تعتبر السياحة في مصر أحد أهم أعمدة الاقتصاد القومي، وتمثل 11.3% من إجمالي الناتج المحلي، و14.4% من إجمالي الدخل من النقد الأجنبي، إلى جانب 45% من إجمالي صادرات الخدمات، و12.6% من القوى العاملة، اعلن ذلك وزير السياحة المصري هشام زعزوع في حوار مع البيان بعد اعدة الثقة واحتفاظه بمنصبه في تشكيلة الحكومة الجديدة ،وقال سوف تشهد السوق العربية خلال العام الحالي، مفاجآت كبيرة بيننا والأسواق الخليجية، وسوف نطلق أول البرامج خلال الشهر الحالي في الإمارات الشقيقة، بحيث تكون قاعدة للانطلاق في منطقة الخليج بشكل عام.

وأشار ان السياحة الحلية باتت الآن هدفاً للجماعات الإرهابية التي تُحاول استهدافها بصورة مباشرة، وظهر ذلك جلياً عقب استهداف حافلة سياحية في سيناء. واعتبر أبرز ملفات الوزارة الآن إعادة الثقة في الوضع الأمني، وإقناع الدول الأجنبية برفع الحظر عن حضور رعاياها مجدداً إلى مصر.

وتناول الوزير الوضع العام لقطاع السياحة في مصر، والإجراءات التي ستقوم بها بلاده لعودة النشاط وتدفق أفواج الوفود من جديد من شتى أنحاء العالم، ووتطرق لحجم التعاون السياحي المشترك بين الإمارات ومصر والذي بلغ منذ مطلع العام الحالي نحو 5200 سائح مشترك أسبوعياً، وقال نعتزم حالياً زيادة تلك الأرقام بفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك بين قطاعات السياحة والطيران في الدولتين، ولدينا خطة متكاملة في دول الخليج . وإلى نص الحوار:

ما أبرز الملفات التي تواجه السياحة الآن، خاصة عقب قيام عدد من الدول بحظر سفر رعاياها لمصر؟

لا شك أن أبرز ملف يواجه القطاع محلياً الآن ملف إعادة الثقة في الوضع الأمني، وإقناع الدول الأجنبية برفع الحظر عن حضور رعاياها إلى مصر، حتى تعود الوفود القادمة من الخارج إلى المعدلات الطبيعية، ونحن نرى أن قرارات بعض الدول بسحب سائحيها من بعض المناطق في بلادنا؛ مسألة طبيعية جداً، وجاءت نتيجة تهديدات أمنية، وتعمل وزارة السياحة مع وزارة الداخلية برئاسة اللواء محمد إبراهيم وكافة الجهات الأمنية لسرعة عودة السياحة لمناطق شمال سيناء وشرم الشيخ خاصة، من خلال تعزيز الوجود الأمني، والسعي لمُحاولة تصحيح الوضع الراهن.

ماذا عن حزمة الاستثمارات الجديدة التي تطرحها الحكومة على رجال المال العرب؟

هناك حزمـــة استثمارات جـــديدة تنتهي الحكومة المصـــرية من دراستـــها؛ تمهيداً لعرضها على المستثمرين في دول الخليج، وتحديداً الإمارات والكويت والسعودية ومعــها الأردن، عبر برامج ترويجية عن السياحة المصرية والعربية خـــلال الأيام المُقبلة، يشمل الجانب الاسـتثماري منها إقامة منشآت فندقية وقرى سياحية في مختلف المناطق في مصر، وتعمل الحكومة بشكل حاسم على حل كل المشاكل التي تواجه المستثمر الخليجي في القاهرة، بل وأعطته أولوية أولى مثل المواطن تماماً.

ومتى ستبدأ أولى تلك البرامج؟

سوف تشهد السوق العربية خلال العام الحالي، مفاجآت كبيرة بيننا والأسواق الخليجية، وسوف نطلق أول البرامج خلال الشهر الحالي في الإمارات الشقيقة، بحيث تكون قاعدة للانطلاق في منطقة الخليج بشكل عام، علماً بأنه يتم بالتوازي دراسة عرض من كبرى شركات الطيران بالإمارات لخدمة السياحة المصرية ـ الخليجية، وتركز الوزارة خلال الفترة الحالية، على طرح مشروعات على رجال الأعمال من المواطنين والخليجيين، استغلالاً للعلاقات الجيدة في الوقت الراهن.

وقد التقيت مع عدد من رجال الأعمال والمستثمرين بدول الخليج أخيراً، وناقشت معهم إقامة عدد من المشروعات المكملة للطاقة الفندقية في المدن السياحية بالبحر الأحمر، وعرضت بشكل مباشر على أصحاب رؤوس الأموال، مشروعات في البحر الأحمر، في مرسى علم والغردقة، بنظام حق الانتفاع، لمصلحة مجموعة من المستثمرين الخليجيين من الإمارات والكويت وقطر، وستسهم تلك المشروعات في دعم قطاعنا المحلي وإقامة عدد من «المولات» الضخمة، وسلسلة مطاعم عالمية ومراكز رياضية ترفيهية، وبشكل عام فإن الاستثمارات الأجنبية مهمة للغاية.

لإحداث النمو الحقيقي في اقتصادنا الوطني، واعتمدنا على الخليج وتحديداً الكويت والإمارات، وأدرك تماماً أنها ستكون معجزة إذا حدث نمو قوي في الاقتصاد بعد ثورتين، وثلاثة سنوات من الأزمات، ومع الدستور الجديد والانتخابات المقبلة سوف تتعافى أحوال البلد العامة، اقتصادياً وأمنياً واجتماعياً، وبما يحمل كل الخير لشرائح الشعب المختلفة.

