«النقل والمواصلات» يُعد من أبرز القطاعات الحيوية دعماً للاقتصاد المصري، رغم أنه يمر حالياً بالعديد من الظروف والتحديات؛ بسبب الأوضاع الصعبة التي تواجه الأحوال المالية بشكل عام، والكثيرون يعتبرون أن تطوير هذه المنظومة، يُمثّل "طوق النجاة" للدولة حالياً، ومن جانبها وضعت الحكومة خطة طموحة ومتكاملة تمثل خارطة طريق لعودة منظومة النقل البرية والبحرية والجوية الوطنية للمنافسة من جديد.

ويبقى السؤال هل تلبي الخطة طموحات المواطنين على مستوى القطاعات البرية والجوية والبحرية؟، الإجابة لدى وزير النقل والمواصلات المصري الدكتور إبراهيم الدميري، عبر الحوار التالي الذي أجرته معه «البيان» بمكتبه في القاهرة وهنا نصه:

ماهي خطة الحكومة لتطوير منظومة النقل والمواصلات؟

لدينا خطة متكاملة وشاملة ومدفوعة باستثمارات جديدة يُشارك فيها رجال اعمال من دول الخليج، وسوف يعلن عنها خلال المرحلة المقبلة.

وتتمثل خارطة الطريق للتطوير، إعادة هيكلة القطاع بأكمله، بدءاً من تطوير خطوط القطارات بين القاهرة والمحافظات، بإطلاق قطار فائق السرعة يربط القاهرة بالإسكندرية في 35 دقيقة، وبحجم استثمارات 45 مليار جنيه مصري.

 وسيحقق نقلة نوعية في تاريخ النقل الوطني، وسوف نفتتح المرحلة الثانية من الخط الثالث لمترو الأنفاق في إبريل المقبل، وتخصيص 4 مليارات جنيه للتخلص من أزمة المزلقانات في مختلف المحافظات. وندرس حالياً إعداد مجموعة من المشاريع؛ لطرحها على المستثمرين العرب؛ للمشاركة في خططنا لتطوير وسائل النقل والمواصلات، خاصة السكك الحديدية.

وماذا عن خططكم لـ«الربط السككي»؟

ماضون في ذلك إلى جانب مشروع الربط البحري بين الدول العربية كافة، ودراسة تطوير النقل متعدد الوسائط والأنظمة اللوجستية بينها والسعي إلى تحقيق التكامل في مجال النقل الجوي.

ونولي اهتماماً كبيراً لتطوير الشبكة الحالية للسكك الحديدية، وتطوير البنية الأساسية، وتوريد القطارات والوحدات المتحركة، إضافة لتطوير نظم السلامة والنقل. ونحن حريصون على المشاركة في تنمية وتعزيز العلاقات مع الأشقاء العرب.

هل هناك مشاريع محددة؟

هدفنا الأساسي بالطبع التركيز على قطاعات النقل والمواصلات المختلفة، براً وبحراً وجواً، وتسخير الإمكانات لها على المستويين المحلى والإقليمي وعبر المشروعات المشتركة عربياً.

وعبر "البيان" أوجه دعوة مباشرة إلى المستثمرين في دول الخليج، خاصة الإمارات والسعودية والكويت، إلى المشاركة في المشروعات التي تطرحها الوزارة وتحديداً محور قناة السويس الذي سيبدأ خلال الفترة القليلة المقبلة.

ماهي رؤيتكم لتطوير السكك الحديدية؟

ترتكز خططنا على أربعة مستويات، الأول استخدام الشبكة الحالية للضواحي، وتسيير القطارات بسرعة 80 كم في الساعة.

وتطوير خط الإسكندرية أسوان الحالي؛ ليربط عواصم المحافظات، وسوف يسير بسرعة 120 كم في الساعة.

ويشمل المستوى الثالث إنشاء خط سكة حديد "مكهرب" غرب النيل، يربط عواصم المحافظات، ويسير بسرعة 180 كم في الساعة، ويقوم بالجر الكهربائي.

وتتضمن الخطوة الرابعة المشروع المستقبلي، وهو القطار فائق السرعة بين الإسكندرية أسوان، وكذلك الأقصر الغردقة، وربط المجتمعات العمرانية الجديدة للمناطق المأهولة بالسكان في القاهرة والإسكندرية،"6أكتوبر- العاشر من رمضان برج العرب".

