كشفت وزيرة القوى العاملة والهجرة المصرية الدكتورة ناهد العشري أن الحكومة الحالية في بلادها التي يترأسها المهندس إبراهيم محلب، تدرس مقترحاً لإنشاء مفوضية عُليا للعاملين من أبناء الدولة في الخارج، تتولى التنسيق بين الحكومة والجالية المنتشرة في معظم دول العالم.
وأشارت في حوارها مع «البيان» إلى أن بلادها تمد دول الخليج بعمالة مدربة وقادرة على التكيف مع سوق العمل، وأوضحت أن أوضاع العمالة في الدول العربية مستقرة، فيما عدا العناصر الموجودة في ليبيا، بسبب الاضطرابات التي تعانيها منذ سقوط النظام السابق. وإلى نص الحوار:
ما الذي تحقق للطبقة العاملة حتى الآن؟ وما المكاسب التي جناها العمال من الثورة؟
السنوات الثلاث التي تلت ثورة الخامس والعشرين من يناير، تعبر من أصعب وأخطر المراحل على عمالنا، نظراً إلى تدهور الأوضاع الأمنية التي أدت بدورها إلى تعطيل العديد من المصانع، وهو الأمر الذي ترتب عليه إيقاف خطوط إنتاج ما إلى زيادة في نسبة البطالة.
ونتج عن ذلك ارتفاع وتيرة الإضرابات والاعتصامات العمالية، أضف إلى ذلك أننا كنا ولا نزال نعيش أزمة اقتصادية طاحنة، طالت جميع مناحي الحياة، بدءاً من السياحة، وقاطرة التنمية عامة؛ نتيجة لعدم الاستقرار الذي تشهده البلاد، وهناك بالفعل مشكلات في بعض المنشآت الصناعية التي توقفت جزئياً أو كلياً، ولكننا في الوزارة، من خلال صندوق الطوارئ، نقدم لعمال تلك المصانع الدعم، حتى يعودوا إلى العمل مرة أخرى.
وأقول لعمالنا إن أرضنا هي أملنا جميعاً، ونحمد الله أنها حتى الآن في وضع مُرضٍ، ولا بد أن نقف جميعاً بعضنا مع بعض، حتى تسترد كامل عافيتها.
ونحن على أبواب الاستحقاق الثاني من خريطة المستقبل التي تتمثل في إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة، وبعدها سنبدأ عهداً جديداً، كله آمال وأمان بعودة الإنتاج إلى مصانعنا، وعندها سوف تعود جميع حقوق العمال التي نحافظ عليها ونعتبرها من أهم أولوياتنا.
ومن اليوم الأول لتكليفي حقيبة القوى العاملة والهجرة، أحاول جاهدة البحث عن حلول للمشكلات والأزمات التي يعانيها العمال، والتي أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في حجم الإضرابات والاعتصامات في المصانع المختلفة.
ما الإجراءات التي اتخذت في هذا الشأن؟
هناك العديد من الإجراءات التي اتخذتها الوزارة للقضاء على ظاهرة الإضرابات والاعتصامات، على رأسها مشروع المجلس الوطني للعمال الذي تقدمنا به إلى مجلس الوزراء، بعد تنامي حدة المنازعات والاحتجاجات العمالية التي يرجع معظمها إلى عدم تفعيل لغة الحوار وآليات التفاوض الجماعي بين طرفي العملية الإنتاجية، ما ساعد على تفاقم تلك المنازعات، فقد تقدمنا باقتراح لرئيس مجلس الوزراء بتشكيل ذلك المجلس، بمشاركة ممثلين عن منظمات أصحاب الأعمال والعمال والجهات المعنية، ويتولى رسم السياسات القومية للحوار الاجتماعي وآلياته وتعزيز الثقة بين الشركاء الاجتماعيين، إضافة إلى البحث عن أفكار لافتتاح مصانع جديدة، تستوعب العمالة في مختلف القطاعات، وأتوقع أن يكون للمجلس دوره الكبير والمؤثر للغاية عقب انتخابات الرئاسة المقبلة واستقرار الأوضاع السياسية.
وهل العمال وأصحاب العمل سيكونون ممثلين في المجلس المزمع تأسيسه؟
كل أطراف العمل سيكون لهم تمثيل فاعل وإيجابي في المجلس، بداية من العمال وأصحاب العمل ووزارة القوى العاملة، إضافة إلى مديريات الوزارة في المحافظات المختلفة.
إعادة التشغيل
ما المساعدات التي تقدمها الوزارة لعمال المصانع المغلقة؟ ومتى ستتم إعادة تشغيل المتوقف من المصانع؟
نبذل جهوداً كبيرة في مساعدة العمال الذين توقفت مصانعهم عن الإنتاج، ونصرف لهم إعانات من صندوق الطوارئ بالوزارة، ونحاول جاهدين، بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة، تذليل العقبات أمام أصحاب المصانع؛ لإعادة تشغيلها، وعودة العمال إلى مراكز الإنتاج؛ لأن ذلك فيه مصلحة للدخل القومي، ويقضي ولو جزئياً على البطالة الناتجة عن تسريح عمال المصانع المغلقة.
