هي نبتة بريّة كثيرة التفرّع وطعمها لذيذ، وتفيد في تنشيط عمل الكبد، ومقوية لجهاز المناعة.

تنمو في جرود بلدات لبنانية، وتحديداً بين الصخور وبين أجباب نبتة البلّان وأشجار السنديان، ما يعني أن العثور عليها يحتاج إلى مشوار طويل ومجهود جسدي كبير لتوفير ما يكفي لإعداد طبخة واحدة منها فقط.

ويحار الكثيرون في اسمها الذي في تفسيره تكمن الحكاية. فاسمها العلمي هو «Apleppicum Taraxacum»، واسمها الحقيقي «طرخشقون حلبي»..

وفي لبنان، تُعرَف باسم «مخّه بعبّه» أي «مخّه في عبِّه»، وتلفظ «مخّو بعبّو»، وذلك عائد إلى فيزيولوجيتها، إذ بمجرّد انتزاعها من الأرض وفصلها عن جذرها، تنكمش نحو منبت الجذور وتأخذ شكلاً كروياً، فيبدو منبت الجذور كرأس مخّ مختبئ في حضن عبّ، أي مجموعة الأوراق الملتفّة على نفسها.

مائدة الفلاحين

في الماضي، كان الـ«مُخُّو بْعِبُّو» يتصدّر مائدة الفلاحين، ومرتبطاً كغيره من أنواع الأعشاب البرية بنمط حياة القرية.

وفي فترة الرخاء الاقتصادي في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وانتشار الزراعات المحمية، واعتماد أنواع من الخضر الوافدة، تراجع الاهتمام بالبرية وما تغدق من خيرات لا تتطلّب إلا قطافها وحسب، إلا أنه ومنذ سنوات عدّة، بدأ الناس ينتظرون موسم الـ«مُخُّو بْعِبُّو»، نتيجة العوز من جهة، أو البحث عن غذاء صحي لا تدخل فيه الكيماويات من جهة ثانية.

ومع بداية فصل الربيع، تنطلق النسوة في الأغلب إلى الحقول والبراري. عدّتهم سكين حادة أو معول صغير، مع أكياس مختلفة الأنواع والأحجام، لجمع ما يتوافر من هذه الغلّة النباتية الطبيعية الخالية من الأسمدة الكيماوية والمقويات العضوية.

وتعتبر النبتة الأكثر شهرة بين أنواع «السليقة» البريّة، وتشبه إلى حدّ ما «الهندباء البرية»، لكنّها مختلفة عنها، كون أوراقها ملتصقة بالأرض أي أنها لا ترتفع أبداً، وتتمدّد دائرياً فتبدو ملتصقة بالتراب، ومن ثم ترتفع من وسط النبتة زهرة صفراء بساق طويلة، فتصبح غير صالحة للاستهلاك بسبب بداية تصلّب أوراقها.

تجدد تلقائي

وتطرح الزهرة بذوراً، مع بداية الصيف، فتتجدّد تلقائياً عاماً بعد عام.

وهي نبتة لا تُطبَخ، مثل بعض أنواع النباتات الربيعيّة، كـ«البلغصون» و«الدردرية» و«الهندباء البرية» التي تحتاج جميعها إلى السلق والطبخ، بل تُعدّ للسلطة فقط، تماماً كـ«قرص العنّة»، فتقطّع خشنة أو «تُفرط» فروعها، وتُفرك بالملح بقصد التخلص من المياه الموجودة فيها، وتُقطع البندورة إلى جانبها مع شرحات كبيرة من البصل، وفي النهاية يُضاف لمكوّناتها الخلّ والسمّاق والثوم والملح وزيت الزيتون، فتصبح السلطة بعدها جاهزة للأكل.

 

نبتة مغذية

 

يمكن اختصار فوائدها الصحيّة، بأنها نبتة مغذّية بالدرجة الأولى، يقدرّها أبناء القرى اللبنانية كثيراً، لإيمانهم أيضاً بأنها مضادّة للروماتيزم، وتفيد في تنشيط عمل الكبد، ومقاومة للأمراض ومقوية لجهاز المناعة وغنية بالفيتامينات، فضلاً عن كونها تنمو بعيدة عن الملوثات والكيماويات وتؤكل نيئة أو مسلوقة.