ضغوطٌ حياتية تواجه المواطنين في دول الوطن العربي، خاصة تلك التي تعتمد على الاستيراد، تتمثل في المشاكل المزمنة المرتبطة بالطاقة، من استشراء غلاء الوقود، وارتفاع فواتير الكهرباء وانقطاعها المبرمج، والغاز واختفاء اسطواناته، وصفوف البنزين التي تمتد طويلاً في حالة الشح.
وكلها أمور ومنغصات تُثقل كاهل المواطن العربي بصورة عامة، وتُضيف إلى أزماته المزيد من الأزمات، بينما تظل خيارات عديدة كـ"حلول" لعددٍ من أزمات الطاقة مطروحة على مائدة الحكومات المتعاقبة في دول كثيرة تراوح مكانها دون إيجاد حلول جذرية لها.
غير أنها لم تُعمم بصورة أكبر كبديل محل الطاقة الأساسية، وأبرز تلك الخيارات على الإطلاق هي الطاقة البديلة كحل عملي ناجح وناجع، وبالإمكان تبني الطاقة الشمسية والرياح كبديل بيئي لا ينضب لتوليد الطاقة الكهربائية.
ومعظم الدول العربية والخليجية على وجه التحديد أمامها فرصة تاريخية لإيجاد بدائل نظيفة للطاقة، خاصة وكلفة استخدام الطاقة تشكّل عبئاً على المستخدم وعلى وجه الخصوص الشرائح الفقيرة سواء كان ذلك في استهلاك الكهرباء أو تعبئة البنزين من محطات الوقود أو شراء الغاز لطبخ أو التدفئة.
وهناك مشكلة تواجه بعض الدول ذات الموارد المحدودة تتمثل في الكلفة العالية لاستيراد البترول، وسعيها لإبقاء دعم الطاقة لمواطنيها رغم ما يكلفها من مبالغ طائلة ترهق الموازنة العامة، لتصبح المعادلة صعبة في ظل غياب البدائل.
97 % من المصادر مستوردة والحل في محفظة الشعب
تستورد الأردن نحو 97% من الطاقة المستهلكة، بفاتورة قيمتها 4 مليارات دينار سنوياً، وذلك ما أعلنته الحكومة على لسان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي محمد المومني.
والرقم حسب تعبير الخبير الاقتصادي فائق حجازين مرعب، وبحاجة إلى وقفة من الدولة، للبحث عن حلول ناجعة توقف الانهيار. ورئيس الوزراء عبدالله النسور قال في رده على مناقشات النواب للموازنة إن مشكلة اقتصادنا تكمن في الطاقة، وهي البلاء الفظيع. والسؤال الذي يبدو ملحاً للمواطنين، «إذا كانت الطاقة بلاء فظيعاً، ما الذي فعلته وتفعله الحكومة لإزالته؟».
عطاءات
في عام 2012، طرحت وزارة الطاقة عطاءات عدة لتنفيذ مشاريع للطاقة المتحددة، ومنذ ذلك العام والوزارة تتفاوض مع شركات متخصصة.
ودفع التأخير خبراء الطاقة إلى التساؤل عن سر تأخير تنفيذ مشاريع تبدو مصيرية لبلد يفتقد الطاقة والماء والموارد.
والتلكؤ الرسمي بمجال الطاقة المتجددة يأتي برغم أن ولادة القطاع من شأنها أن تولد آلاف الوظائف، وتزيد فرص النمو الاقتصادي في المملكة، وتلبية الطلب المتزايد من الطاقة. وذلك ما يؤكده مدير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة دكتور عدنان أمين، ووجودها لن يعـالج مشكلة البلاد المالية والاقتصادية فقـط، بل الاجتماعية أيضاً.
وما يدعو للريبة أن مهمة الحصول على إجابات من وزارة الطاقة تبدو مستحيلة. وعلى حد تعبير مشهور أبو عيد، أحد الصحافيين المتخصصين بالمجال، فإن مسؤولي القطاع على اختلاف مؤسساتهم يتعاملون مع ملفاتهم وكأنها ملفات أمنية وليست علمية مهنية.