قضية العمال المفصولين من أهم الملفات التي تعمل الحكومة على الانتهاء منها، ما آخر التطورات في هذا الشأن، خاصة أن القضية تثير جدلاً واسعاً؟
شكلت لجنة يشارك فيها ممثلون عن اتحاد العمال ومنظمات الأعمال لبحث المشكلة، ووضع تصورات لحلها بالتعاون بين الاتحاد وأصحاب المصانع والمنشآت محل النزاع بين العمال المفصولين، وستبدأ تلك اللجنة عملها فور الانتهاء من إقرار تخصصاتها والصلاحيات المخولة لها.
هدنة
إلى أي مدى التزم العمال بالهدنة التي طلبها رئيس مجلس الوزراء، عقب تكليفه تشكيل الوزارة؟ وهل هدأت حِدة الإضرابات والاعتصامات؟
هناك التزام إلى حدٍ كبير بالهدنة من جانب العمال؛ لحرصهم على المصلحة العليا للبلاد، وهنا يجب أن أشيد بالحس الوطني لعمال مصر، وظهور معدنهم الأصيل في أوقات الأزمات، على الجانب الآخر، بذلت الحكومة ما في وسعها لتقريب وجهات النظر بين العمال وأصحاب العمل، وحل المشكلات العالقة بين الطرفين، ومن خلال التفاوض والحوار نصل إلى نتائج طيبة للغاية.
قانون النقابات
وبمناسبة القوانين والتشريعات المزمع الانتهاء منها قريباً والخاصة بالعمال، ما موقف قانون التنظيمات النقابية، وهل سيصدر قبيل تشكيل البرلمان المقبل؟
بالفعل، انتهينا من الحوار المجتمعي حول القانون، واستمعنا إلى جميع وجهات النظر حوله؛ إلا أن القانون لن يصدر بشكل رسمي إلا بعد الانتخابات البرلمانية وتشكيل مجلس النواب، حتى يكتسب مشروعيته القانونية والدستورية.. وبالمناسبة هو من القوانين المهمة جداً؛ لأنه خلاصة القوانين المعمول بها في معظم الدول المتقدمة.
وهل قانون العمل سوف ينتظر البرلمان الجديد لإقراره أيضاً؟
الوزارة تعمل الآن على إعداد مشروع قانون العمل الجديد، وفور الانتهاء من إعداده سيتم طرحه للحوار المجتمعي تطبيقاً للدستور، ومن المهم مشاركة منظمات الأعمال واتحاد العمال في مناقشة القانون، وطرح تصوراتهم؛ كي يخرج القانون ملائماً للجميع، على أن يصدره البرلمان الجديد.
العمالة المصرية
هل تعتقدين أن اهتمام الأسواق العربية، خاصة الخليجية، باستقدام العمالة المصرية شهادة كفاءة للعامل المصري؟
العامل المصري يحظى بأهمية واحترام أغلب الدول العربية، خاصة المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت؛ لأن له قدرة على تحمل الصعاب والعمل في أي مناخ يتعرض له، والدليل على ذلك أن إحدى شركات المقاولات الكبرى بالمملكة العربية السعودية طلبت 3 آلاف عامل مصري للعمل في بعض المهن الفنية بقطاع المقاولات بأجر يراوح بين 1600 و2300 ريال سعودي، إلى جانب مزايا تأمينية وصحية، إضافة إلى السكن والمواصلات من وإلى محل الإقامة والعمل، وهناك لجنة مكلفة لاختيار الذين سوف يقع عليهم الاختبار مع كل البيانات والشهادات والرقم القومي، مع ضرورة أخذ شهادة من مراكز التدريب المهني التابع لمديرية القوى العاملة والهجرة.
وهل تعمل الوزارة على تأهيل وتدريب العمالة المصرية لسوق العمل الخليجية قبل تسفيرهم؟
وزارة القوى العاملة والهجرة مهتمة بمسألة تدريب العمالة الوافدة إلى دول الخليج بشكل كبير، وهناك العديد من مراكز التدريب التابعة للوزارة التي تسهم بشكل فعال في إعادة تأهيل العمال، وما أريد أن أؤكده هنا أن مصر تمد الخليج بالعمالة الماهرة والمؤهلة لسوق العمل.
وما الإجراءات التي تتخذها الوزارة لدعم ومساندة العمالة المصرية في الخارج؟
من أولى أولوياتنا المحافظة على العمالة المصرية، سواء في الداخل أو الخارج، وهناك مؤشرات تدل على استقرار عمالتنا بالخارج، فيما عدا بعض الحالات في ليبيا؛ لعدم استقرارها أمنياً وسياسياً.
مفوضية عليا
قالت وزيرة القوى العاملة إن قراراً صدر بإنشاء نظام إلكتروني لإدارة 16 مكتباً للتمثيل العمالي في سفاراتنا بالخارج؛ بهدف تقديم الدعم الفني، والإسهام في حل مشكلات العمالة ومتابعة معدلات الأداء. تدرس الحكومة الحالية برئاسة محلب مقترحاً بإنشاء مفوضية عليا للمصريين في الخارج، تتولى التنسيق بين الحكومة وأبناء الوطن الذين يعملون في بقاع شتى من العالم.


