أكد وزير الصناعة والتجارة في اليمن سعد الدين بن طالب، في حوار مع «البيان» أن كل المخاوف التي تتردد حول قطاع الاتصالات ليست صحيحة أو في محلها، وبعضها نتيجة سوء فهم والبعض الآخر مماحكات سياسية، واتفاق قطاع الاتصالات أعلن عام 2010 ونص على منحه خمس سنوات لتحريره، وأخذت الكلمة بمعنى مختلف تماماً عن المقصود، وذلك لن يتم إلا بموجب قانون يجب صياغته أولاً، وبإشراف وزارة الاتصالات.
ويبقى السؤال الأساسي، هل التحرير سيكون في مصلحة الشعب؟ ونفى الوزير في حديثه أن تكون لوزارته أي علاقة بالوضع الاقتصادي والأزمة الحادة في قطاع المشتقات النفطية، وأشار إلى أن ثلث الموازنة يشهد عجزاً وهذا أمر خطير جداً، وذلك بسبب التوقعات في إنتاج النفط.
وتناول الوزير الكثير من القضايا المتمثلة في المخزون الاستراتيجي للقمح، والذي يكفي البلاد مدة ثلاثة أشهر فقط، وتطرق إلى ضبط الأسواق والتأكد من جودة المنتجات، وبناء صوامع للغلال، وكذلك احتكار الوقود. وهنا تفاصيل الحوار..
طرحت مخاوف داخل البرلمان أن قطاع الاتصالات اليمني سيخسر أكثر من 60 مليار ريال نتيجة الانضمام لمنظمة التجارة العالمية ما حقيقة تلك المخاوف؟
هناك مبالغة في الأمر فمبلغ الستين ملياراً التي قيل إنها ستدفع من عائدات الاتصالات التي تديرها الحكومة، وعائدات ضرائب القطاع، وكنت أقدر العائد بمائتي مليار، ونفاذية الإنترنت لدينا تعتبر الأقل عربياً فهي نحو 2 % بينما في مصر مثلاً 20 %، علماً أن مستوى دخل الفرد في البلدين متقارب.
أي أننا ندفع سعراً أعلى مقابل خدمة رديئة، ولو كانت قوية فسوف يتضاعف نشاطها، والملاحظ أن خدمات الاتصالات وبالذات الهواتف المتحركة «الموبايل» لا يحصل عليها غالبية الشعب، بسبب ضعف البنية التحتية والاتصالات قطاع مهم في كل جوانب الاستثمار.
ما أريد قوله إننا قدمنا شرحاً بذلك في مختلف وسائل الإعلام مرات عدة، وما أثير في مجلس النواب له أبعاده السياسية.
ما دوركم في وزارة الصناعة والتجارة بخصوص الوضع الاقتصادي والأزمة الحادة في قطاع المشتقات النفطية؟
ليس لدينا دور بتاتاً، والصناعات تعاني من نقص الطاقة عموماً فيما يخص الكهرباء والوقود، فصناعة الإسمنت تعاني من ناحية الإنتاجية التي تزيد الكلفة المالية العامة.
ودوري كوزير في الحكومة وفي اللجان المختصة داخل مجلس الوزراء السعي مع الآخرين لمعالجة المسائل العالقة والأزمات المتلاحقة، وهي مسألة هيكلية بالدرجة الأولى، وأقصد أن الإيرادات العامة لاتزال تعتمد منذ عقود على إيرادات النفط والغاز.
وإيراداتنا الحقيقية لا تغطي المصاريف الحتمية جداً، وثلث الموازنة عجز وهذا أمر خطير جداً، وسببه أن التوقعات بشأن إنتاج النفط في الموازنة أعلى من الإنتاج الفعلي حالياً.
ونحن في تدهور متواصل في إنتاج النفط منذ عام 2001، وتلك مسألة ليست مفاجئة وسبق أن حذرت منها عام 2005، وذكرت أن البلاد بحاجة لسياسة تنموية جديدة لا تعتمد اعتماداً كلياً على النفط، وهو أساس التحذير الذي أطلق بمؤتمر المانحين في لندن عام 2006. والدولة في حقيقة الأمر كانت مختطفة لدى قوى سياسية معينة، تمارس الأبوية والفساد.
الحكومة لاتزال تحتكر تجارة الوقود وهي المسؤولة عن توفيره، فلماذا لم تحرر تجارة المشتقات النفطية؟
الحالة المثلى أن يحرر القطاع، وذلك مطلب المانحين إلا أن الأحوال السياسية، وانتشار مستوى الفقر والبطالة يجعل من الصعب على الحكومة اتخاذ قرار التحرير، فالأسعار سوف تتضاعف، خصوصاً «الديزل» ما يؤثر في الفقراء وبالذات في الأرياف. واتخاذ القرار يحتاج لدولة قوية كي تقدم على الخطوة، وفق معالجات اقتصادية صحيحة.
