أثار قرار الحكومة المصرية باستيراد الفحم؛ عاصفة من الاستياء، لما يحمله من تأثيرات مدمرة في الصحة والاقتصاد، وهدد الكثيرون باللجوء إلى القضاء الإداري، لمقاضاة الدولة في حال الإصرار على الاستيراد.

وكان مجلس الوزراء الخاص قد قرر في إحدى جلساته استخدام الفحم، ضمن منظومة الطاقة في الدولة، مع الالتزام بوضع الضوابط والمعايير البيئية؛ ليحمل في طياته ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض، وصلت لحالة من الجدل بين خبراء البيئة والاقتصاد، حول القضية، بينما استمر جدل الأوساط الشعبية والسياسية بشكل متواتر.

والقرار أكد التوسع في استخدام المرفوضات في المخلفات البلدية، والمخلفات الزراعية في صناعة الأسمنت حتى 40 % من الطاقة المستخدمة، وأقرت الحكومة الالتزام بإجراءات الوقاية الموصى بها في منظمة الصحة العالمية، وإلزام الهيئات والشركات والمصانع التي تتعامل في تصنيع أو استيراد أو نقل أو تخزين أو استخدام الفحم بكل الإجراءات، مع ضرورة العمل على تعديل قانون البيئة بزيادة العقوبات على الجهات المخالفة للضوابط والمعايير البيئية، وفرض ضريبة على مستخدمي الفحم، أسوة بما هو مطبق دولياً.

كفاية وكفاءة

وأكد أستاذ الاقتصاد دكتور أشرف عباس، أنه يجب أخذ القرار الخاص بإدخال الفحم ضمن الطاقة في إطاره الأشمل والأعم، وهو إطار الكفاية والكفاءة، ومفهوم الكفاية يعني توافر مصادر مستدامة من الطاقة في البلاد، وعلى الجانب الآخر مفهوم الكفاءة، الذي يتضمن مراعاة اعتبارات الجودة بما فيها النواحي البيئية لاستخدامات تلك المصادر.

ومما لا شك فيه أنه بالنسبة لمفهوم الكفاية، فإن هناك نقصاً متزايداً في مصادر الطاقة التقليدية لدينا؛ نتيجة عوامل عدة، تتعلق أهمها بالسياسات التي اتبعت في هذا المجال سنوات عديدة، ليس هنا مجال سردها.

أما بالنسبة لمعايير الكفاءة، فإن استخدام مصادر مثل الفحم، يكون له بعض الآثار السلبية البيئية، لكن في ظل النقص المتزايد في موارد الطاقة، فإنه يُصبح من الضروري اللجوء إلى الفحم في مصانع، مثل مصانع الأسمنت بشرط مراعاة الاشتراطات البيئية، والعمل على أن تكون تلك المصانع بعيدة عن الحيز العمراني.

وفي كل الأحول فإن مصر يجب أن تدخل في إطار استراتيجية بعيدة المدى، تبدأ من الآن لإحلال مصادر طاقة بديلة ومتجددة، التي من أهمها الطاقة الشمسية، التي تمتلك فيها الدولة مزايا عديدة، وهي تعد الحل الأمثل لمشكلة الطاقة على المدى البعيد.

أضرار بيئية

ورأى خبير الطاقة المتجددة دكتور عادل بشارة أن غياب الرؤية الكاملة والاستراتيجية الحقيقية لحل مشكلة انقطاع التيار الكهربائي تأتي في مقدمة أهم الأسباب للأزمة الحالية، ويعد التوفير وترشيد الاستهلاك أحد أهم الطرق لحل الأزمة، وأن عملية استخدام الفحم ضمن منظومة الطاقة الكهربائية، ليست الحل الحقيقي لتلك المشكلة، التي سوف تؤثر سلباً في حركة السياحة.

علاوة على أن استخدام الفحم مصدراً للطاقة في البلاد يحمل العديد من الأضرار المباشرة، أهمها استبدال المصانع لمصادر الطاقة من الغاز إلى الفحم، وبالتالي التكلفة سوف تكون مرتفعة بالنسبة للبنية التحتية لاستخدام الفحم طاقة بديلة، بجانب ما يحمله الأمر من أضرار بيئية وصحية جسيمة.

ضد الفحم

دشن ناشطون صفحات خاصة بالمواقع أبرزها «مصريون ضد الفحم»، تعبيراً عن رفضهم. واعتبروا الخطوة بمثابة تمهيد أمام الشركات الكبيرة والموظفين الحكوميين الفاسدين للحصول على الكثير من الأرباح، وتعريض المجتمع المحلي إلى هواء سام، ما يهدد مستقبل الأجيال المقبلة، ودشن آخرون وسم «هاشتاغ»، بعنوان أوقفوا الفحم.