يعيش الشارع الفلسطيني هاجس العودة لانصاف الرواتب والسلف والتأخير في صرف الرواتب للموظفين العموميين، ويتناقل المواطنون كل تلك في جلساتهم الخاصة والعامة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. ويؤكد أغلبيتهم ان المخاوف السياسية المطروحة حاليا، ستكون عنوان المرحلة المقبلة أو خلال الشهور الثلاثة منها على أقل تقدير.
نظرا للأزمة السياسية الراهنة، وتعطل مسار المفاوضات، وانسداد الأفق، والتهديات الاسرائيلية المتكررة بحجز أموال السلطة الوطنية، في وقت تتقدم فيه القيادة نحو تشكيل حكومة التوافق الوطني، التي لا تروق لإسرائيل ولا للإدارة الاميركية ما يهدد بالعودة لحبس منابع الدعم المالي الذي عادت لتقديمه منذ فترة، ويجعل السياسة بنك الرواتب تصرفها أو تمنعها.
وياتزامن ذلك مع اقتصاد وطني أوشك على الانهيار والشارع يضج والاحتجاجات تتواصل. وما أشبه الليلة بالبارحة فما يحدث الآن هو نفسه الذي اسقط حكومة سلام فياض وأبعدته عن رئاسة الوزراء، ولتدخل الساحة المحلية مرحلة حكومة رامي الحمد الله رئيس الوزراء الحالي في تجربة جديدة لم يظهر خير باطنها من شره بعد.
وتبقى القضية الأكثر سخونة هي مسألة تجميد الترقيات المدنية للموظفين العموميين والترقيات العسكرية لقطاع الأمن الوطني، التي تعطلت لفترة طويلة، واصدر مرسوم باحتساب قسمها الاول في الشهر الجاري، على ان تستكمل في يوليو المقبل2014 ، وهو ما قد يتعطل نتيجة الحصار المالي المتوقع على السلطة ومنظمة التحرير، في حال بقيت الأوضاع على ما هي عليه، او سارت نحو العنف بعيدا عن سيناريو التسوية وحلول المفاوضات.
حصار مالي
وفي ذات السياق استبعد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد شتيه امكانية فرض حصار اسرائيلي مالي على حكومة الوفاق الوطني المقبلة ، قائلا "لا اتوقع حصارا ماليا على حكومة الوفاق، وتحويل اسرائيل للأموال "المقاصة والضرائب" عن شهر ابريل الماضي، يؤكد عدم نية حكومة الاحتلال فرض أي حصار على الحكومة القادمة.
والقيادة الفلسطينية تعلمت كثيراً من الماضي و لدى الرئيس أبو مازن من الحكمة ما يكفي لتجنيب الشعب، حصارا جديدا في سبيل لم الشمل ووحدة الهدف والجغرافيا.
تصريحات شتية توافقت مع ما ادلى به الناطق باسم الحكومة ايهاب بسيسو حيث رأى أن إعلان الجانب الإسرائيلي وقف تحويل أموال المقاصة الشهرية ورقة ضغط قديمة جديدة، سرعان ما تلوح بها عند أي ارتباك سياسي.
فهي رغم إعلانها حجب أموال المقاصة ، إلا أنها لن تنفذ هذا الإجراء لفترة طويلة، لأنها تعلم أن الوضع الاقتصادي والمالي للسلطة فى تراجع"، ولأن تبعات القرار سيضر حكومة نتنياهو أكثر من الفلسطينيين أنفسهم.
وعلى النقيض من ذلك لم يستطع بسيسو حبس تخوفه لفترة طويلة فأعلن في تصريحات لاحقة أن الحكومة تمر بأزمة مالية خانقة، قد تتفاقم إن نفذت إسرائيل تهديداتها، ما يؤثر سلباً على كافة الخدمات التي تقدمها الحكومة للمواطنين.
الاقتصاد والتطورات
وبين النفي والتأكيد حول المستقبل القريب لصرف رواتب الموظفين حسمت مصادر لـ"البيان" فضلت عدم الكشف عن اسمها أن المستقبل وصـدق التوقعات من عدمها يبـقى رهن التطورات السياسية المقبلة وخـطوات القيادة في ردها على تعنت الاحتلال وممارساته المستفزة واستمرار تعديه على الحقوق الوطنية، ومصادرتها لصالح أطماعه وأهدافه.
وقالت المصادر لا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث عن الاوضاع الاقتصادية بالنسبة للمستقبل القريب، واستمرار الأزمة أو زوالها بمعزل عن الاوضاع السياسية وتطورات الصراع القائم وشكل المرحلة التي يمر بها.
فاتورة الرواتب
يبلغ عدد العاملين في الوظيفة العمومية في الأراضي الفلسطينية نحو 158 ألف موظف وموظفة، وتبلغ فاتورة رواتبهم الشهرية نحو 135 مليون دولار أميركي ، وأي انقطاع أو تأخير أو خصم يلقي بظلاله مباشرة على الاقتصاد الفلسطيني والسوق المحلية وعلى مختلف القطاعات الوطنية.
