قبل أكثر من عام نشرت وزارة التنمية الاجتماعية في الأردن صورا لأحد عشر مسنا طالبت من يتعرف عليهم مراجعة الوزارة. واستجاب للإعلان المدفوع الأجر في الصحف المحلية ستة أشخاص تعرفوا بالفعل على أحدهم من خلال الصور المنشورة. وبقي خمسة منهم لا يزال معرفة أهاليهم أو حتى هوياتهم مجهولة.وبعد مرور كل تلك الأشهر قررت الوزارة اعادة نشر صور المسنين انفسهم لعل هناك من يتعرف عليهم.

ويعتبر المجتمع في المملكة مثل باقي المجتمعات العربية والاسلامية، يشمله التكافل ويحمي أفراده بعضهم بعضا، إلا أن هناك استثناءات وبعض الظروف الانسانية التي تطيح بالبعض الى هاوية السقوط عبر قصص قد لا تكون مقبولة التصديق.وعلى كل حال، ينظر المجتمع الأردني إلى دور رعاية المسنين على انها مقابر للاحياء من المعيب على الأسرة أن تضع "كبيرها" فيها. وليس من المتوقع ان تتغير النظرة، طالما تحكمها أخلاق وضوابط الاسلام.

ووفق الأرقام الرسمية يقيم 99.83 في المئة من المسنين في بيئاتهم الأسرية ،بينما لا تتجاوز نسبة المسنين الملتحقين بدور الرعاية 0.17 في المئة من أصل 201 ألف مواطن، اعمارهم 65 عاما وذلك مع نهاية 2011 بحسب تقديرات دائرة الإحصاءات العامة.ويشكل المسنون ما نسبته 3.23 في المئة من سكان المملكة، 102 ألف منهم بفئة الذكور، و99 ألفا من الإناث؛ وذلك على اعتبار أنّ المسن هو من يتجاوز عمره 65 عاما.

وإذا كان تعريف المسن هو من تجاوز عمره 60 عاما، فإن النسبة ترتفع إلى 5.17 في المئة من السكان ، وبذلك يصبح عدد المسنين في المملكة 322 ألفا ، بينهم 165 ألفا من الذكور، و157 إناثا بحسب تقديرات دائرة الإحصاءات العامة.

إنسان من لحم ودم، ذو تاريخ رغم انه مجهول عاش في أحضان أمه وابيه ، أو هكذا يفترض ان تكون عليه الأمور. إنسان ولد ففرح والديه بمولده. وربما وزعوا الحلوى وقدموا الهدايا. هو ذاته بعد الستين أو اكثر قليلا يصبح ليس وحيدا فقط، بل مجهول النسب.ويطلق مصطلح اللقيط أو مجهول النسب على المواليد الذين يتخلى عنهم اباؤهم وامهاتهم لحظة الولادة لسبب ما. لكن هل سمع أحد بلقيط كبير السن؟وإذا كان تعريف الإنسان كبير السن الذي لا يعرف نسبه وأصله أومن أين جاء، هوالشخص الذي فقد ذاكرته ولم يدر من هو؟ وكيف كان وكيف عاش وضاع في زحمة الدنيا، ولم يعد هناك من يسأل عنه؟ فهو شخص يمكن ان يطلق عليه اسم "لقيط"وفرد من أسرة شرعية وعاش حياة طبيعية الاان الزمان جار عليه. مراكز إيواء

كشفت دراسة تحليلية أجرتها الوزارة مؤخرا عن المنتفعين من خدمات المراكز الايوائية الخمسة التابعة لها وعددهم 510 منتفعين ومنتفعات أن الموجودين منهم لايتلقون زيارات من ذويهم أو أي شخص آخر يبلغ 38 مسنا كونهم مجهولي نسب ولا أماكن اقامتهم.وكلفة اقامة المسن الواحد تصل إلى 220 دينارا حسب أرقام وزارة التنمية .

والمسنون الذين يستقبلون زيارات أسبوعية من أهاليهم وأسرهم يبلغ عددهم 64 شخصا ،بينما الذين تتم زياراتهم شهريا 174 مسنا، والذين يتلقون زيارات سنوية فعددهم 123فردا. وزيارات كبار السن من أقاربهم بين عامين وثلاثة أعوام 111 شخصا. وبرز اتجاه لنشر صور المعاقين من مجهولي الأسر حتى تتاح الفرصة للتعرف على أسرهم و التواصل معهم . والمسنون الستة يقيمون بمستشفى الكرامة للصحة النفسيةالمغلق من السبعينيات ،ونقلوا إلى دور رعاية المسنين.