الظروف السياسية المتمثلة في استمرار الاحتلال وممارساته التعسفية وسرقة الأرض والثروات الطبيعية وسيطرته على كافة المعابر الدولية وسياساته القمعية المتمثلة بإغلاق المناطق ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أعمالهم وأراضيهم واستثمارها؛ أدى إلى خلق بيئة طاردة للاستثمار الأمر الذي نتج عنه تراجع واضح في قدرة الاقتصاد الوطني على إيجاد فرص العمل المناسبة للشباب والخريجين الجدد.

ورغم المعوقات والصعوبات تعمل وزارة العمل على سن التشريعات واللوائح التنظيمية وتطوير السياسات والاستراتيجيات التي من شأنها أن تساهم بشكل فعال في الحد من آثار وانعكاسات ممارسات الاحتلال على قطاع العمل.

ولتسليط الضوء على تلك التحديات، كان لـ« البيان» جلسة حوار مع وزير العمل الفلسطيني دكتور أحمد مجدلاني الذي أكد ان بلاده تعاني بطالة مزمنة خاصة في صفوف الشباب، فهناك 43 % من المتعطلين عن العمل ممن هم في العشرينات من العمر، وهي النسبة الأكبر والأخطر والتي تشكل قنبلة موقوتة على المستويات كافة، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية.

وعن مشاكل سوق العمل محليا قال: للأسف تتمثل في انفصال منظومة التعليم عن احتياجات سوق العمل ما يشكل أزمة كبيرة لخريجي الجامعات. وأوضح ان مشكلة البطالة لا يمكن حلها من دون إنهاء الاحتلال ، فكل فرصة للتخلص منه تقابلها أخرى لزيادة الإنتاج بتعزيز الاقتصاد الوطني وفرص التشغيل لأبناء شعبنا.

وفيما يلي نص الحوار :

ماهي انعكاسات الأزمات السياسية المتلاحقة على سوق العمل المحلي ؟

أكثر الجهات تأثرا بالوضع السياسي والأمني ، سوق العمل لارتباطه بالنمو الاقتصادي ، والوضع السياسي ينعكس إيجابا أو سلبا على المسار الاقتصادي، وعلى الأوضاع في سوق العمل ، وتحديدا مؤشر مستويات البطالة .

نحن لدينا إشكالية في سوق العمل متمثلة في البطالة المزمنة والناجمة بالأساس عن الاحتلال الإسرائيلي وسياساته الاقتصادية وممارساته الاستعمارية ، التي تحد من نمو اقتصادنا الوطني والتنمية الاقتصادية والاجتماعية ،التي من شأنها أن تساعد في التخفيف من نسب البطالة والفقر في مجتمعنا المحلي.

ما حجم البطالة لديكم؟

في نهاية العام الماضي وصلت نسبة البطالة الكلية حوالي 25.50 % ، وهي من النسب العالية في العالم ، هناك حوالي18.3 % في الضفة الغربية وحوالي 38.50 % في غزة ، وأسباب الارتفاع المفاجئ في القطاع تعود بالأساس لإغلاق المعابر والأنفاق غير الشرعية، وتوقف تدفق البضائع والسلع وكل الأشكال التي كان عليها الاقتصاد فيه وهو اقتصاد غير معلن ، يتم من تحت الأرض وليس رسميا .

والإشكالية لدينا ، ليست في أعداد العاطلين وحسب إنما في نوعية البطالة. ونحن تقريبا لدينا 43% من المتعطلين عن العمل ممن أعمارهم في العشرينات . وهي النسبة الأخطر والأكبر، لذا فهي بمثابة قنبلة موقوتة على الأصعدة كافة.

والبطالة في صفوف الخريجين واحدة من الإشكاليات الكبرى التي تواجه مجتمعنا والوطن العربي، و بعض المجتمعات الأوروبية التي تعاني أزمات اقتصادية متفاوتة مثل اليونان وايطاليا والبرتغال واسبانيا ، لذلك نحن نركز في جهدنا للحد من الظاهرة رغم الظروف الاقتصادية الصعبة وتراجع مستويات النمو .

