تجد المرأة في البحرين اهتماماً كبيراً من القيادة السياسية، خاصة بشأن تمكينها من المشاركة في دوائر صنع القرار، ومنحها المكانة اللائقة بها في تقلد أرفع المناصب بالدولة. وقد انعكس ذلك جلياً في التقارير الدولية التي جعلتها تتبوأ مكانة رفيعة وسط وصيفاتها عربياً ودولياً.

فقد احتلت المملكة أخيراً المركز الثاني في نسبة النساء القياديات في القطاع العام بين دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا "المينا"، والمركز الأول فيما يتعلق بالمشاركة في القطاع العام بالمناصب الإدارية الوسطى على مستوى الدول العربية بحسب تقرير أعدته المنظمة الدولية للتعاون الاقتصادي والتنمية لدول الشرق الأوسط وافريقيا (MENA-OECD) للعام الماضي، بالتعاون مع مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث "كوثر".

وقد شمل التقرير تسع دول عربية هي البحرين، مصر، الأردن، الكويت، لبنان، المغرب، فلسطين، تونس، اليمن، وتطرق إلى ثلاثة محاور استعرضت مشاركة المرأة في الحياة السياسية والقطاع العام والخاص، ووضع التقرير المذكور جملة من التوصيات للدول المشاركة.

وجاء تحقيق البحرين لمركزها المتقدم باعتبارها من الدول التي تمتلك مؤسسة وطنية تعنى بتمكين المرأة على جميع الأصعدة، بالإضافة إلى كونها من البلاد المبادرة لوضع استراتيجية وطنية للنهوض بالنساء في المرافق كافة، خاصة تلك التي تتوافق مع الاتفاقيات الدولية.

وتطرق التقرير إلى مدى توافق التشريعات المحلية واستراتيجيات النوع الاجتماعي في دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا مع الاتفاقيات الدولية وتحديداً في مسألة المساواة بين الجنسين. واستعرض التقرير جهود الدول المشاركة بالدراسة فيما يتعلق بتمكين المرأة من خلال وضع السياسات والاستراتيجيات للمساواة بين الجنسين، وتوفير الميزانيات والبيانات المصنفة بحسب النوع.

مشاركة سياسية

وتناول التقرير تفاصيل مهمة حول مشاركة المرأة في الحياة السياسية والقطاع العام والخاص، ومشاركتها في مواقع صنع القرار السياسي والحياة العامة، واتضح ان هناك تفاوتا بين دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا في نسب وصولها إلى مواقع صنع القرار في الحياة السياسية، والحياة العامة وتراوحت النسب من 10 إلى 30 %.

خاصة والبعض من تلك الدول تطبق نظام الحصص "الكوتا"، وبالنسبة للمجال القضائي، فقد ارتفع معدل وجود المرأة في وزارة الداخلية والعدل إلى 25 % في معظم الدول المشاركة بالتقرير لتقترب بذلك من المتوسط العالمي في هذا المجال.

وفيما يتعلق بمشاركة المرأة في القطاع العام فقد حققت البحرين المركز الثاني بعد تونس، وبحسب التقرير بلغت نسبة النساء العاملات في القطاع العام بالمناصب الادارية العليا 37 %، لتتفوق في نسبة المتوسط لدول الشرق الأوسط وشمال افريقيا "المينا" والتي بلغت 29.1 %.

وحققت المركز الأول على مستوى الدول المشاركة بالتقرير بشأن مشاركتها في القطاع العام بالمناصب الإدارية الوسطى وبنسبة بلغت 59 %.

 

القطاع الخاص

 

تطرق التقرير إلى مشاركة المرأة في القطاع الخاص، حيث تعتبر البحرين إحدى الدول التي انشأت آليات وطنية غير قضائية لحماية حقوق المرأة والانسان، وبادرت بتوفير خدمات المساعدة القانونية المجانية في المجالات المتصلة بالأسرة والقانون المدني، وأوصى التقرير الدول المشاركة لرفع التحفظات "سيداو" ومراجعة الأحكام التمييزية من القوانين لتمكين المرأة.

وهناك جملة من التدابير والتشريعات والقوانين التي ساهمت في حصول المملكة على تلك المراكز المتقدمة في المجال، حيث تنص قوانين العمل لديها على مبدأ المساواة بين الجنسين، الأمر الذي انعكس ايجاباً على وصول المرأة إلى المناصب الادارية العليا في القطاع الخاص، بالإضافة إلى عدم وجود تمييز في الأجور، مع توفير الفرص الملائمة التي تمكنها من التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية.