تتميز مدينة الطائف السعودية وضواحيها بكثرة المزارع المتنوعة والتي تصل في مجموعها إلى نحو ألفي مزرعة، وتنتج أكثر من 500 مليون وردة وزهرة سنوياً، وينتشر عبقها الفواح ليعطر أيام الأحبة والعاشقين في فصل الربيع بأرجاء المدينة الشاسعة.
ويتزامن مع ذلك ضخ كميات كبيرة من الورد الطائفي من أجل غسل الكعبة المشرفة، حيث أنشئ مشروع على مساحة عشرة آلاف متر مربع، لإنتاج ما يُعادل 500 تولة من دهن الورد، وعشرة أطنان من مائه لتلك الغاية.
ويقوم الفلاحون بتسويق الإنتاج على أشكال ورود مقطوفة بالأسواق المحلية، في ما يقوم البعض الآخر باستخراج عطرها في المعامل المنشأة لهذا الغرض، ويبيعونها لمن يقتنيها أو يقدمها هدايا قيمة وثمينة، ممن يقدرون قيمة الورد الطائفي.
وتبلغ مزارع الورد المنتجة 760 مزرعة تنبسط على مساحة 1672 دونماً، ويقدر عدد شجيرات الورود حسب آخر إحصائية للعام المنصرم بأكثر من 783000 شجيرة.
وقد بدأ موسم قطف الورد في مارس الماضي، ويستمر لمدة تتراوح بين خمسة إلى سبعة أسابيع حتى مايو المقبل، وتختلف باختلاف توالي الفصول الأربعة، حيث تتأخر مدة بداية القطف في كل سنة من 10 إلى 15 يوماً.
وموسم جني الورد الذي اشتهرت الطائف بزراعته منذ زمن بعيد يعتبر مهرجاناً كبيراً تحتفي به المدينة وعشاق الورد، حيث يعمد المزارعون في مناطق الهدا، الشفا، أودية الأعمق، البني، محرم، والمخاضة، وغيرها إلى تسويق الورد الطائفي على أشكال وباقات مختلفة في الأسواق المحلية، منها السائل والورد الطبيعي، لتلبية أذواق جميع عشاق الورد.
وبالتزامن مع انطلاق موسم حصاد الورد بدأ مشروع زراعي جديد في منطقة الهدا السياحية غرب محافظة الطائف، بضخ كميات كبيرة من الورد الطائفي من أجل غسل الكعبة المشرفة، حيث تم إنشاء المشروع في تلك المنطقة، على مساحة تقدر بعشرة آلاف متر مربع، لإنتاج ما يُعادل 500 تولة من دهن الورد، وعشرة أطنان من مائه.
القطف المبكر
ويقوم الفلاحون عادة بعملية القطف مع بزوغ الصباح الباكر؛ ليتم نقلها إلى معامل تقطير الورد بالمحافظة، ونقلها بعد ذلك للأسواق التي تتنافس عليها بعد أن كان للطقس الذي بدأ في الاعتدال منذ أيام، وغيوم السماء، ورذاذ المطر الذي غسل أغصان الحقول الخضراء، أثر كبير في وفرة الإنتاج وجودته.
وتمر عملية استخراج العطر من الورد الطائفي بعدة مراحل تبدأ بقطف الورد ثم جمعه، ونقله إلى مصانع خاصة لتصنيع دهن الورد ومشتقاته، وتقطيره في «قنينات» خاصة للتسويق تسمى «تولة».
وأوضح غازي النمر أحد المهتمين بزراعة الورد، أن مواعيد زراعة شتلات الورد تبدأ في فصل الربيع ويبدأ التشذيب «قص فروع الشتلة» التي زرعت قديماً حتى لو كان عمرها سنة واحدة ليتسنى للمزارع جني ثمار الورد بسهولة، مشيراً إلى أنه تأتي بعد ذلك عملية الري التي تبدأ من بعد التشذيب «التحطيب» في فصل الربيع إلى نهاية فصل الصيف.
وعملية جني الورد تتم بالطريقة التقليدية، ومن ثم تصنيع مائه وعطره أو بيعه لأصحاب المصانع لمن لا يمتلك مصنعاً حسب السعر الذي يتم الاتفاق عليه بينهما الذي يتراوح بين 45 و60 ريالاً لكل ألف وردة تقريباً.
وصناعة ماء وعطر الورد الطائفي تتم من خلال وضع من عشرة إلى 13 ألف وردة في القدر الخاص بطبخ الورد والتقطير وإشعال النار تحته، حيث يتجمع البخار الناتج عن الطبخ ويخرج من أنبوب في غطاء القدر التي بدورها تمر داخل إناء به ماء لتبريد البخار، حيث يتكثف ومن ثم تخرج قطرات إلى ما يسمى التلقية وهي عبارة عن قنينة ذات عنق تسع من 20 إلى 35 لتراً.
لا منافس
وقال خليل الغريبي، صاحب إحدى مزارع الورد الطائفي: إننا نسيطر على السوق المحلية بشكل تام، وليس هناك أي مخاوف من منافسة الورد الإسطنبولي أو التركي، فلكل وردة عبق وجودة مختلفة، وهناك عشاق للورد الطائفي ويسعون خلف الجودة والنكهة المميزة، حيث يزداد الإنتاج المحلي رونقاً وأصالة وطلباً.
ورفض فكرة أن الورد الطائفي درجات في الجودة والنكهة، وقال لا أؤمن بهذه الفكرة إطلاقاً، لأنها من اختراع التجار لتسويق ما يبيعون، فالورد درجة واحدة فقط وهي المتعارف عليها بين الناس، وأعلى سعر لتولة الورد الطائفي أو ما تسمى بـ«العروس» يبلغ 5000 آلاف ريال، وهناك تفاوت في الأسعار بين فترة الإنتاج ومواسم الطلب المتمثلة في رمضان والحج.
ولا تزال الطريقة التقليدية في تقطير الورد وتصنيعه مستخدمة، لأنها الأكثر إنتاجية مقارنة بالطرق الآلية، وقد أنشئت بعض المصانع من هولندا وفرنسا وكلفنا ذلك كثيراً، إلا أنها وللأسف الشديد لا تعطي الإنتاجية والجودة التي نحصل عليهما بالطريقة التقليدية التي توفر إنتاجية أكثر وجودة أعلى وقيمة أكبر وانتشاراً أوسع.
وقد قام مزارعو الورد الطائفي قبل موسمين بإنتاج ماء الورد المركز بدرجة 100 %، ومزجه مع ماء زمزم، وماء الأمطار وجميعها من الطبيعة، جمعنا ثلاثة في واحد وتشكلت لنا نكهة في منتهى الجمال والتفرد، إنه منتج وطني سعودي متميز.

