أكد وزير البيئة الأردني طاهر الشخشير أن أبرز التحديات التي تواجه وزارة البيئة "نقص الكوادر المعينة لدى وزارة البيئة، نتيجة الأوضاع الاقتصادية وظروف الموازنة، ما أجبرنا على وقف التعيينات في القطاع العام منذ سنوات".
وقال في حوار مع "البيان"، إن ذلك أدى في النهاية لعدم وجود فرصة للكفاءات الحقيقية في وزارة البيئة، الذي سيؤدي في النهاية إلى إعاقة التقدم والقيام بدور الوزارة الرئيس.
وأضاف أن الأردن التي تستنزف فاتورته للنفط نحو 40 في المئة من حجم موازنتها عليه التفكير بشكل سريع في تنويع مصادر الطاقة.
وأشار إلى أن إدراك الحكومة في حال استمرار الدولة في الاعتماد على استيراد النفط ومشتقاته سنصطدم بلحظة، ستكون فيها فاتورة النفط فوق قدرة الخزينة، وإمكانات البلد على سدادها، ومن هنا يجب أن نشعر بأهمية اتخاذ خطوات جادة وحقيقية للنهوض بمجال الطاقة البديلة خاصة أن الأراضي الأردنية غنية بصحارى، يمكن من خلالها الاستثمار الواسع لطاقة الشمس والرياح.
وتالياً نص الحوار:
ما أبرز التحديات التي تواجه عملك وزيراً أولاً ووزارة ثانياً؟
أهم التحديات التي تواجهني كوني وزيراً هي نقص الكوادر المعينة لدى الوزارة، وذلك نتيجة الأوضاع الاقتصادية وظروف الموازنة، ووقف التعيينات في القطاع العام منذ سنوات، ما أدى إلى عدم وجود فرصة لتعيين كفاءات حقيقية في الوزارة، وهذا يؤدي في النهاية إلى إعاقة التقدم والقيام بدورها الرئيس.
وهو أبرز تحد يواجهني، ما يفرض علينا نقصاً في بعض التخصصات الملحة في الملف البيئي.
وفي ما يتعلق بالتحديات التي تواجه البيئة كونها وزارة فهي عديدة، لكن أبرزها التوعية وهذا يفرض على الإعلام لعب دور مهم في هذا الملف، ومن دون الإعلام لن تستطيع الوزارة القيام بدورها المهم في التوعية البيئية، خاصة أن البيئة هي ثقافة، وليس قوانين.
وكانت الوزارة عقدت قبل نحو الشهر اجتماعاً بهدف صياغة الخطة الوطنية لوضع أولويات التوعية البيئية.
وقدمنا خلال الاجتماع التصورات الأولية والخطة التي تستهدف نشر الثقافة البيئية ورفع الوعي العام في مجال حماية البيئة والعمل على إدراج مفاهيمها في مختلف المجالات التثقيفية، وخاصة في وسائل الإعلام، وكذلك لدى الهيئات التدريسية والطلبة بهدف تغيير السلوكات السلبية.
ونحن نهدف من كل ذلك إلى تحسين نوعية الحياة البيئية في المملكة، إضافة إلى المحافظة على الموارد الطبيعية، وإشراك المجتمع بكافة أطيافه في تحقيق الوعي البيئي بإعداد وتطوير سياسات واستراتيجيات وتشريعات وبرامج مراقبة قابلة للتنفيذ، وإدخال المفاهيم البيئية في خطط التنمية الوطنية.
قيل إن الوزارة تعد دراسة حول الأثر البيئي لمشروع المفاعل النووي المراد إقامته في المملكة؟
لا ليس صحيحاً ذلك، فلم يطلب من الوزارة تقييم الأثر البيئي للمفاعل النووي، وسبق وتعهدت أن تكون الوزارة شفافة بخصوص مشروع المفاعل في حال جرى عرضه عليها. إن عملية تقييم الأثر البيئي مطلب قانوني يحكمه نظام تقييم الأثر البيئي والصادر، استناداً إلى قانون البيئة.
للأسف لم نستكمل بعد الجهد المطلوب من العمل على الطاقة البديلة، والحكومة حريصة على الاستثمار في قطاع الطاقة من خلال البحث عن بدائل آمنة بيئياً، تتمثل في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بالشكل الذي يسهم في تأمين احتياجات الأردن من الطاقة غير التقليدية.
وترى وزارة البيئة أنها معنية بشكل أساسي في توطين التكنولوجيا المتطورة في قطاع الطاقة وتدريب الفنيين الأردنيين، لإنتاج هذا النوع من الطاقة، من أجل ذلك عملت على العديد من المشاريع الهادفة إلى الاستفادة من الطاقة الشمسية في التبريد والتكييف والتدفئة في المباني.
ما سيؤدي إلى خفض في فاتورة الكهرباء بنسبة تقديرية تصل إلى 40 %، إضافة إلى دعم البحث العلمي في الجامعات الأردنية بهذا المجال من أجل نقل التكنولوجيا الرفيقة بالبيئة والعمل على توطينها في الأردن.
