تبلغ نفقات التأمين الصحي في الوطن العربي 30 مليار دولار سنوياً، ورغم ذلك فإن المواطنين في عدد من الدول يجأرون بالشكوى من سلبية الرعاية وضعفها إلى حالة لا تقل سوءاً عن صحة المريض، ومن عدم مشاركة القطاع الخاص في تحمل مسؤوليته تجاه العاملين لديه.

وتحرص الكثير من الدول على نشر مظلة التأمين لتشمل أغلبية مواطنيها إن لم نقل جميعهم - لأن في ذلك أيضاً سلامة للوطن- رغم زيادة حجم الاستثمارات الاقتصادية في الرعاية الصحية وخصوصاً المستشفيات الكبرى، في ظل وجود تقنيات حديثة وتكنولوجيا طبية متطورة وأجور الخدمات الصحية الباهظة، وكذلك كلفة العمليات الجراحية العالية. وارتفاع أسعار الأدوية والتأمين أساسه اتفاق بين طرفين.

وفي أول وثيقة تأمين صحي إلزامي عالمياً، التي صدرت في ألمانيا عام 1883، كان العمال يجبرون على دفع تكاليف العلاج، وتطورت صيغة التأمين في أوروبا، فبريطانيا مثلاً لديها نظامها الوطني، الذي يمول بالأقساط الإلزامية والضرائب، وفي أميركا يمول بالتأمين الخاص مع اختيار نوع التغطية والطبيب بشكل ونوعية عالية من العناية، ومن صاحب العمل والحكومة وهو نظام إجباري، وعربياً فإن مصر كانت صاحبة أول وثيقة لتأمين العلاج الطبي في عام 1957.

ويرسخ التأمين الصحي مبدأ التكافل الاجتماعي، حيث تقدم الخدمات الطبية لكافة شرائح المجتمع ولكافة الفئات، ووفق قدراتهم الاقتصادية وأحوالهم الاجتماعية وظروفهم الصحية المتباينة. ويبعث الاطمئنان الاجتماعي للموظفين والعمال، خاصة لو كان شاملاً للموظف وعائلته، ويزيد إنتاجية الموارد البشرية بما يحقق طفرة في معدل النمو الاقتصادي.

سكان الأرياف الأكثر معاناة في السودان

يحمل المريض السوداني بطاقة اشتراكه في التأمين الصحي على أمل أن يجد الخدمة العلاجية التي تتناسب وحالته الصحية لكن سرعان ما يتبدد أمله ويتفاجأ بأن بطاقته لا تسمن ولا تغني من جوع، واشتراكه في خدمات التأمين لا يوفر له في كثير من الأحيان سوى مقابلة طبيب عمومي، أو الحصول على أدوية رخيصة الثمن، لتبقى معاناته في وجود الاختصاصي المتمرس والدواء ذي القيمة العالية هماً آخر يضاعف ألمه.

وان كانت الخدمات متوفرة نوعاً ما في العاصمة، أو بعض المدن الكبيرة الا ان سكان الأرياف هم الأكثر معاناة، حيث ان مراكز التأمين بعيدة والوصول اليها مكلف وفوق طاقة المريض وذويه، بجانب عدم توفر الطبيب الاختصاصي بها في الغالب، هذا مع بطء شديد في خدمة المراكز.

يشكو بشير أحمد القادم من ولاية سناران بطء الخدمة ما اضطره للعلاج خارج منظومة التأمين، فخدمات التأمين تتركز في الخرطوم وهناك فحوصات وأدوية لا توجد الا فيها ما يمثل عبئاً آخر غير المرض، فالمريض ان كانت حالته متدهورة فأمامه خياران، أما التأمين أو البحث عن العلاج خارج إطاره.

وتشير فاطمة حسن: رغم أن خدمة التأمين الصحي خففت كثيراً على الفقراء ومحدودي الدخل إلا ان هناك الكثير من الأدوية غير مدرجة ضمن التأمين، بجانب قلة عدد الصيدليات المتفق معها، ما يزيد معاناة المرضى.

ويرى الأمين العام لجمعية حماية المستهلك، وصاحب صيدلية الواحة بالخرطوم دكتور ياسر ميرغني في حديثه لـ«البيان») أن التأمين بالبلاد كله فوضي. وهناك مشكلة في عملية اختيار الأدوية ومن يحدد نوعية الدواء الذي يشمله التأمين، إلى جانب مسألة التعاقد مع الأطباء والمستشفيات واختيار الصيدليات.