السياحة الخليجية

وماذا عن وضع السياحة الخليجية والعربية إلى مصر؟

بلغ إجمالي السياحة العربية 14% من الإجمالي العالمي عام 2013، وقد وصل فيها عدد السياح من كل أنحاء العالم نحو 9 ملايين و500 ألف شخص، ونتوقع أن تتضاعف تلك الأرقام خلال العام الحالي. وذلك بالتوازي مع الخطة الاستثمارية الطموحة التي تعتزم الحكومة طرحها على الدول العربية والخليجية، تأتي حزمة التخفيضات التي تجهز الوزارة عرضها على المكاتب السياحية في دول الخليج المختلفة.

ويجرى حالياً التعاون مع وزارات وشركات الطيران في السعودية والكويت والإمارات، لتنشيط السياحة إلى شرم الشيخ بشكل مباشر، ويتم التركيز على ذلك في القاهرة وشرم الشيخ والغردقة، ونسعى لكسر فكرة أن الأسعار المقدمة من مصر للعرب أعلى من السياحة الأخرى، حيث تقدر الدولة مساندة الإخوة العرب لاقتصادنا في أحلك الظروف التي مرت به وكانت غاية في الصعوبة، ونحن في قطاع السياحة نقوم بترجمة تلك المساندة، ونسعى حالياً لإدراج مدينتي الأقصر وأسوان «بهما ثلث آثار العالم»، على قائمة الترويج للسوق العربية خلال الفترة المقبلة.

أطلعنا على حجم التعاون السياحي المشترك بين مصر والإمارات؟

بلغ حجم التعاون السياحي المشترك بين البلدين منذ مطلع العام الحالي، نحو 5200 سائح مشترك أسبوعياً، ونعتزم حالياً زيادة تلك الأرقام بفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك بين قطاعات السياحة والطيران في الدولتين.

ما الأثر السلبي للحادث الإرهابي الأخير في طابا في السياحة المحلية؟

كل الأعمال الإرهابية تستهدف النيل من اقتصادنا الوطني وأمن البلاد واستقرارها، إلا أن ذلك لن يمنعنا أبداً من المضي قدماً لمواصلة العمل من أجل النهوض بالدولة، بعد أن تتخطى المرحلة الانتقالية.. واستهداف الأرواح أيضاً أياً كانت جنسياتها، أمر مرفوض وتدينه كل الديانات السماوية، وما حدث عمل تستنكره كل طوائف شعبنا. وحادث الحافلة السياحية في طابا «وقع ضحيته 3 سائحين كوريين» يُعد عارضاً لن يؤثر كثيراً في حركة السياحة الإجمالية.

السياحة العالمية

وماذا عن الموقف في خارطة السياحة العالمية؟

استطاعت الوزارة إقناع أكبر الشركات في العالم بمراجعة قراراتها السابقة والمتخذة بوقف الرحلات إلى مصر، ففي الشهر الحالي سوف تبدأ شركة تيوي -أكبر شركة سياحية في العالم بتفويج أولى رحلاتها إلى القاهرة، بعد توقف دام فترة طويلة، وسوف نستقبل رحلات مباشرة من مدريد والهند، وأيضاً دول الخليج، وأولها رحلات مباشرة من الكويت إلى شرم الشيخ.

ما أبرز ملامح خطة وزارتكم لعودة الوفود السياحية إلى صورتها الطبيعية وفق السابق؟

عودة السياحة لربوع البلاد من جديد لن تكون إلا بتطبيق 3 محاور أساسية، وهي، تغيير الصورة القاتمة المرسومة عن الواقع المصري في أذهان الناس بالخارج عبر الإعلام المغرض، وذلك ببرامج ترويجية تقوم بها الوزارة حالياً، مع حملات للدعاية في مختلف الأنشطة العالمية الكبرى الثقافية والرياضية، إضافة إلى التعاون مع أجهز الطيران في كل دول العالم، والتعاون مع منظمي الرحلات في جميع الدول، والتركيز خلال الشهور الجارية على دول بعينها، وهي دول مجلس التعاون الخليجي، ودول الاتحاد الأوروبي وأميركا.

ونؤكد أن مصر آمنة مائة في المائة، ونعمل حالياً على ترسيخ هذه الصورة في أذهان الجميع من خلال حملات مكثفة على شبكات التواصل الاجتماعي، والمشاركة بحملات إعلانية وإعلامية لشركات السياحة، وإعطاء حوافز لشركات الطيران التي تـــمثل 99% من حركة السياحة إلى بلادنا.

 

دعم الطاقة

قال الوزير زعزوع: إن دعم الطاقة يعتبر ملفاً وطنياً مهماً، ويجب أن تعالجه الحكومة بمنتهى الشفافية، بعد أن تعدى حاجز 140 مليار جنيه، أي أكثر من 25% من الموازنة العامة للدولة، ولا تستطيع مصر تحملها، والعاملون في القطاع مطالبون بالعمل وفق شروط معينة، على ألا تخل بالشركات والمستثمرين عند التعامل بهذا الملف، وتهيئة السوق لعملية رفع الطاقة، وإيجاد بديل للتحول للطاقة البديلة والمتجددة.. وهناك 45% من شعبنا المصري غير قادر على تحمل أعباء رفع الطاقة، وعلى الدولة أن تفرق بين المواطن الذي يمتلك سيارة مرسيدس والفقير الذي لا يمتلك شيئاً.