الآن وهو من نوع الجنادب التي تمتلك قوائم خلفية قوية تساعدها على القفز.
أحد المزارعين وضع الحادثة في خانة «الإشارات من ربّ العالمين إلى أن حرباً مماثلة قادمة»، في حين قلّل مزارع آخر من أهمية الأمر، إذ يحدث ذلك عندما ترتفع الحرارة على نحو سريع، فيلفظ البحر بعض تلك الجنادب المحليّة، فتتحرك نحو اليابسة، الا انها عديمة الفعالية ولا تؤذي، ولا علاقة لها بكل ما يشاع عن موجة جراد محتملة.
اختبار للصبر
وفي حين حسم البعض أن الجراد أطلّ، بكامل عدّته وسلاحه، وقرّر أن يختبر صبر المواطنين، تردّد أن عدداً منه رصِد للعيان في صيدا وطرابلس وبعض الأحياء في بيروت، بسبب التغيّر المناخي الذي يشهده العالم.
في المقابل، وأمام التخوّف من الظاهرة، أكد مدير عام وزارة الزراعة لويس لحود أنه لا داعي للهلع، فالوزارة على أتمّ الاستعداد، خاصة وما رصد حتى الآن لم يتعدّ ظاهرة وجود حشرات القبابيط.
وما أن أعلن عن العثور على بضع حشرات من الجراد، بدأ البعض يعبّر عن قلقه حيال الأمر بباقة من التعليقات الساخرة والنكات والتهكّمات، والتي لاتزال تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ولعلّ أجمل تلك النكات هي: قائد الجراد يعلن الانسحاب من لبنان، بعد اكتشافه أن الشعب ميّت من الجوع.
وأشار أحدهم الى معلومات مفادها أن الجراد هرب، بعدما اتضح أن السياسيّين يأكلون الأخضر واليابس. ومن بوّابة السياسة أيضاً، كتب آخر: «جاء الجراد. فماذا سيجد؟.. أخاف عليه أن يؤكل أو ينتحر، فالجراد البشري أكل الكثير ولم يترك شيئاً».
نكات مصورة
وأرفِقت بعض النكات بصور من وحي الواقع المرير، منها صورة لإحدى جلسات مجلس النواب، وذيِّلت بعبارة: «صورة حصرية للجراد الذي يغزو لبنان منذ عشرات السني!..
وكما في كل مناسبة، كان لإمام مسجد بلال بن رباح في صيدا الشيخ أحمد الاسير نصيب لا بأس به من التعليقات، فانتشرت صورة على فيسبوك تظهر الأسير فرحاً يقول: الله أكبر، طيور الأبابيل لفكّ الحصار عن جامع بن رباح». وفي السياق نفسه رحّب الممثل الكوميدي نعيم حلاوي، عبر فيسبوك، بـالضيف العزيز، على طريقته: «في جرادة أول ما وصلت ع لبنان، دقّت لأهلا قالتلن: شفتو صوَري».
وكان لوزير الداخلية السابق مروان شربل حصّة الأسد من النكات وأظرفها، ومنها: «شربل يتعهّد بحلّ الموضوع بالحوار مع أبو جراد الطيار»، معطوفة على إعطاء نبذة عن الجراد الصحراوي الذي يُعدّ من أهم أنواع الجراد وأخطرها، إذ «تُقدّر سرعته بـ20 كلم في الساعة، ويستطيع الطيران لمدة تتراوح بين 6 ساعات الى 18 ساعة في اليوم، يقطع خلالها أكثر من 150 كلم. وهو يؤثر في غذاء 10% من سكان العالم».
والمدهش في الأمر أن وزارة الزراعة لم تسلم من التهكّمات: أسراب الجراد الآتية الى البلاد تدعو الى اعتصام حاشد أمام وزارة الزراعة غداً صباحاً، بسبب عدم انقضاء الأخضر واليابس، تماماً كــ«هيئة التنسيق النقابية» التي نالت نصيبها من نكات الجراد، ومنها: «رئيس هيئة تنسيق الجراد: «سنعلن الإضراب يوم غدٍ بسبب عدم وجود شيء نأكله، لأن زعماءكم ما خلّولكم ولا خلّولنا شي!».
لغة الأرقام
يلتهم سرب الجراد في كيلومتر واحد نحو 100 ألف طن من النباتات الخضراء، في يوم واحد، وهو ما يكفي لغذاء نصف مليون شخص لمدّة سنة