وتلك الأمور لا توجد فيها أي شفافية، ما يؤكد ان التأمين لدينا قائم على العلاقات الشخصية، ولا اعتقد ان هناك مبرراً لتحديد بعض الأدوية خارج التأمين، وكأن الدواء صلصة أو طحينة يختارها المستهلك الذي لا يختار ما يريد، بل يختاره طرف ثانٍ يجب أن يكون أميناً ويمارس المهنية في أعلى مستوياتها. وتأتي مشكلة الأصناف فطالما أنها مسجلة تسجيلاً واحداً، فيجب الا تكون هناك أي تفرقة في منح الدواء.

وهناك شركات معينة هي التي تدخل مجال التأمين، ما يشكك في مقاصد المنظومة ويحولها لمجرد تجارة أكثر من كونها علاجاً.

وعن إدارة صندوق التأمين الصحي في السودان فإن قائمة الأدوية يتم اعدادها وتحديدها من قبل جهات مختلفة، واختصاصيين من المجلس الطبي والاستشاريين في التخصصات المختلفة، وتشمل الأدوية الأساسية التي يحتاجها المريض، وسنوياً يتم تعديلها ومراجعتها بإضافة بعض الأدوية.

خطوات كويتية للتطبيق بشكل إجباري

تُعد الرعاية الصحية والاهتمام بها على رأس أولويات الدول الساعية إلى التقدم والاستفادة من مدخلاتها القومية، غير أن القطاع الصحي في الكويت يعاني، كباقي القطاعات من أزمة المشهد السياسي والاجتماعي المضطرب. لذا يحاول البعض طرح فكرة التأمين الصحي للخروج من حصار الأزمات السياسية لأهم قطاع يمس حياة البشر بشكل مباشر.

وما يساعد في الدفع نحو ذلك الاتجاه، تقرير المجلس الأعلى للتخطيط حول التنمية البشرية الذي كشف أن الكويت ستواجه في السنوات المقبلة ارتفاعاً هائلاً في تكلفة الرعاية الصحية نتيجة للمعدلات القياسية للأمراض المزمنة كالسكري والسمنة والقلب والأوعية الدموية وقصور البرامج الوقائية وتنامي تكلفة الرعاية الصحية، وأوصى بأخذ التأمين الصحي كبديل قابل للاستمرار وقادر على ضخ الأموال المطلوبة.

وكشف عضو لجنة الشؤون الصحية والاجتماعية والعمل البرلمانية النائب خليل الصالح ان مطبخ وزارة الصحة يعمل بهدوء وصمت لإعلان ولادة التأمين الشامل للمواطنين، ويبقى موقفنا منه عندما تعلنه الوزارة بشكل رسمي، والاقتراح يتصدر أولويات اللجنة، ومن المتوقع ان تستكمل مناقشته، بجانب اقتراحات بقوانين أخرى خاصة بتطوير القطاع الصحي خلال اجتماع اللجنة اللاحق.

ويكفي ان هناك رغبة حكومية وبرلمانية جادة في تطبيق التأمين الصحي الشامل، كاشفاً عن زيارة مرتقبة للجنة البرلمانية لدولتي الإمارات وقطر للاطلاع على تجربتيهما بشأن التأمين الصحي الشامل لمواطني البلدين.

تحديات ضخمة

وفي دراسة متخصصة قدمها مجموعة من الأطباء قالوا ان البلاد تواجه تحديات ضخمة في القطاع الصحي، الذي لم يعد مهيأً لمعالجة مشكلات كبيرة تحتاج إلى حلول فنية، وإجماع سياسي، ومحفزات تغير سلوكيات الأفراد ومقدمي الخدمة معاً. وأشارت الدراسة والتي جاءت تحت عنوان إصلاح القطاع الصحي الكويتي، إلى أن مقترح لتعزيز العدالة والكفاءة، وإصلاح القطاع يحقق العدالة والكفاءة والجودة معاً.

ودعت الدراسة إلى توفير نظام تأمين إلزامي يغطي خدمات الرعاية الصحية الأساسية لجميع المواطنين والوافدين دون تمييز، من خلال إنشاء مؤسسة غير ربحية للضمان الصحي الاجتماعي وذات شخصية معنوية وميزانية مستقلة يطلق عليها اسم المؤسسة العامة للضمان الصحي، وتكون مهامها توفير التأمين الإلزامي، ودفع نفقات علاج المؤمن عليهم لمنشآت خدمات العلاج الطبي الحكومية أو الأهلية، ومراقبة تلك المنشآت، وتنظيم حملات التوعية والوقاية، وإدارة شبكة وقاعدة معلومات صحية لتمكين عمليات الرعاية تقنياً وقياس أداء النظام بأكمله.