والحل المريح والسريع للحكومة يكمن في رفع الضرائب وفواتير الطاقة على المواطنين. فمسألة البحث عن حلول بعيدة النتائج ليست في صلب اهتماماتها، لتصبح محفظة المواطن هي الحل.
وبدلاً من الطاقة المتجددة، رحلت الحكومة إلى حل آخر، بإقامة مفاعل نووي يتيح لها استخدامه في إنتاج الكهرباء. والخبراء يقولون إن هذا الحل نفسه سيتحول إلى مشكلة. وقد بدأت الحكومة مطلع العام الحالي رفع فاتورة الكهرباء بمختلف القطاعات، ومنها المنازل، بنسب متفاوتة.
ولن يتوقف تأثـير رفع أسعار الكهرباء على المواطن وحسب، بل إن التجار بمختلف قطاعاتهم سيعانون. وقد رفعت التعرفة الكـهربائية فـي أغسطس الماضي على القطاعات الصناعية والتجارية، وعلى القطاع المنزلي بداية العام الجاري، وبنسبة تراوح بين 7-15% لشرائح الاستهلاك بين601 كيلو واط ساعة شهرياً، إلى 1000 واط ساعة شهرياً تدريجيا حتى عام 2017.
وتأتـي خـطوة إلغـاء الدعم عن أسعار الكهرباء لوقف خسـائر الشركة الوطنية حتى تصل إلى صفر بحلول عام 2017، وعندها تتعادل أسـعار بيع الكهرباء مع سعر التكلفة، وستبقى ديون متراكمة على الحكومة تـقدر بنحو 5.5 مليارات دينار.
وتصل كلفة توليد الكهرباء إلى 168 فلساً، فيما تباع بما يعادل 84 فلساً لكل كيلو واط ساعة، ويتوقع أن تصل الخسائر لنهاية العام الجاري إلى 1.37 مليار، والعام المقبل 82 مليون دينار.
البنزين «يُلهِب» الشارع وأصوات المـولّدات تتعالى
قبل سنوات قليلة، لم تكن وزارة الطاقة والمياه في لبنان إحدى الوزارات الرئيسية، ولطالما اعتبرت مصدر مشاكل لمن يتولّاها، في حين كان يطلق عليها البعض تسمية «الوزارة المهترئة»، على خلفية أزمة الكهرباء وصولاً إلى أسعار المحروقات. ومنذ نحو عامين تبدّل المشهد، من بوّابة الثروة النفطية المكتشفة في المياه الإقليمية للبلاد، فتحوّلت الوزارة إلى «سوبر» سيادية، وبات الجميع يريد أن تكون من حصته.
في المقابل، وفي ظلّ «مارد» الغلاء والعتمة المطبِقة، يبتكر اللبنانيون طرقهم الخاصة أو «تقنيات بؤسهم» للتأقلم مع التقنين المفروض عليهم. والصورة النمطيّة للاعتراضات المتنقّلة، فلا تتعدّى إحراق الإطارات والمناوشات مع الأمن، وعادت الشمعة إلى السهر في الشارع.
والأزمة تُربط في كل مرة بـحدث معيّن، ولا ينسى «ممثلو الشعب»، في عزّ حملاتهم الانتخابية، أن يضعوا ملف الطاقة في «أولوية أولويات» برامجهم، فلا يلبثون أن «ينسوه» لأربع سنوات قبل أن يعود «الوحي» إليهم فجأة على أعتاب «الموسم الانتخابي».
