في سابقة ربما تكون الأولى من نوعها منذ عقود في بريطانيا، قررت إحدى المدارس منع طالباتها من ارتداء التنانير، وعدم السماح لبعضهن بوضع مساحيق التجميل، وذلك للحفاظ على الحياء والحشمة الواجبة داخل الحرم المدرسي والصفوف الدراسية. وبينما ينطبق القرار الخاص بحظر التنانير على الطالبات في مختلف الصفوف، سيسري منع وضع المساحيق على المرحلة العمرية بين عامي 10 و16 عاماً.

وجاء قرار حظر ارتداء التنانير بعدما فشلت إدارة المدرسة، الواقعة في مقاطعة نورفولك شرقي إنجلترا، طيلة الشهور الماضية في إقناع الطالبات بعدم «تقصير» طول تنانيرهن إلى حد كبير. وبررت الإدارة القرار المزمع بدء سريانه وتنفيذه في المستقبل القريب، أن ارتداء التنانير القصيرة للغاية «ليس أمراً عملياً وأنه لا يتسق مع اعتبارات الحشمة».

وللتماشي مع القواعد الجديدة، ستضطر طالبات المدرسة إلى اللجوء إلى ارتداء السراويل، وهو ما أثار اعتراضات من قبل المسؤولين عن التعليم في المنطقة، وكذلك من جانب بعض أولياء أمور الطلاب الذين اعتبروا منع ارتداء التنانير، خطوة غير مدروسة ومثيرة للسخرية.

وفي مواجهة تلك الانتقادات، ألمحت مديرة المدرسة جان هنت، إلى أن ارتداء السراويل ليس غريباً على أروقة مدرستها، قائلة إن هذا الأمر منتشر بالفعل بين بعض الطالبات. وأشارت إلى أن جعل هذا الرداء إجبارياً نجم عن ميل بعض الفتيات لارتداء تنانير شديدة القصر.. لقد أصبح ذلك غير عملي، كما أنه لا يتسم بالاحتشام. وأقرت مديرة مدرسة «ديس هاي» أن هناك بعض الأصوات المعارضة للقرارات الأخيرة للإدارة، سواء بين الطالبات أو أولياء الأمور، وهناك بعض المؤيدين لها.

وكان قرار الحظر قد صدر من جانب مجموعة عمل شُكلت العام الماضي في المدرسة لبحث مدى ملاءمة الزي الموحد للطلاب والطالبات للاعتبارات المتعلقة بالعملية التعليمية. وضمت المجموعة ممثلين عن إدارة المدرسة وعدداً من أولياء الأمور إلى جانب بعض الطلاب والطالبات.

وقد نأى المجلس المحلي بمقاطعة نورفولك بنفسه عن قرارات المدرسة، وقال متحدث باسمه: إنه ليس بوسع الإدارة المحلية التدخل لفرض زي موحد معين على الطلبة أو الطالبات، فالأمر يتعلق بإدارة كل مدرسة فهي التي تحدد الزي الذي تلزم به طلابها. إلا أن مسؤولين في المجلس أكدوا معارضتهم لحظر التنانير، واعتبروا أن وضع القواعد المدرسية لابد وأن يكون في سياق إعداد الطلاب وتحضيرهم لمواجهة الحياة العملية والتعايش معها.

تجميد القرار

بدأت دعوة ضمنية للتراجع عن القرار، مادفع بعض مسؤولي المجلس المحلي، إدارة المدرسة إلى العودة للأساليب التي كانت متبعة في الماضي من قبيل مراقبة طول التنانير بدلاً من منع ارتدائها، واعتبر معارضون إجبار الطالبات على ارتداء السراويل، خطوة ستؤدي إلى تعقيدات لا لزوم لها في المستقبل، خاصة عندما تشتد حرارة الطقس نسبياً في فصل الصيف.

وقال البعض الآخر إن الطالبات قد يطلبن في هذه الحالة ارتداء سراويل قصيرة «شورت» للتغلب على ارتفاع درجة الحرارة، وهو ما يعني أن التنانير ربما ستكون أكثر احتشاماً في هذه الحالة. وعلى الرغم من قرار المدرسة حظر ارتداء التنانير اعتباراً من الخريف المقبل، فلا يزال الموقع الخاص بها، والذي تصفحته «البيان»، يحمل صوراً للتنورة المعتمدة للطالبات، وإن كان هناك نموذج في الموقع للسروال الذي تستطيع الطالبات ارتداءه حال رغبن في ذلك.