خلافاً للمثل اللبناني الشائع «كل موسم لا يستحي من أوانه»، وفي ظلّ التغيّرات المناخية التي أفضت إلى تبدّلات حادّة في الانتظام العام لمسار الطبيعة، تبدّلت وظائف الفصول الأربعة في إنضاج بعض المواسم بغير أوانها في لبنان. وليس أدلّ على ذلك سوى مشهد أشجار اللوز، في مناطق لبنانيّة عدّة وتحديداً في الجنوب، والتي تقدّم وبكل زهو براعمها النديّة وأزهارها البيضاء اليانعة، بما يشبه الولادة القصيرية حقاً.. وذلك، من دون أن تعير تلك الأشجار أي انتباه إلى كون جذورها لم تلامس بعد ريّ المياه، مكتفيةً بزرقة السماء ودفء الشمس وغزو النحل الجائع.

هي «الخديعة» انطلت على أشجار اللوز، في عزّ شهر فبراير الذي انقضى ومضى بعنجهيته، حيث حبس أمطاره وطرد برده وهجر ثلجه، غير عابئ بمخالفة قوانين الطبيعة ومسارها المعهود، ومن دون أن يعير اهتماماً للتحذيرات التي اعتاد كبار السنّ على إطلاقها بدءاً من بداية شهر فبراير، ومنها «خبّي حطباتك الكبار لعمّك آذار» أي مارس، لما قد يحمله هذا الشهر الأغر الذي أطل علينا اليوم عله يحمل البشرى ويحرك الساكن..

حيث عرف بعواصف تطال بمفاعيلها كل المواسم.. وبالتالي، فإن الخوف من الذبول السريع لحبات اللوز سيحول حتماً دون موعدها السنوي، مع مزارعها الذي يعدّ الأيام للتلذّذ بموسمه السنوي من حبّات اللوز بعد طول انتظار، فهل تقف الأقدار مع الكبار الذين هدتهم متاعب الحياة، وتمنع المطر في إنزال قطراته ليروي أرضاً يقتلها الظمأ وينضج ثمرات ينتظرها حتى الصغار لا لبيعها بل للتلذذ بطعمها.