الحياة للبعض هي نكد دائم، ومعاناة مستمرة، ودأب متواصل من أجل تأمين الاحتياجات الضرورية وتدبير أمور المعيشة اليومية، وقد يُسيّر الإنسان أحواله بالسلف والدين والقروض. وقد يعتقد أن الحياة لا راحة معها، بل الراحة الأبدية تكون عند الموت.
والغريب حقاً أن فقراء بريطانيا حتى الموت سيكون باهظ التكلفة بالنسبة لهم خلال العام الجاري.. هكذا أفادت دراسة علمية جديدة أعدها باحثون في معهد دراسات تابع لجامعة باث في المملكة المتحدة.
وبحسب الدراسة، التي صدرت عن معهد أبحاث السياسة بالجامعة، فقد يصل عدد البريطانيين ممن سيعانون من ارتفاع التكاليف الخاصة بمراسم الجنازة والدفن إلى أكثر من مئة ألف شخص خلال العام الحالي، أي بعبارة واضحة لا راحة في الدنيا ولا فرار من الموت.
وقد أشارت الدراسة إلى أن تكلفة تشييع جنازة المتوفى ومراسم دفن جثمانه أو حرقه واستخراج الشهادات الطبية الخاصة بالوفاة ستبلغ أكثر من 7600 جنيه إسترليني أي ما يزيد على 12600 دولار أميركي، وذلك بزيادة قدرها 7.1% عما كانت عليه العام الماضي.
ولا يُشكّل غلاء تكاليف ترتيبات ما بعد الموت الذي أشارت إليه الدراسة البحثية البريطانية، أمراً مفاجئاً، إذ تُشير أرقام اطلعت عليها «البيان» إلى أن تلك التكلفة قفزت بنسبة 80% في المتوسط خلال الفترة بين عامي 2004 و2013، وذلك بالتوازي مع التراجع الحاد الذي تشهده أعداد الوفيات في انجلترا وويلز.
وتنقسم التكاليف إلى عدة بنود؛ من بينها رسوم دفن الجثمان أو إحراقه، وتكلفة نصب شاهد القبر وشراء الزهور لوضعها عليه وكذلك للسير بها في الموكب الجنائزي، إلى جانب ثمن شراء الأرض الذي سيجري إقامة المقبرة عليها.
وفي محاولة لمواجهة المشكلة المعضلة، دعا معدو الدراسة الحكومة البريطانية إلى مراجعة النظام الذي تتبناه والخاص بتقديم الدعم لمن يحتاجون إليه حتى يتسنى لهم مواراة أحبائهم الثرى، وذلك بهدف زيادة ذلك الدعم بما يواكب الزيادة التي طرأت على الرسوم الخاصة بالدفن والجنازة وخلافه.
صندوق اجتماعي
وقد بدأ تطبيق هذا النظام منذ عام 1988، ويحمل اسم الصندوق الاجتماعي للمدفوعات الخاصة بالجنازات، وتستفيد منه الأسر ذات الدخل المنخفض في بريطانيا، والتي تجاهد من أجل تدبير هذه المدفوعات. وبالرغم من أن عدداً كبيراً من الأسر يحصل على دعم ملموس من الصندوق، فإن الدراسة التي أعدها الباحثون البريطانيون تشكك في جدوى هذا الدعم، وقدرة فقراء البلاد على الوصول إليه والاستفادة منه.
وتشير كافة الدلائل إلى أن العديد من الأسر الفقيرة في المملكة المتحدة تواجه عجزاً في ما يتعلق بتوفير التكاليف اللازمة لتشييع جنازة أحد أفرادها ودفن جثمانه، في ضوء الدعم الحكومي في هذا الصدد قد لا يتجاوز في المتوسط 1200 جنيه إسترليني للحالة الواحدة.
وتشير الأرقام التي أوردها الباحثون في جامعة باث إلى أن عدد الأسر التي تواجه عقبات في هذا الصدد زاد بنسبة 50% عما كان عليه في عام 2011. ولكن الحكومة البريطانية اعتبرت في المقابل أن برنامجها الداعم لمحدودي الدخل في ما يتعلق بهذا الملف بالذات يغطي البنود الضرورية في هذا الصدد.
وألمح مسؤولون بريطانيون إلى أن المشكلة ربما تكمن في التفاوت الكبير في الرسوم الخاصة بالجنازة والدفن بين المناطق المختلفة من البلاد.