وقال مدير عام شركة ناس لإدارة مطالبات التأمين الصحي صلاح اللنقاوي، ان التوعية الصحية في الدولة بدأت تزداد بأهمية الحصول على التأمين لتغطية تكاليف العلاج في المستشفيات الخاصة، وقدمت شركات التأمين حلولاً تناسب جميع شرائح المجتمع، حيث تنقسم وثائق التأمين إلى تغطيات محلية وإقليمية وعالمية، الا ان بعض المستشفيات الخاصة ومعظم شركات إدارة التعويضات الطبية، بدأت باستغلال التأمين الصحي في ظل عدم وجود رقابة حكومية.

وسوق التأمين محلياً ضعيف جداً مقارنة بدول المنطقة، وهناك بعض الدول الخليجية طبقت نظام التأمين الصحي الإجباري بطريقة ذكية جداً لزيادة حجم العمل في القطاع الخاص، كما فعلت الإمارات.

تأمين غزة وفق الامكانات والضفة بتأمين انتفاضة

يتلقى حوالي 50% من مواطني الضفة الغربية العلاج المجاني في المستشفيات الحكومية ، فيما يحصل نظراؤهم في غزة عليه أيضا بالطريقة ذاتها في المستشفيات الحكومية او الخاصة بتحويلات طبية مناسبة بناء على قرار الرئيس محمود عباس ، ونظرا لظروف الحصار الذي لا يزال يعانيه سكان القطاع لغاية الآن ، فإن الطلب يزداد من أغلبية الشعب للحصول على رعاية صحية معقولة الجودة وميسورة التكلفة، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة .

يحدث ذلك في ظل تفشي الفقر بسبب البطالة في الاراضي المحتلة، الامر الذي يرهق ميزانية الحكومة، ويرفع من مديونيتها باستمرار، بل ويستنزف مخزون أدوية وزارة الصحة على نحو مستمر.

وتعيش الحكومة والمواطنون معا قلقا متجددا من انقطاع الخدمات التي تقدمها المستشفيات والمراكز التابعة للدولة نتيجة الظروف المحيطة والتطورات السياسية غير المستقرة التي تعصف بالموازنة العامة، التي تعيش عجزا متواصلا نتيجة ارتفاع النفقات وانخفاض الموارد.

ماجعل الحكومة رغم المعادلة الصعبة الاستمرار في دعم القطاع الصحي، حتى تتمكن من تقديم خدماتها وتطوير نظامها الطبي، لمنح المزيد من التأمينات كحق مكفول لكل مواطن لا يملك من المال ثمن الحصول على العلاج المناسب.

وأوضح وزير الصحة دكتور جواد عواد ان الحكومة تعمل على تسديد الديون المستحقة للمؤسسات الطبية على الوزارة من اجل ضمان وصول الخدمات الطبية للمواطنين.

وأشار إلى ان قطاع غزة بأكمله مؤمن عليه صحيا وفق الامكانات المتاحة وتقدم للناس ما يحتاجونه من خدمات وأدوية، ومواطنو الضفة الغربية لديهم تأمين انتفاضة، وهناك تامين للعاطلين عن العمل، وجميع الموظفين الحكوميين والعسكريين، وجميع الأطفال في أراضي السلطة يتلقون الخدمات الطبية بالمجان.

ويتوفر الأمر نفسه لمعظم العمال، وبالطبع جميع تلك الفئات تتعالج بالمجان في مراكز وزارة الصحة. وذلك بلا شك يشكل عبئا كبيرا يتطلب توفير الأدوية وتقديم الخدمة، علما ان ميزانية الوزارة تبلغ نحو مليار و300 الف شيكل، والميزانية التشغيلية حوالي 700 مليون شيكل، والحكومة تحول لوزارة الصحة يوميا نصف مليون شيكل.