هل هناك أية مشروعات مشتركة مع مستثمري الإمارات في قطاع النقل؟

نعم هناك مجموعة من المشروعات الاستثمارية مع رجال أعمال من دولة الإمارات الشقيقة، وتعمل الحكومة المصرية على تهيئة المناخ الملائم لها.

وقد بدأت فعلاً بتوقع مذكرة تفاهم بين شركة بورسعيد المحلية لتداول الحاويات، وشركة إماراتية، بتكلفة استثمارية تبلغ 750 مليون دولار؛ لإنشاء مشروع محطة الحاويات الثانية بميناء شرق بورسعيد، كأولى مشروعات محور قناة السويس، إضافة إلى مجموعة من المشروعات الجديدة، سيتم الإعلان عنها في حينها.

هل هناك مشروعات أخرى طُرحت؟

سبق أن طُرحت مشروعات استثمارية جديدة خلال الملتقى العربي للاستثمار الذي عقد في القاهرة مطلع ديسمبر الماضي، وتبلغ قيمتها 20 مليار جنيه على مستثمري الخليج، وأصدرت تعليماتي للمسؤولين بالوزارة، بأهمية حل جميع منازعات المستثمرين المتعلقة بها والمشكلات التي قد تواجههم، وقد طرحت المشروعات بشفافية كاملة، بهدف تهيئة المناخ الكامل للاستثمار في مصر أمامهم.

موانئ جافة

وماذا على الصعيد البحري بعد خطوة تطوير السكك الحديدة؟

تعتزم الحكومة أيضاً إنشاء العديد من الموانئ الجافة؛ لمساعدة الموانئ البحرية، خاصة في مجال التخزين، وستكون موزعة على مجموعة من المدن أبرزها "6 أكتوبر العاشر من رمضان السادات برج العرب دمياط"، وكلف أحد بيوت الخبرة الأجنبية المتخصصة لإعداد الدراسات ومستندات الطرح للمشروع لتنفيذ المخطط.

وما الفوائد المرجوة من إنشاء تلك الموانئ؟

بلا شك انها سوف تحقق لمصر العديد من الفوائد، أبرزها تسهيل حركة البضائع داخل جميع أنحاء الجمهورية، بجانب تقليل تكاليف النقل على المستثمرين، وتشغيل أكبر عدد من المصانع المحلية؛ بما يسهم في تحقيق القيمة المضافة، وإتاحة الفرص لتشغيل أكبر عدد من العمالة.

والوزارة لديها خطة طموحة لتطوير الموانئ وبلادنا تتمتع بموقع جغرافي متميز، ولدينا 2900 كيلو متر على سواحل البحر المتوسط والبحر الأحمر، ولدينا مخطط شامل لتطويل معظم الموانئ البحرية.

نعود للسكك الحديدية ما هي الصعوبات والتحديات التي تواجهها؟

أبرزها منظومة المزلقانات، التي تحتاج إلى إعادة هيكلة وتطوير، وزيادة عدد عربات القطارات في مختلف الخطوط، ونسعى لإعداد وتجديد أسطول عربات السكك الحديدية بدرجاتها المختلفة، خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وتعتزم الوزارة طرح مناقصة لتوريد 700 عربة عادية غير مكيفة قريباً جداً، بالإضافة إلى مساعينا الحالية الرامية لتطوير 116 عربة سكة حديد فرنساوية، في ورش الفرز بالهيئة العربية للتصنيع.

وتشمل خطة تطوير السكة الحديد الحالية 875 مزلقاناً قانونياً، و3640 مزلقاناً غير ذلك، على خطوط لا تزيد على 19 ألف كيلومتر، وكادت أن تحدث كوارث بسبب المزلقانات، وانجزنا حالياً تنفيذ 550 مزلقاناً.

وسوف يستكمل الباقي من خلال شركات مصرية حكومية بالأمر المباشر وبالتعاون مع وزارة الإنتاج الحربي وهيئة التصنيع، بتكلفة 1.6 مليار جنيه، كما نعمل على تطوير أنظمة شبكة الإشارات، واستخدام القطارات الحالية لخدمة الركاب.

