أحرزت الحكومة الفلسطينية تقدماً ملحوظاً في مجال تعزيز مشاركة النساء في سوق العمل خلال العقد ونصف العقد الماضيين، إلا أن الفجوة الاجتماعية لاتزال متسعة بين الشرائح على مستوى القوى العاملة المشاركة ومعدلات الأجور والبطالة، حيث تشير الإحصاءات إلى تدني مشاركة النساء في سوق العمل وارتفاع نسب البطالة بينهن مقابل الرجال مع تدني أجورهن.
ويتركز عملهن في مجالات محددة أهمها الزراعة والخدمات، الأمر الذي يؤثر سلباً في عملية التنمية الوطنية.
ويبدو واضحاً أن النساء في المجتمع المحلي يقصدن عدداً محدوداً من الأنشطة الاقتصادية التقليدية، وهي التعليم والصناعة والزراعة والخدمات، ويفضلن، أو يفرض عليهن المجتمع وظائف كمعلمات أو ممرضات وحتى مزارعات أو حرفيات.
واللافت للانتباه ان نسبة عالية جداً من المتعطلات عن العمل هن من المتعلمات.
ويجمع المختصون ان عوامل طرد متعددة تدفع بالمرأة للابتعاد عن سوق العمل، أولها يرتبط بطبيعة البيئة الاقتصادية في الأراضي الوطنية وقدرة استيعابها للأيدي العاملة، أو محدودية فرص العمل المتوفرة فضلاً عن العوامل الاجتماعية والثقافية المحلية، التي ترفض عمل المرأة أحيانا، وتحصر طبيعة عملها في مجالات قليلة جداً غالباً.
فضلاً عن ان السوق المحلية تتصف بأنها ذكورية بالدرجة الأولى، حيث تتسع فرص العمل وتميل لصالح الرجال والشباب في معظم الأحيان.
الحاجة والضرورة
وحول الفكرة الثقافية والاجتماعية السائدة في فلسطين والمتعلقة بعمل المرأة توضح الناشطة في مجال حقوق النساء جوانا رفيدي لــ«البيان» ان المجتمع ينظر لعمل المرأة على أنه حاجة وليس ضرورة، ويقبل عملها نظراً للأوضاع الاقتصادية الصعبة والأزمة الراهنة التي تشهدها الأراضي الوطنية، ما يعكس عدم وجود تقدير حقيقي لأهمية عملها في تحقيق التنمية المطلوبة، ونوعية الوظائف المتوفرة للنساء وظروف العمل الصعبة غير الملائمة كانخفاض الأجور وساعات العمل الطويلة.
وبحسب جهاز الإحصاء المركزي تبلغ نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة 17.4% فقط، رغم المكاسب التعليمية المهمة التي حققتها، إذ يتجاوز عدد الإناث الملتحقات بالتعليم الثانوي والعالي عدد الذكور حالياً، وعرضت الإحصائيات الأخيرة، بعض التطور بوضع المرأة في الحياة العامة، حيث بلغت نسبة النساء العضوات في الهيئات المحلية في الضفة الغربية 20.7% مقابل 79.3% من الرجال، بينما لم تزد نسبة السفيرات عن 4.3%، مقارنة مع 95.6% للدبلوماسيين.
ولايزال قطاعاً «الخدمات» 59.7% والزراعة 22.2% يشكلان الحقل الرئيسي المشغل للنساء العاملات، ولاتزال الوظائف التي تمارسها النساء تنحصر في المهن التقليدية، حيث ان أكثر من نصفهن يعملن فنيات ومتخصصات وخمسهن يعملون بالزراعة بينما تتدنى النسبة بشكل كبير في قطاعات أخرى.
رأي الشارع
وتحدثت «البيان» للعديد من المواطنين في الشارع الفلسطيني، وسألتهم عن آرائهم في عمل المرأة، فقال أحدهم «مكان المرأة البيت بس تربي أجيال، وهاد أهم دور ومش رح تقدر توفق بين عملها وبين هاي المهمة بالشكل المطلوب»، وقال آخر "يعني حسب نوع العمل بس أنا بفضل انها تشتغل معلمة أو ممرضة أو موظفة حكومية وبس".
وأوضح ناشد "بصراحة حسب الوضع الاقتصادي للعائلة، يعني إذا دخل الرجل يكفي البيت". بينما رفض آخرون فكرة العمل مطلقاً، وبعكس ذلك أكد عدد قليل منهم على أهمية عمل المرأة في عملية البناء والتنمية .
