هل صارت مصر أكثر تقبلاً لجرائم الاغتصاب وزنا المحارم؟! سؤال تفرضه الأحداث المتلاحقة التي باتت صادمة للمجتمع في تنوعها وتكرارها وهي، خطف، تحرش، اغتصاب، زنا محارم، إنها مفردات تتسم بالخسة والشهوانية والعنف والازدراء لمن ترتبط به، إلا أنها أصبحت مألوفة اليوم ولا تكاد تقع حادثة خطف، أو اغتصاب أو حتى زنا محارم تثير الذعر والأسى، الذي كانت تسببه هذه الجرائم قبل سنوات.. فما الذي تغير؟

الواقع أن تكرار هذه الحوادث أجبر آلة النَّهم الإعلامي على البحث في ثنايا تلك الجرائم لمعرفة أكثرها غرابة أو أبشعها جرماً وخسة، وهذا ما حدث قبل أربعة أعوام في حادثة الطفلة ذات التسعة أعوام التي تعرضت لاعتداء كان نتيجته أن أنجبت طفلة، ومن ثم أُطلق عليها "أصغر أم".. وقبل أسابيع تفجرت قصة مختلفة ربما أكثر بشاعة للطفلة زينة وهي من محافظة بورسعيد، والتي فشل الجاني في اغتصابها فألقى بها من سطح المبنى لتسقط صريعة في جريمة بشعة كانت حديث الناس لأسابيع.

وقبل أن يخفت بريق تلك الحادثة، تفجرت حادثة أخرى هي بالتأكيد أكثر بشاعة من سابقتيها، حادثة الطفلة ميادة، ذات الأربعة أعوام، ومن محافظة بورسعيد أيضاً، وتعرضت الطفلة خلالها لجريمة اغتصاب بشعة هزت أرجاء المدينة هناك، إذ وقف الجميع في حيرة من اعترافات أم قامت بتسليم طفلتها لعشيقها لاغتصابها، واعترافات أب باغتصاب طفلته؛ ليتحول والديها لجناة بدلاً من أن يكونا حضناً آمناً لها ولأخيها الذي يخشى الجميع عليه أن يلقى نفس مصير أخته.

وبات واضحاً أن الأطفال الصغار صاروا هدفاً مستباحاً للمتعطشين للمتعة الحرام، ففي محافظة المنيا بالصعيد، وقعت الطفلة هدى ذات الأعوام الخمسة، بين يدي شقي عاطل لعبت المخدرات برأسه، فاستدرجها إلى منزل مهجور، واعتدى عليها جنسياً، متخيلاً نفسه يمارس الجنس مع إحدى النجمات المثيرات، وحينما ارتفع صراخ الصغيرة قام بخنقها وتهشيم رأسها بالحجارة حتى فارقت الحياة؛ ليتركها غارقة في دمائها بعد أن استباح شرفها وأزهق روحها.

وفي قضية أخرى تنتمي لجرائم زنا المحارم، قضت محكمة جنايات شبين الكوم بالإعدام شنقاً على شخص قام بمعاشرة ابنة شقيقته وعمرها 18 عاماً، معاشرة الأزواج لمدة 3 سنوات، بعدما أوهمها بجواز زواجه منها، وكانت النتيجة أن حملت منه سفاحاً!

علماء النفس والمختصين في علم الاجتماع، تحدثوا عن تلك الظواهر الغريبة معلقين بالمنطق عن تلك الحوادث، ومنددين بمرتكبيها الذين ضربوا بالأخلاق القويمة والوازع الديني عرض الحائط، في مشوار بحثهم المضني عن اللذة والمتعة الحرام.

حالات فردية

رفضت أستاذ علم الاجتماع دكتورة سامية الجندي، أن تكون تلك الحوادث قد صارت أمراً مألوفاً في المجتمع المصري، مؤكدة أنها لاتزال حالات فردية، إلا أن الإعلام لعب الدور الأكبر في تضخيمها.

ومثل تلك الجرائم البشعة والسلوكيات الحيوانية تعود إلى أسلوب التنشئة الخاطئة والمناخ العام الذي حتماً يكون غير سوي، فهناك من الأسر ذات الأعداد الكبيرة التي تسكن في غرفة واحدة بسبب ضيق ذات اليد والظروف المادية والمعيشية السيئة.

فيحدث أن يشاهد والده ووالدته أثناء معاشرتهما الجنسية، أو تجد الشباب والفتيات الأشقاء والبالغين من الأسرة ينامون على سرير واحد نتيجة للظروف الصعبة، وعدم توفر أي بدائل أخرى، ما يؤدي إلى الإخلال بالقيم والمبادئ الإنسانية، ويخلق أفراداً غير سويين بل منحرفين جنسياً، وهو ما يؤثر على سلوكياتهم فيما بعد ويؤدي لانحرافاتهم الجنسية.

ولا تستبعد الجندي الدور السلبي للدراما خاصة السينمائية من خلال ترويج السلوكيات السلبية وحشوها بمشاهد الجنس والاغتصاب والتحرش، مطالبة بضرورة تنمية السلوك الديني، وإعادة التأهيل النفسي لغير الأسوياء، والعمل على انتشال المهمشين من الفقر والجهل.

كبت

ولم يختلف أستاذ الصحة النفسية دكتور جمال فرويز كثيراً في آرائه، فأكد أن تلك السلوكيات نابعة عن كبت جنسي وحرمان عاطفي، فيجد أولئك الشبان التحرش وسيلة جيدة لتفريغ طاقتهم السلبية، وسرعان ما تتطور سلوكياتهم العدوانية إلى اغتصاب واعتداء جنسي، وغالباً ما يكون في الأساس مورس ضدهم أحد أشكال العنف الجنسي في الصغر، فيجد الواحد منهم استخدام الأسلوب نفسه مع من هو أضعف منه، الوسيلة الوحيدة للانتقام من المجتمع.

وللأسف فالمجتمع الشرقي يُعاني من خلل كبير في التعامل مع مثل تلك القضايا، لا سياسة دفن الرؤوس في الرمال، يرونها العلاج الأمثل لتلك القضايا، بدعوى واهية اسمها العار، وشرف الأسرة والقبيلة وغير ذلك.