يعد شلل الأطفال مرضا يسببه فيروس معد جدا يهاجم غالبا الجهاز العصبي لدى الأطفال دون سن الخامسة، واكتشفت أخيرا أول حالة مؤكدة للوباء في العراق ،بعد أكثر من عقد زمني، ومن غير الواضح بعد كيف وصل الفيروس إلى العاصمة ؟، أو كيف أصيب الطفل بالمرض، حيث لا توجد لعائلته أية صلات بسوريا أو سجل بالسفر إلى هناك.
وأكد مختبر فيروس شلل الأطفال بإقليم شرق المتوسط في مصر التابع لمنظمة الصحة العالمية، ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها "CDC" في الولايات المتحدة، اكتشاف تفشي المرض بعد تعرض طفل رضيع، عمره 6 أشهر في أحد ضواحي بغداد.
ويتطابق التسلسل الجيني للسلالة مع أخرى وجدت خلال سبتمبر الماضي في سوريا، وهو الفيروس البري لشلل الأطفال من النوع 1"WPV1". ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن حالة واحدة بين كل 200 تؤدي إلى شلل لا يمكن علاجه، ويموت ما نسبته قرابة 10 بالمائة من المصابين بالفيروس.
تكثيف التطعيم
وبدأ مسؤولو الصحة في العراق تكثيف حملات التطعيم والمراقبة ضد المرض من أجل سلامة الأطفال. ومع حملات التطعيم الاعتيادية، قامت الحكومة في الأشهر الأخيرة بتنظيم عدة حملات تطعيم إضافية كجزء من الاستجابة الإقليمية الأوسع لتفشي المرض في سوريا، ورفع مستوى المراقبة حاليا، وأطلقت جولة جديدة من حملات التطعيم مطلع ابريل الحالي. ويوجد في العراق أكثر من 200 ألف لاجئ سوري، معظمهم في شمال البلاد بالمنطقة الكردية .
وقال رئيس بعثة منظمة الصحة العالمية في العراق سيد جعفر حسين: إنها صدمة كبيرة لنا، لأن البلاد كانت خالية تماما من فيروس الشلل نحو 14 عاما، ويمثل الأمر تحديا رئيسا للصحة العامة في البلد عندما نضع في الاعتبار أننا نواجه الكثير من التحديات الأمنية، ونعاني من حركة انتقال لأعداد كبيرة من السكان من الداخل والخارج. ويساورنا القلق من أن أطفالاً آخرين قد أصيبوا بالعدوى، ولهذا السبب نقوم بزيارات منزلية في المنطقة التي يعيش فيها الطفل المصاب من أجل جمع عينات لمعرفة ما إذا كان الفيروس قد انتشر بالفعل.
حماية شاملة
في خارج بغداد، تقوم وزارة الصحة العراقية ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" بإعطاء الأولوية للمراقبة في محافظة الأنبار، التي تشترك بحدود طويلة مع محافظة دير الزور السورية، وهي المكان الذي تم فيه اكتشاف أول حالة شلل أطفال بعد حدوث توقف في حملات التطعيم في سوريا نتيجة الصراع هناك.
ويتعرض سكان الأنبار بشكل خاص لخطر العدوى، ويعزى ذلك جزئياً لقربها المكاني من مصدر الفيروس الموجود عبر الحدود، بالإضافة إلى ذلك، تأثرت حملات التطعيم الأخيرة في الأنبار بالاشتباكات العنيفة على نحو متزايد بين القوات الحكومية ورؤساء العشائر السنية، وعناصر داعش، التي كانت مرتبطة سابقاً بتنظيم القاعدة وغيرها من الجماعات المتشددة.
ويحقق المسؤولون فيما إذا كان الفارون من الأنبار قد جلبوا الفيروس إلى بغداد. وقال الطبيب مارزيو بابيل، ممثل اليونيسيف في العراق، إن العراق كان خاليا من شلل الأطفال منذ العام 2000 ،لذا يمثّل ظهور هذه الحالة الآن نكسة كبيرة.
وعندما تكون لديك تحركات كبيرة للسكان وانهيار للنظام، يمكن لعمليات التطعيم أن تصبح غير مكتملة، ومن ثم يصبح الوضع مثاليا لعودة ظهور الفيروس، لقد كان ذلك هو الحال في سوريا، والآن ها هو يحدث في العراق أيضا.
وعلى الرغم من أن شلل الأطفال مرض لا يمكن علاجه، إلا أنه يمكن الوقاية منه بسهولة، وقد تم قطع أشواط كبيرة في الحد من انتشاره، ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، انخفضت عدد حالات شلل الأطفال في جميع أنحاء العالم بأكثر من 99 بالمائة منذ عام 1988. ويعتبر الفيروس الآن مستوطناً في ثلاثة بلدان فقط هي أفغانستان وباكستان ونيجيريا، ولكن 13 دولة، بما في ذلك العراق الآن، سجلت دخول الفيروس إليها.
سهولة الوقاية
على الرغم من أن شلل الأطفال مرض لا يمكن علاجه، إلا أنه يمكن الوقاية منه بسهولة، وقد تم قطع أشواط كبيرة في الحد من انتشاره، ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، انخفضت عدد حالات شلل الأطفال في جميع أنحاء العالم بأكثر من 99 بالمائة منذ عام 1988. ويعتبر الفيروس الآن مستوطناً في ثلاثة بلدان فقط هي أفغانستان وباكستان ونيجيريا، ولكن 13 دولة، بما في ذلك العراق الآن، سجلت دخول الفيروس إليها.