أما المواطن، فلسان حاله: «نحن ندفع فاتورة الخلافات والانقسامات وثمن تصفية الحسابات الضيّقة»! المشهد الأول: «والله معهن حقّ لمّا بيحرقو دواليب»، تقول ربى التي تنظر إلى مشكلة الكهرباء من بوّابة أنها «قضية حياة أو موت»، لكون والدها بحاجة إلى إنعاش كل ساعتين على آلة خاصة بمرضى الربو، و«أغلب الأوقات تكون الكهرباء مقطوعة، في حين يتقاضى صاحب المولّد الكهربائي 80 دولاراً لقاء خمسة أمبيرات، ولا يشغّل المولّد الكهربائي إلا نادراً».
المشهد الثاني: على الرغم من أن زاهي يعي جيداً عملية الابتزاز التي يتعرّض لها من أصحاب المولّدات، فإنه لا يستطيع إيقاف الاشتراك، إذ إن كهرباء الدولة شبه غائبة، وبورصة رسوم الاشتراك تتفاوت بين منطقة وأخرى، فبعض أصحاب المولّدات رفعوا بدل اشتراك الـ«5 أمبير» من 50 ألفاً إلى 120 ألف ليرة، وبعضهم رفع بدل اشتراك الـ«10 أمبير» من 150 إلى 200 ألف ليرة.
المشهد الثالث: لحلّ مشكلة الكهرباء المزمنة وكلفة بدائلها المرتفعة، وجد بشار الطريقة «الأمثل»، فاشترى مروحة من الصين تولّد الطاقة من الهواء بقيمة 1000 دولار، و«حتى الساعة يبدو عملها ممتازاً، فهي توفّر الكهرباء في أي وقت دون أي مصروف».
ومن وحي واقع المشاهد الثلاثة، فإن انقطاع التيار الكهربائي بات أمراً محسوماً»، لدرجة بات اللبناني يدرك أن «لغطاً ما» قد يكون أصاب «مؤسّسة كهرباء لبنان»، فيما لو شملت التغطية بالتيار الساعات الـ24 التي يتألف منها اليوم.. التقنين القاسي تخضع له جميع المناطق اللبنانية، ولا صوت يعلو فوق أصوات المولّدات الكهربائية. ولا يتوقف المشهد هنا، بل يتّسع ليصل لحدود «الكارثة» بالنسبة للتجار ومالكي المؤسّسات، الذين يستسلمون لـ«تلف» إنتاجهم مع غياب التبريد المفترض له.
تراجع الإنتاج يرهق الحكومة والأسعار تقلق المواطن
يشكو التونسيون من ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف استهلاكهم اليومي للطاقة، وينتظر أن تعيد الحكومة الجديدة النظر في قانون المالية للعام 2014 الذي واجهته انتقادات عدة وخاصة في ما يتعلق برفع أسعار النفط والغاز والكهرباء.
حيث كانت الحكومة السابقة قد عملت على تعبئة موارد مالية بقيمة 450 مليون دينار «300 مليون دولار» بتعديل أسعار المحروقات المقترح ومراجعة منظومة دعم الكهرباء والغاز. ويتضمن مشروع ميزانية الدولة للعام المقبل مبلغ 4.242 مليارات دينار للدعم المباشر للمواد الأساسية والمحروقات والكهرباء.
وأوضح مدير استكشاف وإنتاج المحروقات بالإدارة العامة للطاقة رضا بوزوادة تراجع إنتاج النفط الخام بنسبة 7.12 % في 2013، رغم ارتفاع إنتاج حقول «صدر بعل» في عرض سواحل صفاقس وبركة خليج الحمامات وأماني تونس، ليبلغ إنتاج النفط الخام 18.71 مليون برميل.
والاكتشافات الجديدة لا تغطي التقلص الطبيعي للحقول الكبيرة، ما أدى لتراجع إنتاج النفط خلال الأعوام الخمسة الأخيرة من 31.7 مليون برميل عام 2008 إلى 18.71 مليون برميل العام الماضي. والتقلص الطبيعي لإنتاج الحقول الكبرى «البرمة» بتطاوين وعشتروت بقابس ساهم في تراجع الإنتاج، إلى جانب توقف إنتاج عدد من الحقول بسبب عمليات المراقبة والتفقد والصيانة الدورية.
