"أعطني حريتي"، عبارة مقتبسة من أغنية الأطلال لكوكب الشرق أم كلثوم، أصبحت لمهرجان نادر نظمه تجار ومربو طيور الزينة، لإطلاق مئات الأنواع من الطيور وفك أسرها.

وامتلأت سماء الفلوجة، بطيور الحب والكناري والفنجس والزاجل والهندي وغيرها، بعد فتح أقفاصها في وقت واحد قرب سوق بيع الطيور في وسط الفلوجة، خشية موتها جوعا، بسبب نزوح أهالي المدينة وصعوبة إخراجها معهم.

وأشارت فضائية السومرية إلى أن أهالي المدينة أرادوا عبر المهرجان الفريد إيصال رسالة، مفادها، أنهم أخوة في الوطن والدين، ولا يريدون سوى العيش بسلام، لكنهم صاروا ضحية تجار سياسة فاسدين.

ويقول الشاب أحمد علي اتفقنا مع عدد كبير من مربي الطيور المعروفين على إطلاق سراح الطيور مرة واحدة، ونريد من خلال ذلك إيصال رسالة سلام للجميع مفادها ،نحن عراقيون ومعظمنا لم ير السلاح بعينه ولا نريد الموت ولا نريد لطيورنا أن تموت جوعاً.

ويشاطره صديقة فراس خالد الرأي، بقوله أطلقنا أكثر من 200 طائر نمتلكها في منزلنا، غالبيتها تباع بسعر 12 ألف دينار للزوج الواحد، رحمة بها لأنه سيخرج أخيرا من الفلوجة بسبب الأحداث الأمنية.

إنها خسارة مادية كبيرة لكنها لا تعادل خسارة حياة الطيور، ويقول خالد دعوت الله أن يحميها من القطط والكلاب، وان يحمينا نحن من الحرب الدائرة التي لا تصب إلا في صالح القادة والشخصيات السياسية ونحن الضحايا.

ويتمنى الشاب حسين عبد الله الدليمي ويلقب بــ"أبو الحب" لتعلقه بطيور الحب أن يعود إلى المدينة بعد توقف الحرب ويبتعد شبح الموت."سأفرح كثيرا عند خروجي من المدينة تماما كفرحة طيوري وهي تحلق في السماء بعد فتح أقفاصها "، ويؤكد "لن اقدم مجددا على حبس طائر أوحيوان في قفص بعد أن شاهدت لوعة الحصار والخوف في أعينها".

 

 

نزوح مستمر

تبرع بعض الشباب بأقفاص الطيور الخشبية، لمن تبقى في المدينة بغرض التدفئة والطبخ، بعد أن شح الغاز والنفط. ويقول يوسف حميد، أحد المشاركين في المهرجان، "لا نريد للطيور أن تموت، هذا هدفنا، فنحن لا نقوى على إيذاء طير، فكيف بإنسان له روح ودم مقدس؟، لا أحد يمثلنا إلا أنفسنا، كما أن الطرف الآخر الذي يصرح بوسائل الإعلام ويشتم لا يمثل إلا نفسه.

ويشير إلى أنه يأمل أن تحلق الطيور فوق قطاعات الجيش المحاصرة للفلوجة، وتبلغهم أن لهم أخوة في الوطن والدين بالمدينة لا يريدون سوى العيش بأمن وسلام، وأنهم كحال العراقيين صاروا ضحية تجار سياسة فاسدين.

وتشهد الفلوجة بمحافظة الأنبار عمليات نزوح مستمرة بسبب العمليات العسكرية التي تتعرض لها المدينة، لمقاتلة الجماعات المسلحة، حيث بلغ عدد النازحين من المدينة عشرات الآلاف من المواطنين، بحسب إحصائيات مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.