وسط توقعات بفصل صيفي مُظلم، يعيش المصريون أجواءً مضطربة، بسبب عودة انقطاع التيار الكهربائي في الشتاء الحالي رغم قلة الاستهلاك مقارنة بشهور الصيف التي اعتاد الناس خلالها على انقطاع التيار في أوقات متفرقة.

وبحسب تصريحات رسمية، فإن فصل التيار الكهربائي يأتي نتيجة زيادة الحد الأقصى من الاستهلاك، وحرصاً على سلامة الشبكة القومية، والأزمة تعود في الأساس إلى ما تواجهه وزارة البترول خلال الفترة الحالية، من نقصٍ في إنتاج كميات الغاز والوقود، وأرجع وزير الكهرباء والطاقة المهندس أحمد إمام، ظاهرة عودة انقطاع التيار الكهربائي مجدداً إلى قيام وزارتي البترول والكهرباء بأعمال الصيانة بعددٍ من وحدات توليد الكهرباء، ونقص المواد البترولية اللازمة لتشغيل المحطات.

وشهدت سوق المولدات الكهربائية، إقبالاً كبيراً عليها، وسجلت أسعارها ارتفاعاً بنسبة تجاوز 75 %، وبلغت نسبة الزيادة في الطلب على الكشافات نحو 100 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في ظل الانقطاع الحالي المستمر في الكهرباء. ويتوزع الإقبال على الكشافات كبيرة الحجم، والتي تعمل لمدة تصل إلى ثماني ساعات، وبين الكشافات المتوسطة المستخدمة للمنازل أيضاً، والتي تعتبر سهلة الحمل إقبالاً كبيراً.

يقول المواطن محمد حسين (40 عاماً): إذا استمر الحال على هذا المنوال فلن أدفع فاتورة الكهرباء، وسأقوم بتحرير بلاغ في قسم الشرطة ضد مسؤولي الكهرباء، فقد أصبح الانقطاع تصل مدته إلى ثلاث ساعات كاملة، ولا نعرف ما السبب في ذلك، وجميع مسؤولي الشركة يصرحون برغبتهم في تخفيف الأحمال، وأجد أن تعمد الانقطاع المستمر لا يحل المشكلة، بل يزيدها سوءاً، ونحن لانزال في الشتاء، ولم يحل بعد موسم الصيف، وما يتبعه من استخدام مكثف لأجهزة التكييف، فلا أعلم ماذا سيحدث لنا في الصيف إذاً؟

ويؤكد علي أشرف (35 عاماً): ظاهرة انقطاع التيار الكهربائي بهذا الشكل المكثف أصبحت شيئاً يثير سخط وغضب أي مواطن، فالانقطاع المفاجئ من شأنه أن يضر الأجهزة بالمنزل، وقد حدث ذات يوم أن تعطل جهاز التلفزيون الخاص بي، وتسبب في إحداث ماس كهربائي كاد أن يحرق المنزل كله!

بعدان مهمان

وحول الإشكالية يشير الخبير الاقتصادي عبدالرحمن عليان، إلى أن عودة ظاهرة انقطاع التيار الكهربائي مرة أخرى في البلاد، تعود في الأساس إلى بعدين، أولهما قلة إنتاج التيار الكهربائي وإنتاج الطاقة والوقود..

وثانيهما زيادة الأحمال، حيث قدرت الزيادة بنحو 7 % هذا العام، مقارنة بالعام الماضي، وهذا الانخفاض الإنتاجي يرتبط بالحاجة المستمرة، والاعتماد شبه الأساسي على استيراد مصادر الطاقة من الخارج، علاوةً على تهالك وقدم الماكينات الموجودة حالياً بمحطات التوليد، ما يؤدي لتعرضها للتعطل المستمر، مع عدم إجراء صيانة فاعلة دورية لهذه المحطات.

ويتلخص حل الأزمة في ضرورة اللجوء إلى توليد الطاقة البديلة، كالطاقة الشمسية والرياح وغيرها، في محاولة لتخفيف الطلب على الوقود والبترول والمازوت. فجزء كبير من المشكلة الحالية يعود إلى عدم وجود محطات كافية لتوليد الطاقة البديلة بسبب الافتقار إلى الاستثمار الجيد من الدول الخارجية.

وعن مدى إمكانية الاعتماد على المخزون الذاتي من الوقود والطاقة كبديل مطروح على الخارطة الاقتصادية مستقبلاً، يرى عليان أنها مسألة تعتمد في الأساس على حجم ما نملكه من احتياطي طاقة، يسمح بتحقيق الاكتفاء الذاتي، خاصة أن عملية استكشاف آبار البترول والتنقيب عن الطاقة متوقفة منذ ثورة 25 يناير، الأمر الذي يضطر المسؤولين للبحث عن التصدير كبديل أسرع وأسهل.