ويصل عدد تراخيص البحث والتنقيب عن المحروقات إلى 45 ترخيصاً و52 امتياز استغلال تتمتع بها 60 شركة منها 4 شركات تونسية، و54 أجنبية ومشتركة، إضافة إلى المؤسسة الوطنية للأنشطة البترولية.
ويقدر احتياطي البلاد بنحو 6969 مليوناً، منها 1936 قابلة للاستخراج وتم استغلال 1487 منها بنهاية 2012. ويبلغ مخزون النفط الخام والقابل للاستخراج نحو 450 مليون برميل ويمكن استغلاله على مدى 16 عاماً.
الطاقة الكهربائية
تنفق الأسرة ما معدله 450 ديناراً «300 دولار أميركي» سنوياً على فاتورة الكهرباء ويبلغ معدل الاستهلاك الفردي أكثر من 075 طن مكافئ نفط من الطاقة.
وتشهد البلاد عجزاً منذ سنة 2004 بلغ 700 كيلوطن مكافئ نفط سنة 2011، ويستهلك التونسي معدل 1350 كيلواط في الساعة. وتحاول الحكومة دفع المواطنين إلى تغيير الإنارة العادية إلى إنارة اقتصادية خصوصاً أن الفانوس العادي «75 واط» يدوم 1000 ساعة بينما المقتصد للطاقة «20 واط» 8000 ساعة.
فالفانوس العادي يستهلك 600 كيلواط في الساعة والمقتصد 160 كيلواط. وبلغ إجمالي اقتصاد الطاقة سنة 2012 نحو 790 ألف طن مكافئ نفط مقابل 650 ألفاً في 2011.
وبيع العام الماضي من الفوانيس المقتصدة للطاقة 4 ملايين و300 ألف. وتم تركيز 635 ألف متر مربع من اللاقطات الشمسية السنة الماضية، مقابل 73 ألفاً عام 2000 عند انطلاق البرنامج.
وللنهوض بالسخان الشمسي بالمنازل، تم تركيز 70 ألف متر مربع من اللاقطات المعدة لتسخين الماء، وانخفضت موارد الطاقة في 2013 بنسبة 3 % لتر من مليونين و865 ألف طن مكافئ نفط في 2012 إلى مليونين و780 ألف طن.
وسجلت الإتاوة الموظفة على خط الغاز العابر للبلاد من الجزائر في اتجاه إيطاليا انخفاضاً كبيراً وصل 36 %، وارتفع الطلب على الطاقة الأولية بنسبة 2 بالمائة ليبلغ 3 ملايين و423 ألف طن مكافئ نفط.
وبلغ إنتاج الغاز الطبيعي مليونا و372 ألف طن مكافئ نفط، مقابل استهلاك وطني بنحو مليون و874 ألف طن مكافئ نفط بزيادة بنسبة 7.1 %. وطالب الخبير الدولي أمين عام الحزب، لطفي البريكي بأن يتم تأميم آبار النفط في تونس ورفع القيود عن الطاقات البديلة المتجددة.
وحمل وزارة الصناعة مسؤولية مراقبة الشركات الأجنبية التي «تنهب خيرات البلاد» مقابل التحكم في المستقبل الطاقي، وهناك خوف بالمجلس الوطني التأسيسي من التطرق للموضوع بسبب وجود تأثير من الشركات وفساد كبير يلف استغلال الشركات العابرة للقارات لثروات النفط. ووجود نحو 60 % من الشركات الأجنبية المستثمرة، في مجال الطاقة النفطية وإنتاج الكهرباء وبيعها. وستكون سنة 2014 سنة رفع الدعم عن الطاقة بالبلاد.
