"جئت إلى لندن بحثا عن عالم افضل ، يحترم الإنسان ويمنحني الحياة التي استحقها"، تكاد كلمات الشاب المصري أحمد ع أن تمثل قاسما مشتركا بين أغلبية الشباب العربي الذين هاجروا من بلادهم قاصدين انجلترا، سعيا وراء تحقيق حلم النجاح والثراء للبعض أو مجرد الابتعاد عن حافة الفقر عند آخرين. الأحلام والطموحات العربية تلك تصطدم بواقع صعب تحكمه أوضاع اقتصادية متدهورة تشل بريطانيا وتكبل معظم أبنائها ، ناهيك عن المهاجرين إليها ، بجانب بحث الكثيرين عن وظائف كبيرة برواتب مغرية ، الا ان البعض يعتبر الاقتناع بالعمل اليدوي في مهن هامشية تؤمن لقمة العيش بعيدا عن الوجاهة الاجتماعية، نوعا من الخزي يعرض صاحبه للسخرية .

في معرض حديثه عن عمله في مطعم للوجبات الشرقية في قلب لندن، يقول أحمد،العاصمة البريطانية لم تكرم وفادتي ولم تتح لي المهنة التي كنت أحلم بها. أنا شاب ثلاثيني وحاصل على شهادة جامعية في الإحصاء، وأرى في عملي نوعا من الإخفاق وسوء الطالع، ولذلك أصر على إخفاء مهنتي عن أصدقائي والكثيرين من معارفي، وبصراحة هو السبب ذاته الذي جعلني أتمسك بعدم الموافقة لكم بنشر اسمي الحقيقي، مع شكري لاهتمامكم بي وغيري من الشباب العربي .

بعد تخرجه من جامعة القاهرة بسبع سنوات غادر مصر هربا من البطالة وانعدام الوظائف التي تناسب تخصصه وما حصل عليه من تعليم، وأزمة أحمد في العثور على عمل مرض، هي ذاتها المعاناة التي يعيشها ما يقرب من 13% من المصريين وغيرهم. فأرقام البطالة المرتفعة دفعت الكثير من الشباب إلى البحث عن طرق شرعية أحيانا وغير شرعية في الأغلب، للوصول إلى الموانئ والمطارات الأوروبية والغربية، ومن ثم الاقامة بصورة لائقة وقانونية.

وموقف أحمد الممتعض من عمله في مطعم ، يخالف رؤية مواطنه ايهاب م الذي يرى أن إقامته في لندن دفعته إلى تغيير رؤيته لنوعية العمل. وتساءل ،"العمل عبادة..أليس كذلك؟ فلماذا في بلادنا ننظر للعمل اليدوي بصورة دونية، هل لا بد أن نعمل جميعا كمهندسين وأطباء".

وأشار إلى انه يعمل الآن هو الآخر في مطعم لتقديم الوجبات العربية، إلا انه يسعى في الوقت ذاته للالتحاق بدورات تؤهله للعمل في مجال صيانة السيارات.

بطالة هنا وهناك

قصة حيدر ص المهاجر العراقي تبدو مختلفة بعض الشيء. فالشاب الذي جاء إلى لندن قبل 11 عاما وبعد حصوله على الشهادة الجامعية في اللغة الانجليزية . وهو يعاني من المشكلة نفسها التي تواجه الملايين في العالم العربي، فالبطالة أمست أيضا كابوسا يطارد الشباب في لندن نتيجة التدهور الاقتصادي لتصل نسبة الذين بلا عمل نحو 7.2%.

فهناك أكثر من مليوني بريطاني يعتمدون على المعونات الحكومية. ويقول إن الأزمة تكمن في أن هناك مهاجرين غير شرعيين يعملون بأجور أقل، ولساعات عمل أكثر ما يؤثر سلبا على العمالة البريطانية.

ويرى المهاجر السوري سليم ن الذي لم يتجاوز عمره الخامسة والعشرين وجاء إلى لندن طلبا للدراسة ،وبحثا عن عالم بعيدا عن أجواء الحرب والدماء في وطنه، أن أفضل ما في لندن خلوها من النزعة الطائفية البغيضة ،والنظرة الضيقة التي تقسم الناس وفقا لعقائدهم.

وقال أن يكون إيمان المرء هو السبب المباشر لقتله كما يحدث في بلدي، هو سر مجيئي إلى هنا حتى أبقى على قيد الحياة ولو عشت على الكفاف فالأمن والأمان مهمان لأي إنسان.