الطبيعة الساحرة التي تتميز بها مناطق الأهوار في العراق والمتمثلة في وجود أحياء مائية نادرة، تؤهلها لأن تكون مرفقاً سياحياً واقتصادياً متميزاً، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لتنظيم رحلات سياحية من المحافظات الأخرى للمنطقة.

وعقد أخيراً اجتماعاً لجهات حكومية ذات صلة بالمنطقة لبحث خطة لإدارة محمية الأهوار الوسطى، وكيفية جعلها متنزهاً وطنياً يحتوي على مرافق سياحية واقتصادية وبيئية للحفاظ عليها وتطويرها.

وقالت مديرة مركز إنعاش الأهوار والأراضي الرطبة في وزارة الموارد المائية، سميرة عبد الشبيب، بعد الاجتماع أن الخطة اكتملت منذ عام 2008 وتم تحديثها في عام 2010 وتتضمن اقتراحاً بتنفيذ مشروعات تهدف للحفاظ على المحمية ومواردها الاقتصادية والإبقاء على المخزون الموجود فيها مع توعية سكانها من خلال إقامة برامج زراعية واقتصادية لاستدامة الحياة فيها.

وفي الوقت الذي بحثت فيه مسألة تطوير المنطقة لاستقطاب السياحة الداخلية والخارجية، حذر مختصون ومعنيون بيئيون، من إطلاق سياحة عرجاء بالأهوار، نتيجة ضعف الخدمات الرئيسة فيها وتردي واقعها الجاري، وانتقدوا صرف المبالغ المخصصة لإنعاشها في أمور لا علاقة لها بها، كشفت منظمة مجتمع مدني عن سعيها لإقامة مهرجان لفتح باب السياحة الخارجية بالمنطقة خلال سبتمبر المقبل.

وبشأن إمكانية استقطاب السائحين الأجانب لمحمية الأهوار، قال مسؤول منظمة طبيعة العراق في ذي قار، جاسم الأسدي، «إن منظمة طبيعة العراق تسعى لإقامة مهرجان سبتمبر ليصبح بمثابة إعلان عن فتح باب السياحة الخارجية إلى المحمية في المنطقة الجنوبية»، وطالب بإطلاق سياحة تلبي التطلعات وتحقق أهداف المنطقة في التطور وإيجاد إيرادات تدعمها.

 وأوضح أن الأهوار تضم 350 ألف نسمة بواقع 20 قرية، بحاجة إلى محطات تحلية مياه وأخرى للصرف الصحي ومطاعم وسكن كمتطلبات رئيسة لسكانها فضلاً عن السائحين. وانتقد إنفاق الأموال التي خصصت للأهوار على أمور لا علاقة لها بتطويرها.

منطقة سياحية

وقال نقيب المهندسين الزراعيين في البصرة، علاء البدران، إن الأهوار تقع في ثلاث محافظات هي البصرة وذي قار وميسان، وقد تكون كبيرة أو صغيرة في مساحتها بحسب ضمان الحصة المائية المتدفقة من نهري دجلة والفرات إليها، وتتوزع مساحة الأهوار بواقع 46 بالمئة في ذي قار، و45 بالمئة في ميسان، وتسعة بالمئة في البصرة.

وهناك توقعات بأن تكون محمية الأهوار الوسطى منطقة سياحية عالمية لما تشتمل عليه من مقومات أحيائية وطبيعية خلابة، إذا وجدت الاهتمام اللائق بها وأنجزت فيها مشروعات ترتقي بواقعها الحالي فهو بائس.

وكانت وزارة البيئة، قد تلقت موافقة مجلس الوزراء باعتبار الأهوار الوسطى متنزهاً وطنياً، ما يعني أنها مؤهلة لتصبح محمية طبيعية، تسهم في المحافظة على ديمومة النشاط الاقتصادي والثقافي للسكان المحليين في محافظات ذي قار وميسان والبصرة، الذين يقطنون مساحة تبلغ 558 ألفاً و616 دونماً.

برنامج بيئي

 

تعتبر منظمة طبيعة العراق غير حكومية، إلا أنها معتمدة لدى البرنامج البيئي للأمم المتحدة (UNEP) وهي الأولى والوحيدة بشراكتها للمجلس العالمي لحماية الطيور، وتتألف من مجموعة علماء ومصوّرين فوتوغرافيين متخصّصين في الطبيعة، وهناك اختصاصيون في مجال البيئة، لحماية واستعادة واستدامة البيئة الطبيعية والإرث الثقافي في العراق.