حمار التهريب
ساهم نشاط تهريب المحروقات على المناطق الحدودية بين تونس والجزائر في ارتفاع أسعار الدواب المدربة على تهريب الوقود وتجعل الحدود التونسية مع ولاية الطارف الجزائرية، مهمة المهربين أكثر صعوبة من الحدود التبسية التي تتميز بكونها مبسطة، وهي إما غابية وإما جبلية.
ويستعمل المهربون الحمير المدرّبة التي بإمكانها أن تحمل أثقالاً من الوقود، ويبلغ سعر الحمار في قرى باجة وطبرقة 1000 دينار تونسي «نحو 700 دولار أميركي» وهي تجارة لاتزال متطورة على الحدود بين البلدين وتنافس السيارات.
ولم يتأثر الحمار بكل القوانين، إذ يتم تركه يدخل بسلام إلى الجزائر فيستقبله الطرف الثاني، ويثقل ظهرَه بأربعة براميل كبيرة ثم يعود إلى التراب التونسي، وتصبح عملية ترويضه فناً وعلماً قائماً بذاته، فالقبض عليه مجرد حجز للنفط من دون المهرِّب، ويبقى احتمال توقيفه الحمار وحجزه ضئيل النسبة.
وكان تقرير جزائري رسمي كشف أن خسائر تهريب الوقود عبر الحدود تبلغ سنوياً أكثر من مليار دولار أميركي.
البنزين والكهرباء في الجزائر الأرخص عالمياً
تطبق الحكومة الجزائرية تسعيرة كهرباء وغاز تقل 50 مرة عن المعدل العالمي، ويبلغ سعر الكيلواط، ما يعادل 0.05 دولار. وذلك ما دفع صندوق النقد الدولي إلى مطالبة الحكومة مرات عدة أخيراً بضرورة مراجعة سياسة الدعم العام لأسعار الطاقة وتوجيهه للفقراء مباشرة. وقد وضع الصندوق الجزائر في المرتبة الثالثة بالشرق الوسط وشمال إفريقيا، من حيث إجمالي الدعم السنوي المخصص لقطاع الطاقة، مقارنة مع الناتج المحلي.
ويبلغ سعر لتر البنزين الممتاز في 0.25 دولار عند الاستهلاك، مقابل 0.18 دولار للتر من الغاز أويل، والجزائر في قائمة أرخص 10 بلدان في العالم في مجال أسعار الوقود، خاصة والسعر في المغرب، وتونس يبلغ 1.2 دولار للتر في المتوسط، ما يشجع شبكات مختصة في تهريب 1.5 مليار لتر من البنزين من الجزائر سنوياً نحو هذه الدول.
وقال وزير الطاقة يوسف يوسفي، إن الجزائر تخسر سنوياً 1.3 مليار دولار من تهريب الوقود على حدودها. وقد دفع التهريب إلى زيادة معدل العجز في توفير المادة محلياً.
وقال المدير العام لشركة سونلغاز القابضة، نور الدين بوطرفة، إن أسعار الطاقة المتدنية جداً في البلاد، دفعت المواطنين نحو المزيد من التبذير.
وكان الاستهلاك الداخلي للطاقة قد بلغ العام الماضي 50 مليون طن معادل بترول، وهي كمية تعرف نمواً بمعدل 8 % سنوياً.
واستبعد رفع أسعار الكهرباء والغاز الموجهة لاستهلاك الأسر قبل 3 سنوات، وقال، إن الحكومة تقوم بتعويض الخسائر التي تتحملها الشركة القابضة نتيجة تأجيل مراجعة الأسعار، مع التزامها أيضاً بتغطية جزء من استثمارات الشركة، خلال الأعوام الخمسة المقبلة، وإعفائها من دفع فوائد قروض الاستثمار لمدة 10 أعوام.
وشرعت مجموعة سونلغاز القابضة العام الماضي في تنفيذ خطة تمتد حتى عام 2019، بهدف مضاعفة قدرتها الحالية إلى 22 ألف ميغاوات، وتخطط الشركة لإنتاج حوالي 600 ميغاوات من مصادر متجددة، منها الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الجوفية، وتخطط الحكومة أيضاً لبناء أول مفاعل للطاقة النووية موجه لأغراض إنتاج الكهرباء بحلول عام 2025.