تأخر الخدمات

وعلى الرغم من ان الحكومة تضع القطاع الصحي على رأس أولوياتها، إلا أن المواطن يضطر الى الانفاق من جيبه على صحته حتى في حالة حصوله على التأمين الصحي ، بسبب تحديات مرتبطة بتوفير الأدوية الأساسية أو مساهمة المواطن في دفع جزء من تكاليف العمليات الجراحية بحسب نوع التأمين الذي يحمله.

وهناك مسألة التأخر في تقديم الخدمة خاصة لسكان المواقع البعيدة والطرفية ، وحتى بمراكز المدن الرئيسية نتيجة الزيادة في أعداد المرضى الذين يتوجهون لتلك المراكز بشكل لا يتناسب مع الكادر الطبي المتوفر والمعدات الموجودة.

ويؤكد بروفسور الاقتصاد نور أبو الرب لـ»البيان« أن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها الدولة منذ فترة طويلة أثرت بشكل سلبي على مستوى الخدمات في المراكز الصحية الحكومية المقدمة للمواطنين وحتى المؤمنين منهم ،وذلك أمر لا تخفيه الحكومة ولا وزارة الصحة التي تستمر في مناشدة الدول لدعم القطاع الصحي .

استياء

 

»البيان« قامت بزيارة إلى مجمع فلسطين الطبي في رام الله والتقت بأعداد من المواطنين والذين عبروا عن بالغ استيائهم من التعامل الذي يجدونه من الاطباء نتيجة الضغط الواقع عليهم ، بسبب الأعداد الكبيرة من المرضى المراجعين وبشكل يستنزف طاقة الأطباء ويفوق قدراتهم.

وكشفت مصادر لـ»البيان» من داخل وزارة الصحة، رفضت الكشف عن اسمها، عن أن مشكلة منظومة التأمين الصحي في البلاد تتمثل في سوء التوزيع، الامر الذي يستدعي تطوير نظام التأمين وإعادة توزيع التأمين لمن يستحقه وبما يضمن تقديم الخدمات العلاجية بمستوى عال من الجودة وبسرعة تخفف الضغط ،وفي الوقت نفسه تمكن العاملين في الأجهزة الطبية من أداء واجباتهم.

نصف اللبنانيّين من دون تغطية صحيّة

ينصّ دستور منظمة الصحة العالمية على أن التمتّع بأعلى مستوى صحي ممكن هو أحد الحقوق الأساسية لكل إنسان بلا تمييز، سواء على أساس العنصر أو العرق، أو الدين، أو العقيدة، أو المعتقد السياسي أو الأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية، أما في لبنان، فإن قصة السياسة الصحيّة والدوائيّة كقصة «إبريق الزيت»، لا تنتهي فصولها والمواطن يرزح تحت ثقلها منذ سنوات، وخصوصاً أنها تحوّلت، في جانب من جوانبها، الى تجارة وسمسرة، وفق وزير الصحة السابق علي حسن خليل.

وتشير الإحصاءات إلى أن نحو نصف اللبنانيين لا يملكون أي تغطية صحية، في حين أن فاتورة الاستشفاء تعدّ من أعلى المعدّلات في العالم، إذ تنفق وزارة الصحة نحو 70 % من موازنتها على الاستشفاء وتأمين أدوية الأمراض المستعصية والمزمنة والأدوية الأساسية واللقاحات، وفق مصادر الوزارة.

وللدواء قصص وروايات، تبدأ بمافيات تتحكّم به اتجاراً ومبيعاً، وتنتهي بأدوية فاسدة وأدوية ترتفع أسعارها أضعاف الموجودة في الدول المجاورة.. وموازنة الوزارة للاستشفاء، فتشمل المستشفيات الخاصة والحكومية، وتــتــراوح حصّة القطاع الخاص من الفاتورة مايصل إلى 90 %، وحصّة القطاع العام نحو 15 في المئة.

وتوجد في لبنان 149 مستشفى خاصاً مرخّصاً لها، منها 101 معتمدة من الوزارة، وتتوزّع على مستشفيات الإقامة القصيرة والمتوسطة، وهناك الخاصة بالإقامة الطويلة التي تعالج الأمراض المزمنة والإعاقات الجسدية والعقلية ودور العجزة، وعددها 28، و29 حكومية، إلا إن من بينها ما هو «ابن ستّ» وآخر لـ«ابن جارية» من حيث الدعم الحكومي ومستوى الخدمات، وبعضها يدخلها المريض «على القَطْعة» وعلاجه لا يكون مضموناً لضعف الإمكانات، وأخرى في مصاف المستشفيات المهمّة، ودخولها ليس يسيراً أمام الفقير الذي لا حول له ولا قوّة.