ففي العام الماضي كانت نسبة النمو أقل من 2 % والمتوقع في العام الحالي ان تكون 2.50 % . ورغم تراجع نسب النمو ،إلا أننا نحاول قدر الإمكان مواجهة ذلك بإجراءات تحفيزية للاقتصاد المحلي ، وأخرى مماثلة بتوفير فرص عمل والسعي لاستيعاب العاطلين عن العمل، واتخاذ إجراءات مباشرة وغير مباشرة لتصحيح وتصويب الخلل في سوق العمل فيما يتعلق بارتفاع نسبة البطالة المتزايدة.

مشكلة معقدة

كيف تعمل الوزارة على حل المشكلة ؟

المسألة بشكل رئيسي معقدة وصعبة، ونحن لا نتحدث عن حل نهائي ، فالأمر مرتبط بإنهاء الاحتلال ، ففي حال حصول ذلك ،تصبح قدرتنا على الاستثمار واستغلال مواردنا وخاصة في المنطقة «ج » - وهي واعدة ومن الممكن الاستثمار والتوسع فيها ،بما يسهم في حل مشكلة البطالة بشكل جذري ، علاوة على فتح الأسواق الخارجية ، والاستيراد من الخارج .

فربع الناتج القومي لنا من الطاقة نستورده من إسرائيل ، أي حوالي اثنين ونصف مليار دولار تقريبا طاقة نستوردها من إسرائيل كل عام ما بين وقود وكهرباء ووسائل طاقة مختلفة ، وتصور لو كان لدينا قدرات أكبر لاستيراد الطاقة والنفط بمشتقاته من الخارج وتصنيع الكهرباء، كما سنوفر ونستورد أيضا مواد غذائية. لذا نقول أن كل فرصة للتخلص من الاحتلال ، تقابلها فرصة لزيادة الإنتاج بتعزيز الاقتصاد الوطني وفرص التشغيل لأبناء شعبنا .

ما هي أبرز إنجازات وزارتكم خلال العام الماضي وما هي خطتكم للعام الحالي ؟

في كل عام لدينا أهدافنا التي نسعى لتحقيقها ، ففي 2013 كان هدفنا تطبيق الحد الأدنى للأجور ، وحققنا فيه إنجازا وطنيا كبيرا ، لأنه لأول مرة في فلسطين يطبق الحد الأدنى من الأجور .

وفي العام 2013 أيضا بدأنا بما هو جديد يتمثل في وضع الأساس للضمان الاجتماعي في فلسطين للعاملين في القطاع الخاص أو لمن ينطبق عليهم قانون العمل الفلسطيني ، وهذه العملية تواصلت في العام 2014 .

وهذا العام سيكون عام الضمان الاجتماعي في فلسطين الذي نتأمل أن لا ينتهي هذا العام قبل أن نبدأ بتطبيق الضمان الاجتماعي ، وأنا أتحدث عن استراتيجيات اقتصادية رئيسية ، ولكن هناك العشرات من القضايا المهمة التي قمنا بها خلال السنوات الماضية ، ولكن من ناحية البعد الاستراتيجي نحن نؤسس لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبناء الدولة الفلسطينية .

وهذا ليس بالأمر البسيط ، وإنما أحدث نقلة في سوق العمل الفلسطيني ، فعلى قاعدة الحد الأدنى للأجور الآن نقوم بتطبيق الضمان الاجتماعي للعمال ، وقبل العام 2013 كان لدينا عام الحوار الاجتماعي الذي اسسنا فيه حوارا بين كافة الشركاء الاجتماعيين في فلسطين .