وقال وزير الطاقة والمناجم الجزائري يسوف يوسفي، إن الحكومة شرعت في القيام بدراسات هندسية لتحديد موقع استقبال المفاعل في المناطق، التي يقل فيها خطر الزلازل.
دعم حكومي
وبلغت واردات الجزائر العام الماضي من الوقود بنوعيه البنزين والغاز أويل 2.5 مليار دولار، وتدفع الخزينة العمومية الفارق بين السعر في السوق الدولية وسعر الاستهلاك الداخلي المحدد إدارياً.
وقال الرئيس المدير العام لمجموعة سوناطراك عبد الحميد زرقين، إن المجموعة شرعت في بناء 5 مصاف جديدة لرفع طاقة التكريرمن 27 مليون طن حالياً إلى 50 مليون طن سنوياً عام 2025.
وكشف صندوق الدولي أن الأغنياء في الجزائر يستفيدون من 80 % من أموال الدعم الحكومي للطاقة، فيما لا تتعدى الحصة التي تصل إلى الفقراء الحقيقيين 20 % من إجمالي المرصود لتحسين القدرة الشرائية بمختلف أشكالها، التي بلغت 11 % من الناتج المحلي عام 2013.
ووجه انتقادات لسياسة الدعم المحلية، وطالب أن يكون دعم الأسعار النهائية عند الاستهلاك، على عكس الدول التي تقوم بدعم الإنتاج أو دعم الفقراء مباشرة، وحجة الحكومة تعزيز التكافل الاجتماعي والحد من الفقر والتهميش. وكلف الدعم الحكومي بحجة محاربة الفوارق الاجتماعية نحو 156 مليار دولار في الفترة بين 2000 و2013.
وانتقد رضا حمياني رئيس منتدى رؤساء المؤسسات في الجزائر، الإفراط في الدعم باعتباره سياسة مكلفة، وغير مجدية اقتصادياً، فضلاً عن تشجيع التبذير. وقدر قيمة الدعم المباشر وغير المباشر لأسعار الوقود والكهرباء والغاز سنوياً بما يعادل 9 % من الناتج الداخلي، ويتم دعم أسعار الطاقة، من خلال عمليات إعادة شراء ديوان شركات إنتاج وتوزيع الطاقة من طرف الخزينة العمومية.
وقال الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة فارس مسدور، إن الحكومة تطبق سياسة دعم غير عادلة بالنسبة لأسعار الطاقة، فالأغنياء هم الشريحة الأكثر استفادة منه بفضل قدراتهم الشرائية العالية، في الوقت الذي يتهربون فيه من دفع الضريبة، ورفض معظمهم دفع الزكاة، حيث لا يوجد قانون ملزم في الدولة لدفعها، ما يجعل 90 % من الواجبة عليهم لا يؤدونها.
وتقدر قيمة زكاة الأغنياء التي لاتدفع بحوالي 3 مليارات دولار سنوياً، ولا يصل لصندوق الزكاة من المبلغ سوى 5 % سنوياً.
واقع المشاهد
بات انقطاع التيار الكهربائي أمراً محسوماً»، لدرجة جعلت اللبناني يدرك أن لغطاً ما قد أصاب مؤسّسة كهرباء لبنان، فيما لو شملت التغطية بالتيار ساعات اليوم الـ24 فالتقنين القاسي تخضع له جميع المناطق ، ولا صوت يعلو فوق أصوات المولّدات الكهربائية. ولا يتوقف المشهد هنا، بل يتّسع ليصل لحدود الكارثة بالنسبة للتجار ومالكي المؤسّسات، الذين يستسلمون لـ«تلف» إنتاجهم مع غياب التبريد المفترض له.




