قال وزير الثروة السمكية في اليمن عوض السقطري: إن الصيادين في بلاده عرضه للاحتجاز بشكل مستمر في اريتريا، وانهم كانوا ضحايا للقراصنة وللقوات الدولية على حد سواء، وأكد ان السلطات حدت بشكل كبير من منح تراخيص العمل للشركات التجارية لصالح الصيد التقليدي.
وفي حوار مع "البيان" أقر السقطري ان هناك اشكالية قائمة في تنظيم عملية الصيد التقليدي بين اليمن واريتريا، لكنه اكد ان السلطات لم تحصل على تأكيدات بتعرض الصيادين المحتجزين لدى اسمرا للتعذيب او لأعمال السخرة. وتحدث عن واقع القطاع الذي يعمل فيه الآلاف في هذا الحوار:
القضية الاكثر حضورا الآن تتعلق باحتجاز الصيادين اليمنيين في اريتريا والذين يزيد عددهم على اربعمائة، لماذا تفاقمت ؟
هناك قضيتان رئيسيتان هما محط اهتمام القطاع السمكي، أولاها مستوى الانتاج السمكي، والاحتجاز المستمر للصيادين في دول الجوار وبالذات اريتريا، وتم الافراج مؤخرا عن 26 صيادا يمنيا في السودان وعدد مماثل في جيبوتي. لكن الاعداد الكبيرة والمتكررة موجودة في اريتريا، وهي ليست وليدة اليوم، ولكنها موجودة منذ عدة سنوات، وان برزت على السطح خلال العامين الماضيين، والمشكلة تكمن في قصر المسافة بين سواحل البلدين، ووجود مناطق اصطياد متداخلة، وهناك اشكالية في تنظيم المناطق بين الدولتين.
لماذا الصيادون اليمنيون هم الذين يحتجزون ولا نسمع عن احتجاز صيادين اريتريين ؟
اعداد الاريتريين قليل جدا بالمقارنة مع اعداد صيادينا، وبالتالي حجم الاشكالية اكبر عليهم.
كم عدد الذين احتجزوا في اريتريا؟
العملية متكررة ففي العام الماضي كان هناك ثلاثمائة صياد محتجز ثم ارتفع الى 416 وخلال العام 2013 تم الافراج عن اكثر من اربعمائة. وفي الشهر الماضي افرج عن مائة وخمسة وثلاثين، ولايزال هناك نحو مائتين وخمسة ثمانين صيادا. حسب ما ابلغنا به المسؤولون في الاتحاد التعاوني السمكي، وستلاحظ ان العدد وبعد شهر سيرتفع أو ينخفض وهذه اشكالية كبيرة ونحن في الحكومة نبذل جهودا كبيرة في سبيل معالجة المشكلة مع اريتريا، وقد كلف الرئيس عبد ربه منصور هادي، وزير الخارجية لزيارة اسمرا وسلم الرئيس اسياسي افورقي رسالة بهذا الخصوص . واصدرالرئيس الاريتري توجيهاته بزيارة وفد الى اليمن لمعالجة هذه المشكلة. وللحقيقة فإن الجانب الاريتري يتفهم هذه المشكلة، لكنه يريد تنظيم هذه المسألة.
الصيادون يشتكون من تعرضهم لأداء أعمال شاقة في سجون إرتيريا، ويقولون انه يتم الزامهم بشق طرق جبلية والعمل في المحاجر، أي ان المسألة تتجاوز الاحتجاز بسبب الدخول في المياه الاقليمية ؟
هذه شكاوى نسمعها من الصيادين لكن من لقاءاتنا مع الجانب الاريتري يتم نفي ذلك الكلام، وحتى سفيرنا في اسمرا زار المحتجزين ونفى وجود مثل هذا الامر. لكن ربما تحصل في بعض البلدان ان تكون هناك مشاركة عامة في مشاريع خدمية مثل المدارس او الطرقات والجانب الرسمي الارتيري ينفي ذلك.
قرصنة واحتجاز
وماذا عن ما يتصل بالقراصنة الصوماليين واحتجاز الصيادين ؟
هناك جهد دولي لمواجهة القرصنة ونحن حتى عام 2011 كانت أعمال القرصنة تضر بالصيادين اليمنيين كثيرا، الا ان الجهود الدولية في واجهة القرصنة جعلت الظاهرة تتراجع بصورة كبيرة.
لكن الصيادين يشكون أيضا من تعرضهم لعنف متعمد من القوات الدولية التي دمرت مراكبهم وقتلت بعضهم ؟
بالفعل حدث ذلك واستمر حتى عام 2012 ولدينا ضحايا واضرار على أيدي القوات الدولية نتيجة الاشتباه، واكثر البوارج الحربية التي اضرت بالصيادين هي هندية. وكانت هناك تحركات من الجانب الحكومي اليمني الا ان السلطات الهندية نفت ذلك.
هل قدمت تعويضات من تلك القوات ؟
المطالب التي كانت القوات تطلبها لكي يتم مناقشة التعويضات كان فيها شيء من التعجيز حيث طلب من الضحايا اعطاء رقم البارجة وعلم الدولة الذي كانت ترفعه، والمنطقة التي جرت فيها الحادثة والتوقيت وهي معلومات لا يدركها الصيادون.
فيما يتعلق بخطتكم لوقف تراخيص شركات الاصطياد الكبيرة لصالح الصيادين التقليديين، أين وصلتم ؟
هناك افراط في منح تراخيص الاصطياد للشركات الكبيرة في التسعينيات وما بعدها، ومنذ 2006 تم تنظيم المسألة وتراجعت بشكل كبير، وكان هناك تقنين وضبط ومراقبة لحركة السفن الكبيرة، حتى لا تتعدى خط الاميال الخمسة المخصصة للصيد التقليدي. والآن محصورة على القوارب الوطنية ولا يوجد لدينا تراخيص لقوارب تجارية الا لشركة محلية واحدة هي شركة بروم.
