لم ينته بعد مسلسل اكتشاف أطنان من اللحوم الفاسدة في كثيرٍ من المطاعم، والتي باتت إحدى الظواهر التي انتشرت في جميع محافظات مصر خلال الآونة الأخيرة، ولعلَّ ما أثير أخيرا حول ضبط وإحضار صاحب أحد المطاعم الشهيرة بالقاهرة لتنفيذ حكم قضائي سابق صادر ضده بالحبس خمس سنوات وكفالة 20 ألف جنيه، بعد اكتشاف طن من اللحوم الفاسدة والملوثة بالديدان داخل مطعمه، يُمثل صفحة جديدة من ملف لم يغلق، بل ولم يجد حتى الآن من يضع له النهاية الحاسمة.

والصفحات عديدة والتي سرعان ما تنطوي واحدة، حتى تفتح أخرى أكثر بشاعة وإجرامًا لمعدومي الضمير، والذين لا يهتمون سوى بالربح الأسرع على حساب حياة مئات من المواطنين، ولم تختلف كثيرًا تلك الحالة عن مطاعم أخرى في مناطق عديدة، كالعاشر من رمضان، بعد ضبط كميات كبيرة من اللحوم الفاسدة في أربعة مطاعم هناك.

كذلك ما ضبطته مباحث التموين بمحافظة أسيوط من كميات من اللحوم غير الصالحة للاستهلاك الآدمي في الكثير من المطاعم الشهيرة، لتحرر ضدهم المئات من المحاضر في انتظارٍ المحاكمات الرادعة ، تجاه من تسببوا في إفراز السموم في أجساد الغلابة حتى ينالوا العقاب العادل جزاء ما فعلوه.

أين الرقابة؟

يشدد أستاذ الطب البيطري في جامعة القاهرة الدكتور عادل عبد العظيم، على ضرورة تكثيف حملات من قبل رقابة جهاز التفتيش على المطاعم في مصر؛ للتحقق من سلامة ومدى مطابقة اللحوم المباعة للمواصفات.

خاصةً أن المواطن العادي لا يستطيع أن يتأكد من مدى صلاحيتها أو فسادها، فالأمر يختص فقط بالطبيب البيطري، ومن الضروري أن تتوفر في كل مطعم ثلاجة خاصة لحفظ اللحوم بدرجات حرارة ثابتة، على ألا تزيد صلاحية اللحوم فيها على أربعة أشهر فقط.

ويرى أن سوء التخزين وانتهاء صلاحية اللحوم، أهم سببين لفساد اللحوم في مطاعم مصر، واكتشف على إثره أطنان من هذه اللحوم الفاسدة، مُطالبًا بسرعة تحريك الدعاوى القضائية ضد المحال والمطاعم التي ثبت فيها وجود لحوم فاسدة.

واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم كافة، بمحاكمة أصحاب هذه المحال محاكمات رادعة، وما يترتب عليه من حبسهم أو إغلاق مطاعمهم أو تغريمهم حسب الحالة القانونية التي قام بكشفها جهاز التفتيش على اللحوم.

ويناشد أستاذ الرقابة الصحية بكلية الطب البيطري جامعة القاهرة الدكتور فتحي النواوي، المسؤولين سواء في أجهزة الرقابة على اللحوم أو شرطة التموين، بضرورة اتخاذ إجراءات رادعة؛ للتصدي لهذه الظاهرة، التي باتت تُهدد حياة المواطنين في كل المحافظات، وقد ترتب على عدم وجود محاكمات رادعة لأصحاب المطاعم تماديهم في تلك الممارسات غير القانونية.

ويشير إلى أنه في اطار مواجهة مافيا أصحاب اللحوم الفاسدة في كل محافظات الجمهورية ، لابد أن تتخذ العديد من الخطوات والإجراءات، تبدأ بالتفتيش الدوري والمتابعة المستمرة لكافة المطاعم، خاصة تلك التي دأبت على ممارسة وسائل الغش والتدليس على المواطنين.

ومحاولات إغراء أصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة عبر البيع بأسعار منخفضة، مقارنة بأماكن أخرى تلتزم بالشروط الصحية من أجل سلامة البشر، رغم الفوارق الطفيفة في الأسعار.

إضافة إلى ضرورة استيفاء المطاعم الشروط اللازمة، من حيث حفظ اللحوم بطريقة صحيحة في ثلاجات مطابقة للمواصفات، والمعروف أن سوء التخزين يعتبر أحد الأسباب الرئيسة لفساد اللحوم في معظم المطاعم.