معضلات عديدة تواجه منظومة النقل الداخلي في مختلف المحافظات المصرية، فبخلاف إشكالية الازدحام التي ظلت ظاهرة دائمة بالشوارع، فإن هناك العديد من المُشكلات الأخرى التي تتعلق بجودة وسلامة سيارات الأجرة أو «الميكروباص».
إذ إن بعضها أصبح مُتهالكاً، ولا يتناسب مع أدنى المعايير الخاصة بسلامة وسائل المواصلات، ما يُعرض الرُكاب لأخطار عديدة، في ظل وجود استراتيجيات حكومية لإحلال وتبديل السيارات المتهالكة، دونما أن تحقق تلك الاستراتيجيات أدنى نجاح حتى الآن.
مشاريع
وكانت وزارة البيئة قد أعلنت أخيراً، عن دراستها لمشروع تخريد وإحلال الميكروباصات المتهالكة في محافظة القاهرة، على أن يتم التنفيذ خلال العام الجاري، ثم يطبق في محافظتي الجيزة والقليوبية، حال نجاحه بالعاصمة، وتبقى إمكانية تعميمه في المحافظات الأخرى قائمة.
وفي الوقت الذي أكد فيه خبراء النقل وأصحاب سيارات الأجرة على أهمية المشروع للحفاظ على البيئة وسلامة المواطنين، اضافة لأهميته في تحسين الشكل الحضاري للدولة، شكك مواطنون في إمكانية تحقيق ذلك على أرض الواقع؛ نظراً لوجود العديد من السيارات المتهالكة غير المرخصة، والتي لن يستجيب أصحابها للإحلال والتجديد.
حصر
وسبق أن أشارت المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية الدكتورة غادة والي، إلى أنه تم حصر نحو تسعة آلاف ميكروباص بالقاهرة، عمرها يتراوح بين 20 و40 عاماً، والتي سيتم إدراجها في المشروع.
وجاء حديث والي خلال الندوة التي نظمتها مؤخراً كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالتعاون مع «الجايكا» اليابانية، موضحة أن الصندوق الاجتماعي للتنمية قد موَّل نحو 48 ألفاً و628 مشروعاً خلال العامين ونصف العام الماضيين، بحد أدنى 50 ألف جنيه، وأقصى 2 مليون جنيه للمشروع.
حملات مكثفة
وفي السياق نفسه أكد مساعد وزير الداخلية ومدير إدارة شرطة النقل اللواء وجيه صادق في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن أجهزة الأمن تشن حالياً حملات مكثفة لرصد السيارات غير المطابقة للمواصفات الفنية؛ من خلال اللجان المنتشرة للكشف عن المركبات غير المرخصة أو منتهية الترخيص، وأشار إلى أنه لا يمكن لأي سائق سيارة أن يحصل على الرخصة دون اجتياز المركبة للفحص الفني، والتأكد من مدى مطابقتها للمواصفات المحددة.
وتشن حالياً حملات أخرى مكثفة بالتعاون مع بعض أعضاء البيئة للكشف عن السيارات ذات العوادم المخالفة للبيئة على أن يتعرض صاحبها للمساءلة القانونية أو العرض على النيابة العامة وتحرير محضر مخالفة، وهناك 13 % من النسبة المرصودة لحوادث السيارات ترجع بشكل أساسي إلى أعطال السيارات الفنية وما ينتج عن ذلك، وقوع الكثيرين قتلى وجرحى في جميع المحافظات.
إعدام السيارات
أوضح المدير السابق للإدارة العامة لمرور الجيزة اللواء فهمي الهلباوي، لـ«البيان» أن القضية مطروحة للنقاش منذ عدة سنوات، وكان هناك الكثير من القرارات الخاصة بإعدام السيارات غير المطابقة للمواصفات الفنية، ومنها المشروع المطروح حالياً لإحلال وتخريد الميكروباصات المتهالكة، عن طريق استخدام الأجهزة المتخصصة في فحص السيارات لكشف قوة الموتور وقوة الاتزان وفحص العادم، على أن يتم تحديد نهاية العمر الافتراضي لأية سيارة بنحو عشر سنوات فقط، وقال أعتقد أن الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد حالياً.
وعدم قدرة الكثير من سائقي السيارات على توفير مركبات بديلة بسبب ظروفهم المعيشية الصعبة، خاصة والمشروع المقترح سوف يقوم بطريق مباشر أو غير مباشر في تسريح عدد كبير من السائقين وبالتالي تشريد العديد من الأسر، وأيضاً ما ينتج عن تنفيذ المشروع من ارتفاع في نسبة العاطلين.
وللأسف خضوع السيارات للفحص الفني يتم بطريقة شكلية ، والأسلوب المتبع لا يحقق النجاح المنشود في الكشف عن مدى مطابقة السيارة للمواصفات الفنية وصلاحيتها، وهو ما يحتم وجود أجهزة متخصصة إلكترونية ومتطورة لإجراء الفحص الفني بالشكل المطلوب.