وقبلها كان عام اطلاق الاستراتيجيات ، وفيه اطلقنا الاستراتيجية الوطنية للتشغيل والاستراتيجية الوطنية للتدريب المهني والتقني ، فكل سنة نضع هدفا استراتيجيا كبيرا للعمل عليه ، وهو هدف تنموي بحد ذاته ، لان هذا ما يمكن له ان يحدث فرق جوهري في حياة الناس ومعيشتهم وتطلعاتهم للمستقبل ، ويصنع لهم حياة أفضل على الأقل من الناحية الاقتصادية .

احتياجات السوق

ماذا عن حاجة سوق العمل ؟

انصح الشباب بالتوجه للتدريب المهني ، وعدم إضاعة الوقت في التعليم الأكاديمي، وللأسف الشديد فإن الخريجين من حيث المحتوى والجودة والاختيارات لا يلبون احتياجات العمل .

فالتعليم في اتجاه ومتطلبات السوق في الجانب الآخر، ما أحدث أزمة كبيرة في صفوف الجامعيين، والحل الاستراتيجي يتمثل في عملية التحول والانتقال من التعليم الأكاديمي إلى المهني والتقني ، ففرصة العمل مضمونة، ونحن بحاجة لتغيير الثقافة المجتمعية السائدة لدينا ، فالبعض يعتقد ان من يتجه للتعليم المهني والتقني طالب فاشل، بينما الذكي يفضل الأكاديمي ، والعكس هو الصحيح تماما.

وعليه لابد من تغيير الثقافة المجتمعية . وأشير إلى أننا ومنذ ثلاث سنوات نعمل بشكل جاد مع شركائنا المجتمعيين والشركات والمدارس ووزارة التربية والتعليم و التعليم العالي لتغيير تلك النظرة ، بتشجيع الانتقال من التعليم المهني .

كيف تحمي الوزارة العمالة الوطنية الموجودة في إسرائيل ؟

في السنوات الأربع الماضية ارتفع عدد العاملين في إسرائيل نحو 120 % ، ففي عام 2009 كان عدد عمالنا هناك في حدود 20 ألف او أقل ، وبلغ الآن 55 ألفا، ويشمل العاملين بشكل رسمي بتصاريح من الوزارة . والوزارة تتابع عمالنا في إسرائيل ، من تسلم وتسليم التصريح إلى المتابعة الحقوقية لقضاياهم، طبقا لاتفاق باريس الاقتصادي.

ورغم أن الأمر يتخذ الطابع الرسمي ،إلا ان هناك محاولات احتيال وتلاعب وانتهاك لحقوق العاملين، وهي حوادث تبقى تحت السيطرة ، والأسوأ يتعلق بالعاملين بطريقة غير شرعية ،والحقيقية أن أعدادهم تناقص بشكل كبير، والإشكالية تكمن في عدم تمتعهم بأي حقوق على الاطلاق ، بل يتعرضون لخطرين الأول :الاعتقال والطرد ، والثاني خطر النصب عليهم من أصحاب العمل الإسرائيليين، أو الاثنين معا ، وهم يتحايلون في عدم دفع أجور العمال غير الشرعيين ،بإبلاغ الشرطة عنهم ، وتلك إشكالية عويصة ، تتطلب توعية العمال بشأنها ، وبشكل عام نحن نحرص على توفير كل الضمانات الممكنة لسلامة الحقوق الشرعية لعمالنا.

علاقة متميزة مع الإمارات

 

أكد وزير العمل الفلسطيني على عمق العلاقة وتطورها مع المسؤولين في الإمارات وعن وجود تواصل دائم وتنسيق مستمر.

وقال: تلقينا دعوة من معالي وزير العمل الاماراتي لزيارة الدولة وبحث آفاق التعاون الثنائي، بما في ذلك العمالة الفلسطينية ، والتعاون الفني والتقني بين البلدين، والقيادة والحكومة الفلسطينية، وأنا شخصيا، أقدر عالياً مواقف الإمارات الداعمة بشكل مستمر لنا، فضلا عن الاحتضان المتميز للمقيمين الفلسطينيين في ربوع دولة الإمارات الشقيقة.