وعلى المريض الذي يريد الدخول الى الحكومي أخذ ورقة من الطبيب المعالِج ويقوم بتعبئة طلب في وزارة الصحة وينتظر الموافقة، إلا أن التأخير لا يأتي من الوزارة فحسب بل من الطبيب بسبب عدم توفر الأسرّة، والانتظار يدخله هنا في سباق مع المرض، فإما أن يفترش أحد الأسرّة أو توافيه المنية وتنتهي القضية.

الطبّ و»التجارة«

أمام نظام صحي لا يشهد تحديثاً منذ سنوات عدة، سوى تعديلات لا تُذكر، فإن فاتورة العلاج ترتفع سنة بعد سنة، والسبب في ذلك، وفق النائب السابق الدكتور إسماعيل سكرية، يعود إلى ان الطب أصبح تجارة، فالطبيب لم يعد صديقاً للمريض، وأصبحت العلاقة بينهما أقل إنسانية وأكثر مهنية، في الوقت الذي يشكّل تعدّد الصناديق الضامنة بالبلاد أحد أهم أسباب ارتفاع الفاتورة الصحية، إذ تعاني بعضها فوضى مطلقة في كل المجالات، حتى في احتساب عدد المستفيدين من تقديماتها.

ويمكن توصيف وضع القطاع الصحي بما يلي: فوضى عارمة سعت ولاتزال الجهات المعنية تسعى منذ سنوات، وعلى رأسها الوزارة، الى تنظيمها للوصول الى هيكلية جديدة ونظام يرقى بالوطن لجعله في مصاف الدول المتطورة، ولم تنجح حتى الآن، وتتلخّص المشاكل الأساسية.

فيما يلي: غياب الدولة عن دورها الفاعل في تنظيم القطاع الصحي الذي يحكمه مبدأ «المبادرة الفردية والاقتصاد الحرّ»، إنفاق مرتفع من الدخل القومي على الصحة، مقابل مؤشرات وخدمات طبية متواضعة نسبياً وتغطية لنصف الشعب فقط، وفاتورة دوائية مرتفعة، ومواد طبية تفوق الاحتمال، مع انعدام الرقابة الصحية والمحاسبة في المستشفيات، بجانب غياب خارطة صحية واضحة منذ سنوات طويلة.

وحيال ذلك الواقع، تشدّد المصادر نفسها على ضرورة إصلاح القطاع، عبر إيجاد حلول جذرية للمشاكل، وإلا ستبقى البطاقة الصحية وضمان الشيخوخة مجرد حلمين يراودان اللبنانيين مع كل حكومة جديدة وبعد كل انتخابات ولكن هيهات!!.

العبرة في التنفيذ

هو واقع صعب ومرّ يحاصر اللبنانيين المغلوبين على أمرهم، الفقراء والمحتاجين، فلا همّ قادرون على تحمل كلفة الاستشفاء المتزايدة دوماً، ولا الدولة قادرة بمفردها على تحمّل النفقات الباهظة، فالفرد يكلف الوزارة 185 دولاراً، ما دفع مجلس الوزراء لإقرار مشروع البطاقة الصحية «التأمين الإلزامي»، وحتى هذا التاريخ.

لا يزال المشروع «حبراً على ورق»، وينتظر تمويله عبر موازنة الوزارة، ليحصل كل مواطن ليس لديه تغطية صحية على بطاقة إلكترونية تموّل الوزارة جزءاً ثابتاً منها بقيمة 100 دولار، ويدفع المواطن 60 دولاراً، إلا أنه يختار الحصول على بطاقة تخوّله دفع 10% من كلفة الاستشفاء المباشرة أو 20% بحسب سلّة الخدمات التي يطلبها.

وفي انتظار تنفيذ المبادرة، يشير وزير الصحة الأسبق محمد جواد خليفة صاحب مبادرة إطلاقها الى أن موضوع البطاقة الصحيّة أتى نتيجة نظرة شاملة لكل قطاع الصحّة في لبنان، والمقسّم إلى 3 مسارات: الدواء، بنية النظام الصحي العام، أي المستشفيات الحكومية والمؤسّسات الضامنة الأخرى، والتأمين الإلزامي، أي البطاقة لغير المضمونين والمشمولين بالرعاية، مؤكّداً أن المشروع وطني واجتماعي بامتياز.