تصدير الانتاج
تصدير منتجات الصيادين إلى الأسواق الخارجية هل لكم أي دور في ذلك ؟
الوزارة دورها تخطيطي مع وضع واقتراح التشريعات، بينما المسائل المرتبطة بالعملية الانتاجية والتسويق يقوم بها القطاع الخاص، حتى التسويق الخارجي يقوم هذا القطاع بدور استلام الحصيلة في مواقع الانزال على الشاطئ من قبل التعاونيات والصيادين، والشق الآخر المتعلق بالتصدير الخارجي ويشمل 48 دولة، ونصدر في السنة حوالي 115 الف طن .
هل معنى ذلك انكم استطعتم رفع معدل الانتاج السمكي وأوجدتم فرص عمل اضافية في ظل انتشار رقعة البطالة في البلاد ؟
القطاع السمكي واحد من القطاعات الواعدة لكنه تعرض للعبث، وصحيح انه لا يدر موارد مباشرة الى خزينة الدولة، لكنه يخلق فرص عمل، والاعداد التي انضمت الى القطاع، هي اعداد كبيرة في السنوات الاخيرة، وصحيح هناك زيادة في عدد الصيادين الا انه ارتفاع مضر.
من أين يأتي الضرر؟
لقد وصل عدد الصيادين الى ثمانين الفا الان، لكن بعضهم ليسوا صيادين محترفين في الاصل، او لا يجيدون هذه المهنة، وهؤلاء هم الذين ألحقوا الضرر بمهنة الصيد. فالعمل في هذه المهنة لا يكلف كثيرا، والعائدون من بعد حرب الخليج الثانية عام 1990م اتجهوا إلى البحر ما اوجد نوعا من العشوائية في عملية الاصطياد، والذين ورثوا المهنة من آبائهم وأجداهم منضبطون في مواسم الاصطياد، وفي ادوات الانتاج. وذلك جعل الدولة لا تتدخل الا انها تدخلت الدولة بعد حدوث ذلك . وكان التدخل بهدف تنظيم عملية الاصطياد، والالتزام بالمواسم جاء مع الأزمة التي عصفت بالبلاد، وضعف دور اجهزة الدولة وهيبتها، وكل ذلك أدى الى الزيادة العشوائية. كان لدى الناس اعراف وتقاليد في عملية الاصطياد، لا يمكن تجاوزها، سواء في موسم الاصطياد او ادوات الانتاج ومتى يذهب الناس ومتى يعودون وكي نعيد تنظيم العملية وانهاء العشوائية فإن الامر يتطلب استعادة قوة الدولة وهيبتها. وكل ذلك أثرأيضا على كمية الانتاج حيث ظلت في مستواها لكن زادت العشوائية، وتراجعت قدرة الدولة عن ضبط المخالفين، وامكانات وزارة الثروة السمكية مرتبطة بالعلاقة مع بقية أجهزة الدولة ولا توجد لدينا سلطة ضبط وردع .
احتكار واستعباد
المنطقة الممتدة من ميدي في محافظة حجة وحتى الحديدة في ساحل البحر الاحمر كانت حكرا على بعض المتنفذين قبليا وعسكريا، وكانوا يمنحون التراخيص للاصطياد ويحتكرون مزارع الجمبري، هل استطعتم تحرير تلك المصايد أسوة ببقية المناطق؟
زرت المنطقة ثلاث مرات، واقولها بأسف ان علاقة الانتاج سيئة جدا بين المالك والصيادين العاملين على القوارب، وعلاقة الصيادين لاتزال مكبلة بمراكز النفوذ، أو ما يعرف هناك بالوكلاء وهم لا يسيطرون فقط، بل يستعبدون الصيادين.
وما دور الوكلاء هؤلاء ؟
هم يعملون بطريقة الاقراض، اي يعطي الصياد ما يحتاجه من وقود ومال وقطع غيار، ثم يأخذ منه الانتاج. والوكيل هو الذي يقوم بالتسويق والصياد تنتهي مهمته بتسليم ما يصطاد الى الوكيل. وشخصيا عاتبت الاتحاد التعاوني السمكي والجمعيات لأنه يفترض بها ان تقوم بدور الوكلاء من خلال تقديم التسهيلات والمساعدات للصيادين وفي التسويق. وللأسف تحول الوكلاء الى شبكة مصالح كبيرة ومعقدة، ولو قدر لك وزرت مناطق الاصطياد في سواحل البحر العربي وخليج عدن لأدركت الفارق بين الحرية الموجودة هناك والعبودية القائمة في مناطق الاصطياد على ساحل البحر الاحمر.
دعم
قال السقطري ان الدعم الذي تقدمه الوزارة للصيادين ،نعم هناك دعم خاصةللصيد التقليدي لأنه يشكل 97 % من الانتاج الذي يبلغ مائتي الف طن سنويا، ويصدر منه ما يقارب مائة وخمسة عشر الف طن، وندعمهم من خلال متابعة قضاياهم، وتوفير بعض القوارب المدعومة او المجانية . ووصل عدد الصيادين حاليا الى حوالي ثمانية آلاف صياد. ووفرنا لحولي 75 صيادا في سقطرى قوارب مجانية، وهناك 90 قاربا تحت التصنيع وسوف تباع بنصف القيمة، والصيادون التقليديون والجمعيات التعاونية هما الاساس بالنسبة لنا.

