تطورت مشاجرة طلابية وقعت في إحدى مدارس الكرك جنوب الأردن إلى اعتداء على مدير ومعلمي المدرسة. ودخل المعتدون على غرفة الإدارة وضربوا المدير والمشرف التربوي وأتلفوا محتويات غرفة الإدارة، بينما قام آخرون يرشقون مبنى المدرسة بالحجارة، وذلك قبل أن يتمكن معلمو المدرسة من السيطرة على الوضع.

ونقل المدير والمشرف التربوي إلى المستشفى لتلقي العلاج. وتلك حادثة من بين 12 حادثة وقعت لمعلمين في مدارس المملكة خلال عشرة أيام.

وفي محافظة إربد، وقع اعتداء آخر في الفترة ذاتها على مدير مدرسة، حيث ضرب بالهراوة على رأسه، فأسفر ذلك عن إصابته بارتجاج في المخ، نقل على أثره إلى المستشفى.

والاعتداء على المعلمين في المجتمع الأردني لم يقتصر على الرجال، ففي مادبا، إلى الغرب من العاصمة عمان، تعرضت مدرسة أم أيمن الثانوية للبنات لاعتداء من قبل أهالي 4 طالبات اتخذت إدارة المدرسة بحقهن نقلاً تأديبياً.

وسُجل اعتداء آخر على معلم في مدرسة الأمير حمزة في مادبا نفسها، حيث اعتدى ولي أمر طالب وأقاربه بالضرب على معلم، ما استدعى تحويله لمستشفى المحبة إثر ذلك.

وسبق أن تعرض أحد المعلمين للجلد في الطابور الصباحي من قبل ولي أمر طالب أمام طلبة المدرسة جميعهم، وذلك في مدرسة خاصة. وتأتي تلك الاعتداءات جميعها بعد فترة وجيزة من إجراء انتخابات نقابة المعلمين.

والتي لوحت إلى أن خياراتها ضمن مسؤولياتها القانونية والنقابية والتربوية أمام الاعتداءات على المعلمين ستكون مفتوحة، في ظل تجاهل الحكومة ومجلس الأمة لهذه الظاهرة وإعادة الهيبة للعلم والمعلمين. وقال مسؤول بالنقابة: سوف نعلن عن الخطوات التصعيدية بهذا الخصوص بالتشاور والتنسيق الكامل مع فروع النقابة وفي محافظات المملكة كل.

وقال: إن «الوضع الراهن وفي ظل العجز والصمت الحكومي ينذر بخروج الأمور عن السيطرة داخل مدارسنا، الأمر الذي تتحمل الحكومة وأصحاب القرار مسؤولياته كاملة».

وأضاف: لاتزال النقابة تطالب بموقف حازم وحاسم وصارم من قبل الحكومة ومجلس الأمة بخصوص الجرائم المتكررة في حق المعلمين داخل مدارسهم وصفوفهم وبين طلبتهم، بعيداً عن عبارات الشجب والاستنكار التي أصبحت مملة وعاجزة عن أي ردع أو حتى إعادة كرامة أصبحت مهدورة لمعلم أو مدير يعتدى عليه داخل حرم مدرسته وبين طلابه.

تنوع الأسلوب

وأشار مسؤول النقابة إلى أن الاعتداء تنوع بين اللفظي الشائن، والجسدي المؤلم، حتى وصل بعضها لاستخدام بعض الأدوات الحادة والمميتة، ما يدل على تنامي ظاهرة خطيرة في أوساط مجتمعنا، ربما تهدم منظومة القيم ولأخلاق التي يرعاها المعلم بنفسه كأنموذج تربية وتعليم للمجتمع بشتى أدواته التشريعية والتنفيذية والقضائية، والذي يراه أيضاً يهان ويضرب أمام عينيه دون حراك.

والمسؤولية الوطنية والتربوية والتعليمية تتطلب من وزير التربية والتعليم والحكومة ومجلس الأمة، البدء بمشروع تعديلات على القانون بما يؤدي لتغليظ العقوبات ضد من يعتدي على المعلمين أو مؤسساتهم التربوية.

وتمنع بموجبه أيضاً توقيف المعلم في القضايا التربوية إلا بقرار قضائي، وضبط ملف التقارير الطبية الكيدية ضد المدرسين، فكرامتهم فوق كل اعتبار، والمجاملة على حسابها تعني فشل النظام التربوي وانهياره.

عنف مجتمعي

 

أكد اختصاصيون اجتماعيون وعلماء نفس، أن الاعتداءات تأتي في سياق ما يعانيه المجتمع الأردني من ارتفاع في منسوب العنف والجريمة، بسبب البطالة والفقر بين أفراده. بينما يقول آخرون إن مظاهر العنف المتفشية محلياً، هي أحد مظاهر ضعف هيبة الدولة وعدم احترام الكثيرين لقرارتها وقوانينها.