أكد وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية في الأردن الدكتور هايل عبد الحفيظ داوود ان الاستفزازات الاسرائيلية في المسجد الاقصى مخالفة صريحة وتجاوز واضح لاتفاقية وادي عربة للسلام الموقعة بين الأردن واسرائيل التي تنص في مادتها الـ13 على اعترافهم بالوصاية الهاشمية على المقدسات. وقال في حوار مع "البيان":

 ان الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية والمسجد الاقصى لم تكن مستمدة من سلطات الاحتلال، ولا علاقة لها بالوصاية، فهي أولا وصاية دينية ومستمدة من الارث التاريخي للهاشمية ووصايتهم على تلك المناطق وهي مستمدة من اتفاقية الوصاية التي وقعت من قبل الملك عبدالله الثاني ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس..

والاستفزازات تدل على عدم احترام للاتفاقيات والمعاهدات، ما يعني انها دينية وليست سياسية. واجراءات المملكة وحدها لن تكون كافية، لوقف تلك الاستفزازات وهي لاتزال موجودة ومستمرة لكنها في الحد الأدنى، وتاليا نص الحوار.

ماذا عن قرار التراجع عن مناقشة الغاء الولاية الهاشمية على المسجد الاقصى؟

هذا الموقف أكدناه مرارا بأن الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية والمسجد الاقصى لم تكن مستمدة من سلطات الاحتلال ولا علاقة له بالوصاية، فهي وصاية دينية ومستمدة من الارث التاريخي للهاشمية ووصايتهم مستمدة من الاتفاقية التي وقعت من قبل الملك عبدالله الثاني ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس.

وعندما تلقينا أخبارا بشأنها قلنا للجميع اننا غير مهتمين بما سيصدر عن الكنيست وسلطات الكيان، فمصدر السيادة ليس سلطات الاحتلال فهي لا تملك ان تعطي، ولا تملك ان تسحب. وكل قراراتها باطلة وتنم عن النوايا العدوانية المبيتة لديها، إن كانت الاتفاقيات الدولية التي تقول ان السلطة المحتلة لا تتدخل في الوضع القانوني للأراضي المحتلة أو تقوم بتغيير طبيعة الاراضي..

وبالتالي فما حدث مخالف وضرب لكل الاتفاقيات الدولية بعرض الحائط، ومخالفة صريحة وتجاوز واضح لاتفاقية السلام الموقعة بين المملكة واسرائيل والتي تنص في مادتها الـ13 على اعترافهم بالوصاية الهاشمية على المقدسات. ونحن لا نحتاج الى هذا الاعتراف، فهم من أقر به خلال الاتفاقية. وهنا القضية ومحور الحديث أكد عدم احترام اسرائيل للاتفاقيات أو المعاهدات.

كيف تصف الموقف الرسمي على مستوى الحكومة والبرلمان؟

لجنة فلسطين النيابية في مجلس النواب تحركت سريعا وأصدرت بيانا دانت فيه الخطوة ودعت لمراجعة العلاقة حتى مع سلطات الاحتلال، وقام عدد كبير في المجلس بمناقشة المسألة، وتحدث رئيس الوزراء تحت القبة وأعلن رفض الاردن، لمثل تلك التوجهات الا ان الموقف الرسمي الحكومي عدم الرد على اقتراح تقدم به أحدهم الى الكنيست، ويمكن ان يكون هناك رد رسمي من الحكومة، اذا صدر قرار رسمي عن الكنيست.

وبشكل مؤسسي فمجلس الافتاء العام اصدر بيانا دان فيه تلك التوجهات والاستفزازات الاسرائيلية، ووزيرا الاعلام والاوقاف أصدرا بيانا وكذلك مديرية الأوقاف العامة في القدس التابعة لوزارة الاوقاف بالمملكة اصدرت بيانا هي الاخرى، والهيئة الاسلامية العليا في القدس دانت التصرفات.

اقتراح الكنيست

هل تعتقد ان تراجع الكنيست عن بحث الاقتراح جاء بسبب الرفض الرسمي؟

دعني أقل انها ليست المرة الأولى التي يقدم فيها الاقتراح، فقد قدم قبل أشهر عدة و لم يجد صدى واعتقد ان صوت الرفض العالي والقوي من مجلس النواب أو الحكومة بمختلف هيئاتها، والرد الشعبي الغاضب في الاردن وفلسطين. والمتابعة لما يحدث في القدس والمقدسات والمسجد الاقصى يوميا، واتصالنا مستمر بالاخوة في فلسطين، وهم يقدرون مواقفنا في هذا الملف. واعتقد ان موقفنا القوي كان له الأثر الكبير في التراجع عن الموقف الإسرائيلي.