مشاكل عدة

ما هي الأسباب التي أدت لتفاقم مشاكل القطارات في مصر؟

بالطبع أبرز تلك الأسباب يتمثل في ارتفاع إجمالي التكلفة، مقارنة بالإيرادات التي يحققها القطاع في جميع أنشطته، ما أدى إلى عدم القدرة على توفير الاعتمادات اللازمة؛ للنهوض بها وتطويرها بشكل دوري، خاصة أن قطاع السكة الحديد يفتقر لتضافر الجهود من كل أجهزة الدولة، ونعترف ان الشبكة الحالية لا تصلح إلا لتشغيل قطارات البضائع، ونقل الركاب على مستوى القرى والمدن الصغيرة.

وهناك أيضاً أسباب أدت إلى تفاقم مشاكل القطارات محلياً، وتكرار حوادثها، وأولها ارتفاع إجمالي التكلفة، مقارنة بالإيرادات التي يحققها القطاع في جميع أنشطته، وأدى ذلك إلى عدم القدرة على توفير الاعتماد اللازم للنهوض بالقطاع وتطويره بشكل دوري، وقطاع السكة الحديد يفتقد عدم تضافر الجهود من كل أجهزة الدولة والوزارات المختصة للنهوض به.

وعدم وجود الحزم والحسم في تطبيق مبدأ الثواب والعقاب؛ لتشجيع العاملين من ذوي الكفاءات، والمعاقبة الشديدة التي تكفل عدم تكرار الخطأ مرة أخرى من المقصرين، وقطاع السكك الحديدية المحلي مثقل بتضخم في الهيكل الوظيفي والعمالة الإدارية، في الوقت الذي نجد فيه قصوراً في العمالة الفنية التي يحتاجها.

الصيانة والمترو

هل أعاق تدبير الموازنة تنفيذ بعض خططكم؟

رغم كل العقبات ونقص الموارد نقوم بتطوير وتحديث عربات السكة الحديد بالورش، وإجراء الصيانة الدورية لآلات الجر المختلفة؛ حفاظاً على العناصر الأساسية، وتتم إعادة هيكلة السكة الحديد، وإعادة تدريب وتأهيل العمالة بها؛ للعمل على المعدات الحديثة الواردة للهيئة التي تواكب التكنولوجيا.

مثل الإشارات الكهربائية، وتم التعاقد على توريد 50 جراراً جديداً، بقوة 3500 حصان، وشراء 6 وحدات كاملة بمحرك ديزل بعشر عربات، و100 عربة قطار مكيفة درجة أولى ومميزة وغيرها من التوريدات.

ماذا عن مترو الأنفاق وخطوطه الجديدة؟

تعتزم الوزارة خلال إبريل المقبل، افتتاح المرحلة الثانية من الخط الثالث للمترو من مدينة العباسية حتى محطة الأهرام بمصر الجديدة، وكان من المقرر إنجاز ذلك مطلع العام الجاري، وبسبب الظروف التي مرت بها البلاد، غادر الفريق الفرنسي الذي يعمل في المشروع عائداً إلى باريس.

وتعطل المشروع لمدة شهور، بينما الوزارة مستمرة في تنفيذ المرحلة الثالثة أيضاً، وهي من منطقة إمبابة وسط القاهرة وحتى المطار الدولي مباشرة.

 

إضاءة

 

إبراهيم الدميري كان وزيراً للنقل والمواصلات في حكومة عاطف عبيد عام 1999، وأقيل من منصبه عقب حادث حريق قطار الصعيد في 20 فبراير 2002، وتم اختياره مرة أخرى كوزير للنقل والمواصلات في الحكومة الانتقالية المؤقتة الحالية برئاسة الدكتور حازم الببلاوي، يوم 22 يوليو العام الماضي.

ويعد أحد العلماء الكبار في مجال النقل والمواصلات، وليس في مصر وحدها بل عربياً ودولياً، فهو أستاذ زائر في مجال النقل والمرور في أكثر من جامعة أميركية وأوروبية وعربية، وخبير مسجل في تخطيط النقل والمرور بالأمم المتحدة، والبنك الدولي منذ عام 1983، وله نحو 66 بحثاً منشوراً في الخارج والداخل، وأكثر من 100 دراسة.