حررت تجارة المواد الغذائية منذ سنوات ماذا عن المخزون الاستراتيجي للقمح في البلاد؟
القمح سلعة يقوم باستيرادها وبيعها بصفة كاملة القطاع الخاص منذ سنوات طويلة، ونحن دورنا الرقابة والمتابعة للحالة التموينية. ونتلقى تقارير عن حجم المخزون وأسعار السلع في السوق. ومخزون القمح يكفي ثلاثة أشهر فقط، وعلى مدى خمسة عشر سنة لم يكن المخزون فـي خطـر إلا الآن.
دور إشرافي
ما دوركم في تأمين المخزون الاستراتيجي؟
المؤسسة الاقتصادية كانت لديها صوامع للغلال، إلا أنها بيعت.
هل لديكم خطة لبناء صوامع من أجل المخزون الاستراتيجي؟
لا ليست لدينا، والوزارة لا تملك أشياء وإنما تشرف على التجارة والصناعة فقط.
ما دوركم بشأن مواجهة صعوبات تصدير المنتجات الصناعية والزراعية إلى الخارج؟
ما يواجه منتجاتنا هي صعوبات فنية وأمنية وأحياناً سياسية لدى الجيران. ونعالج بعضها عند حدوثها، وعملية التصدير موجودة وتتأرجح ارتفاعاً وانخفاضاً. ولدينا بعض البرامج لتحسين أدوات التصدير، ومعظم ما نصدره خضراوات وفاكهة وإنتاج سمكي وعسل، ولدينا مشروع مع منظمة التجارة العالمية، لتحسين تصدير البن والعسل، وهناك برامج مماثلة لدى وزارتي الزراعة والأسماك.
ما دوركم في ضبط الجودة، خصوصاً ما يتعلق بالمنتجات الزراعية والعسل للحفاظ على سمعة المنتجات الوطنية؟
الدول التي نصدر إليها هي التي تتحكم وتتأكد من الجودة، والمطلوب الالتزام بمقاييس الجودة لدى الدولة المراد التصدر لها، ونحاول الدعم فنياً من خلال برامج محددة. ولدينا هيئة للمواصفات والمقاييس. وهناك جهات مسؤولة عن تحسين وجودة الإنتاج وغيرها، وإلا ما وجدت منتجاتنا أسواقاً خارجية.
إغراق الأسواق
هل هناك شكوى من إغراق الأسواق المحلية بمنتجات متدنية الجودة وغير مطابقة للمقاييس؟
معظمها تهريب، ونحن منضمون لهيئة التقييس الخليجي وهي مرتفعة المستوى وقد دخلنا الهيئة بدوافع سياسية في الدرجة الأولى وأيضاً في هيئات خليجية أخرى. ويجد الكثير من المستوردين والمصنعين صعوبات في الالتزام بالمقاييس، ونحاول معالجة وتحسين أداء هيئة المواصفات بهدف نيل ثقة الجمهور، ولنكسب ثقة المصنعين والمستوردين. وسبق أن عالجنا على مدى شهور طويلة موضوع الحليب المنتج محلياً بالتفاهم.
هناك فكرة عامة أن المنتجات الغذائية الوطنية ليست بجودة المصنعة في دول الخليج الأخرى ما قولك؟
معظم منتجاتنا تلتزم بالمواصفات، وبعضها عالي الجودة والآخر منخفض. والمواصفات توضع للحماية، والجودة مرتبطة بحجم الكلفة، فإذا أردت أن تنتج عصيراً ومنتجات غذائية عالية الجودة، فإن المشكلة ستكون في القدرة الشرائية، والمواطن اليمني يريد سلعة رخيصة.
البضائع المهربة التي لا تطابق المواصفات.. أليست لديكم صلاحية لمصادرتها أو إتلافها؟
هيئة المواصفات توجد على المنافذ في الأساس، والأمر خاضع لصلاحيات جهات أخرى، كمكاتب الإسكان والصناعة في المحافظات، فهي التي تقوم بضبط مثل تلك البضائع وإحالتها إلى النيابة حتى يتم إتلافها.
قدمتم رؤية لتقسيم البلاد لأقاليم اقتصادية، فهل ذلك يحتاج لكلفة كبيرة لتطبيقه؟
الافتراض بالسؤال غير صحيح وهو مجرد دعاية، فنحن كلما تطرقنا لمسألة اللامركزية يأتي الحديث عن الكلفة بغرض إجهاض المشروع، وما طرح غير صحيح بالمرة، وبالعكس إذا تم تحت إطار اللامركزية سيكون أكثر فاعلية وكفاءة بل وأقل كلفة من الوضع الجاري. ولا أعلم كيف ستكون هناك زيادة في الكلفة.
أقاليم منتجة
تطرق الوزير بن طالب إلى ما طرح من تحويل الأقاليم إلى منتجة فقال: إن تفعيل ذلك يحدث عن طريق الاستثمار بوساطة القطاع الخاص والممنوع حالياً من الاستثمار بسبب عدم كفاءة وفساد الدولة المركزية. وتحديداً من قبل مراكز النفوذ التي تتربص بأي مشروع إنتاجي كبير، وعندما ينتفي ذلك وتصبح المسؤولية من اختصاص الأقاليم فإنها ستتنافس في تقديم الأفضل وتسعى بإيجابية لجذب الاستثمارات الخارجية.