لماذا لا يتراجعون ايضا عن الاقتحامات والاعتداءات المستمرة على المسجد الاقصى؟

أعلنا مرارا وعلى مختلف هيئات الدولة رفضنا للاستفزازت، وفي كل مرة تحدث فيها نتابع ونتواصل مع الجهات المعنية، وخاصة مديرية الاوقاف التي ترتبط معنا في القدس او عبر وزارة الخارجية. وكانت سلطات الاحتلال في كثير من الاحيان تتراجع عن خطواتها الاستفزازية.

ولا أدعي ان الاستفزازات الاسرائيلية توقفت جراء الاجراءات الأردنية، وبشهادة اخواننا في فلسطين واهلنا في القدس يقرون ويعترفون ويثنون وبصراحة فان قضية القدس ولجم سلطات الاحتلال تحتاج الى تضافر الجهود العربية والاسلامية للتدخل والمساندة.

والمملكة وحدها لن تكون قادرة على منع كل الاستفزازات. ولا شك ان الاحتلال استغل حالة الفوضى العربية، وحالة الانهيار بالمنطقة، وانشغال معظم دول الطوق بملفاتها الداخلية، حيث وجد الفرصة سانحة للقيام بالاستفزازات، ومن الظلم ان نتحمل وحدنا المسؤولية.

وصحيح أن لنا الوصاية الدينية وهي على المقدسات الاسلامية والمسيحية وليست الوصاية السياسية التي لا تزال تخص السلطة الوطنية الفلسطينية، وباقرار كل الهيئات العربية والاسلامية والدولية.

فالوصاية الدينية على المقدسات تعني اننا نقف بكل قوة لحمايتها ولنزودها باحتياجاتها من الموظفين والقيام بصيانة عمارتها بالأموال اللازمة لها، وفي الوقت نفسه نتصدى لسلطات الاحتلال في كل ممارساتها، وأؤكد اننا نتحمل كامل الملف، وبالطبع ذلك لا يعني ان مسؤولية ردع ولجم الاحتلال تجاه كل ما يقوم به فيه تحميل مبالغ للقيادة والدولة بشكل أكبر بكثير، والتعاون العربي والاسلامي في القضية مهم وضروري.

وفي الحقيقة ما ندعو اليه باستمرار وفي كل مرة كانت تحدث فيه الاستفزازات، التوجه الى مجلس الأمن والأمم المتحدة واليونسكو ومنظمة المؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية وكل الهيئات المعنية، للوقوف معنا للجم سلطات الاحتلال لوقف الاستفزازات والممارسات.

موقف رادع

اعضاء بمجلس النواب يؤكدون ان بيد الحكومة أوراقا للتعامل مع الاستفزازات من بينها سحب السفير وطرد سفير الكيان من عمّان؟

أعتقد أن تقدير هذه الخطوة، وتقدير متى يمكن ان يسحب السفير ومتى لا يسحب. وبعضهم طالب بالغاء المعاهدة، فهل تلغى المعاهدة، او لا تلغى، اتصور انها قضية يمكن اتخاذ قرار بشأنها ضمن السياسة العليا للدولة، فبعض الأوراق اذا استخدمتها الآن قد تفقد قيمتها في حال اردت استخدامها مرة أخرى.

بعض هذه الأوراق مفيدة للمملكة، ومفيدة لقضية المقدسات الاسلامية الموجودة في فلسطين سواء إسلامية أو مسيحية..

وأعتقد انه لا يستطيع أحد ان يقرر مع الاحترام والتقدير متى يمكن للدولة ان تستخدم الورقة المطلوبة. وموقفنا ان المقدسات الاسلامية والمسيحية والمسجد الاقصى اغلى بكثير من مسألة سحب السفير او طرد سفير او غير ذلك، لكن لا نتوانى اذا وجدنا ان الحفاظ على المقدسات يتأتى من خلال هذه الخطوة ان نقوم بها. لكن تقديرها هذا سياسة عليا يمكن ان تستخدم في الوقت المناسب وعندما تحقق أغراضها الحقيقية.

تحدثت عن أنكم بحاجة الى اجراءات شاملة عربية واسلامية فهل تقدمتم باجراءات فعلية على الأرض؟

سبق ان قلت الحكومة عندما كانت تحدث تلك الاستفزازات والتي لا تزال تحدث نتخذ الاجراءات المناسبة معها، ونقوم بالتواصل مع الجهات المعنية اما من خلال وزارة الخارجية او غيرها. وفي اكثر من مرة ومناسبة كنا نخاطب جامعة الدول العربية، ان كان على مستوى الرؤساء او وزراء الخارجية ان يبحثوا القضية والملف الهام..

