تعد الألعاب الشعبيّة من النشاطات الترفيهية التي عرفها الإنسان منذ القدم لاسيما في الجزيرة العربية التي اشتهر سكانها بممارسة العديد من الألعاب القديمة لشغل أوقات فراغهم في ذلك الحين، مثلما كان أهالي دول الخليج وغالبية الدول العربية ،إذ كانوا يمارسون في أوقات معينة لعبة "السيجة" أو الشيزة كما يحلو للاعبيها من كبار السن في السعودية تسميتها.
وتشبه لعبة السيجة إلى حد بعيد لعبة " الشطرنج" المعروفة، ولاتزال حتى الآن تصارع من أجل البقاء، حيث يمارسها كبار السن الذين يجتمعون كل يوم من بعد صلاة العصر حتى غروب الشمس بالقرب من متنزه النخيل، في جو تحفه الألفة والمحبة.
وتستهوي لعبة «السيجة» المسنين في دول التعاون الخليجي وغالبية البلاد العربية الأخرى، حيث يتوافدون إلى أماكن يحددونها في الأحياء من أجل ممارستها، ويستمر تباريهم بين صلاتي العصر والمغرب. وطريقة اللعب تقتضي أن يأتي أحدهم بشيء من الرمل، يصنعون فيه حفرا صغيرة بواسطة إبهام اليد، بحيث تكون على شكل أسطر، و تتكون من تسع منها، ويتضمن كل سطر تسع حفر صغيرة، ولكل شخص 24 حصاة.
وتبدأ اللعبة باجتماع المسنين الذين يشكلون مجموعات ثنائية، وعلى شكل حلقات تضم لاعبين وجمهورا من خمسة إلى ستة أشخاص ، يتابعون مجريات اللعبة، ويتبادلون الخطط والآراء، ويتنقلون من حلقة إلى أخرى لمتابعة مجريات اللعب ،مع احتفاظ الجميع بالهدوء الذي يميز اللعبة، حيث السكون والتفكير المطول من قبل الجمهور واللاعبين خاصية مهمة ، اذ لا تسمع إلا كلمات خاصة باللعبة مثل: "حط السيجة" و "شرق للسيجة" و"كل السيجة".
عشق وشبه
يقول محمد عواد الحويطي من محترفي اللعبة ، إنها لا تحدد بعمر معين، وهي موروثة، وتتكون من شخصين يتقابلان، لكل واحد منهما مساندون، ولكل لاعب لون حصى يختلف عن الآخر، وتقام من ثلاث مراحل، و يستمر الفائز حتى يهزمه آخر . وأوضح عودة سعد أنها أشبه بالشطرنج، وتلعب لتمضية وقت الفراغ..
وهي لم تختف حتى الآن، بل إن بعض الشباب يمارسونها أيضا.ويؤكد المسن السعودي عبدالله العمراني" 65 سنة"، إنه يعشق اللعبة لأن قوانينها تسمح بتدخل الجمهور لمساعدة اللاعبين في اتجاه حركة"السيجة".فأوجه الشبه بينها ولعبة الشطرنج ،مقابلة اللاعبين وجهاً لوجه، لكنهما تختلفان في القوانين والصعوبة في المراوغة والخطط ، وتنتهي بأكل السيجة الأكثر، واللعبة تعتمد على الذكاء عند نزول الحجر في المكان المناسب ومحاصرة الخصم.
فكرة حربية
قال مؤلف كتاب تبوك المعاصرة والآثار حولها، الباحث في إرث المنطقة الدكتور مسعد بن عيد العطوي: أن لعبة السيجة أو الشيزة ، قديمة تلعب بفكرة حربية يتصورها اللاعبون في أذهانهم بهجوم الحجار الذي هو أهم مكوناتها، ولها رجال عباقرة ، وخططها معروفة.
وكانت "السيجة" تحفر قديما على صخور كبيرة كقاعدة للعبة، ولاتزال صخورها موجودة على طريق القوافل الذي مر به الرسول" ص "بين تبوك ومركز البدع، وتلعب بالنهار فقط، وهي لا تلهي لاعبيها عن العبادات ومشاغلهم الحياتية، وهدفها سام وهو تنمية التفكير والصبر. وأضاف أن فلسفة اللعبة والشطرنج واحدة، الا ان الأخيرة بلغت اتجاها حضاريا وصناعيا وإلكترونيا،بينما "السيجة"توشك على الإندثار، وأغلب لاعبيها حاليا فوق سن الأربعين.