وكنا نخاطب منظمة المؤتمر الاسلامي ونطلب منها ان تخاطب دول المنظمة لاتخاذ الموقف المناسب، وكنا نخاطب سفراء الدول المعنية التي لها تأثير واهتمام بالقضية ان تتخذ مواقف قوية. كما اننا تقدمنا الى منظمة اليونسكو بمشروع قانون يمنع سلطات الاحتلال التدخل في الأماكن المقدسة، باعتبارها جزءا من التراث الانساني وبالفعل، صوت اليونسكو باتجاه تأييد مشروع القرار الأردني 000

وكانت معركة دبلوماسية قوية بيننا وبين سلطات الاحتلال في هذا الشأن. ونجحنا في فرض قرار يدين التصرفات الاسرائيلية في المناطق المقدسة باعتبارها تراثا انسانيا. وأريد أن أؤكد مرة أخرى ان اختصاصات الولاية السياسية هي للسلطة الفلسطينية وهي التي تتابع هذا الملف، ونعتقد انها لا تقصر فيه ونحن نتشارك واياهم في تحمل المهمة، والدفاع عن قضية القدس والمقدسات ودعوة الأمة لتحمل المسؤولية في هذا الموضوع.

ملفات داخلية

ماذا عن التحديات التي تواجه الوزارة في الميدان، وهل من معالجات لنقص العاملين في المساجد من أئمة وخطباء؟

تؤدي المساجد ومجمعات القرآن الكريم دوراً فاعلا في تنمية القيم كمشروعات إيمانية تهدف الى بناء مجتمع متكامل متعاون، وإعمارها من أفضل الأعمال التي يقوم بها الفرد المسلم. والمساجد تجمع لا تفرق والانفاق عليها من أفضل القربات.

ونحن بصدد اتخاذ جميع الإجراءات الهادفة الى رفد المساجد وتعبئة الشواغر وكذلك تحسين ورفع مستوى الأئمة التعليمي والمادي لتأدية دورهم على أكمل وجه. وهناك أربعة آلاف شاغر في 7 آلاف مسجد، ما يؤثر على الجانب الدعوي للمساجد، ولدينا نقص بنحو ثلاثة آلاف إمام وألفي مؤذن. وتسعى الوزارة لمعالجة تحديات كثيرة، منها نقص مؤهلات الأئمة.

ونعترف أن من يعملون بالوزارة، بينهم 2000 فقط مؤهلون، بينما ينتشر غير المؤهلين بين الخطاب الحاد، أو البعيد عن هموم الناس، إضافة الى وجود خطباء ممثلين لتيارات سياسية معينة، ولحل جزء من هذه المشاكل، اتخذنا قرارا بتوقيع اتفاقية مع عدة جامعات لابتعاث 200 موظف سنويا إلى كليات الشريعة في الجامعات، تصل كلفتهم إلى 400 ألف دينار سنويا، تغطيها موازنة الوزارة.

ماذا عن موارد الأوقاف؟

من أهم التحديات التي تواجه الوزارة، قلة الموارد المالية، فموازنة الحكومة 54 مليون دينار سنويا، يذهب منها 46 مليونا ونصف المليون دينار رواتب، والباقي لتغطية الأعمال الأخرى. وما جمعه صندوق الزكاة في العام الماضي خمسة ملايين دينار، ونواجه مشكلة لتوزيع الزكاة، ونعيد النظر في ذلك. والوزارة غنية بالعقارات التي تملكها، ومن بينها سبعة آلاف مسجد..

والمشكلة أن من يبني المسجد لا يتكفل بمصاريف المرافق، وما تدره الأملاك الوقفية على الوزارة نحو أربعة ملايين دينار سنويا. ولدينا توجه لإنماء الأموال الوقفية، وتحصيل أموال الوقف، وسبق أن وقعنا اتفاقية استثمار قدرها 30 مليون دينار، وبعوائد نصف مليون دينار سنويا بهذا الخصوص.

 تنسيق وتعاون

تحدث الدكتور هائل عبد الحفيظ عن شكل التنسيق بين المملكة الأردنية والسلطة الفلسطينية في شأن حماية المسجد الأقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية من التهويد فقال ان القيادة السياسية في البلدين على تواصل مستمر في هذه المسائل، فقضايا المقدسات أمور مشتركة خاصة وان هناك ملفات متداخلة وبالتالي هناك تنسيق وزيارات مستمرة، لبحث مثل تلك القضايا والملفات. والطرفان لا يدخران أي جهد في اطار تعزيز التعاون وديمومة التنسيق، مع السعي لازالة المعيقات كافة.