من المعلوم أن دولة مثل الأردن تستنزف فاتورة النفط ما مقداره 40 في المئة من حجم موازنتها، عليها التفكير جدياً بتنويع مصادر الطاقة، ونحن ندرك أننا إذا ما بقينا نعتمد على استيراد النفط ومشتقاته سنصطدم بلحظة ستكون فيها فاتورة النفط فوق قدرة الخزينة، والبلد على سدادها.
من هنا نشعر بأهمية اتخاذ خطوات جادة وحقيقية في النهوض بالطاقة البديلة خاصة أن الأراضي الأردنية غنية بصحارى يمكن من خلالها الاستثمار الواسع لطاقة الشمس والرياح.
وربما من أجل هذا الوضع فكرت الحكومة بخيار الطاقة النووية لكن رئيس الوزراء أكد أن هذا المشروع لم يتم اتخاذ قرار بشأنه بعد.
حبر على ورق
ماذا عن مشروع "ناقل البحرين"؟
لا يزال المشروع في مراحله الأولى حبراً على الورق، وهو مشروع كبير يحتاج منا إلى جهد ووقت، لكن الوزارة حريصة على إشراك مؤسسات المجتمع المدني في تقييمه من الناحية البيئية.
ما أهم المشاريع التي تقوم الوزارة حالياً بإعدادها؟
من المشاريع المهمة التي تعمل الوزارة عليها اليوم هي: مشروع معالجة النفايات الخطرة والضارة، إضافة إلى مشروع إعادة تدوير الحواسيب، باعتماد سياسة أن كل ما انتهت صلاحيته من أجهزة الحاسب الآلي ومستلزماته، وأجهزة المحمول، إضافة إلى الأجهزة الكهربائية.
وسبق وأطلقنا مشروع النفايات الإلكترونية، وضمن جهود الوزارة الرامية إلى تحسين إدارة النفايات وخاصة الكهربائية والإلكترونية، ستقوم بتنفيذ أحد المشاريع من خلال برنامج الأمم المتحدة للبيئة - اتفاقية بازل للتحكم بنقل النفايات الخطرة عبر الحدود "مبادرة الشراكة من اجل التخلص من النفايات الإلكترونية".
إضافة إلى مشروع المواد الكيميائية الصناعية والجزيئات والمنتجات المحتوية على جزيئات متناهية الصغر النانو، ومشروع استبدال المواد الكيماوية الضارة بطبقة الأوزون في القطاعين الصناعي والزراعي، وهو يهدف إلى تمويل 165 شركة كبيرة ومتوسطة وصغيرة بمنح من صندوق مونتريال لتغيير خطوط إنتاجها والأجهزة والمعدات بتكنولوجيات رفيقة بالبيئة، حيث بلغت قيمة المنح حوالي 25 مليون دولار أميركي.
إضافة إلى نجاح المشروع في التخلص من حوالي 30 ألف طن من المواد الكيماوية الضارة بطبقة الأوزون والمستخدمة في القطاعين الصناعي والزراعي على مدى عقدين من الزمن.
وقد قمنا بتوطين التكنولوجيات الآمنة بيئياً وزراعياً مثل التعقيم الشمسي والتعقيم الحيوي والزراعة المباشرة والزراعة من دون تربة، بدلاً من استخدام المواد الكيماوية لمكافحة ممرضات التربة، كما أن هناك مشاريع تم تمويلها في عام 2011 بقيمة خمسة ملايين دولار بمنحة من صندوق مونتريال لتحويل شركات ومصانع التكييف إلى تكنولوجيات وبدائل ذات كفاءة في مجال الطاقة.
ومن المشاريع المهمة في الوزارة "التبريد والتسخين بالطاقة الشمسية"، الذي مولته الوكالة الألمانية بمنحة قيمتها 3.3 ملايين يورو، ويهدف إلى استخدام الطاقة الشمسية في الأبنية، لغاية استخدامها في تبريد المباني وتدفئتها وسيساهم المشروع بترشيد استخدام الطاقة الكهربائية.
ومن المشاريع أيضا مشروع التكيف مع التغير المناخي لضمان ديمومة، المدعوم مالياً من قبل الحكومة الإسبانية.
وبات معروفاً ما يعانيه الأردن من نقص حاد في المياه لكن هذا النقص تفاقم جراء التغير المناخي، لكن إن استمر ذلك، سيؤدي إلى تهديدات إضافية تمس الصحة، والغذاء.
من هنا وضع البرنامج هدفاً رئيساً له وهو مساعدة الأردن على ضمان استمرارية الحصول على موارد مياه محسنة، وتعزيز القدرة على التكيف من أجل وقاية الصحة والأمن الغذائي.
كما يسعى البرنامج لتحسين القدرة على التكيف مع التغير المناخي، من خلال العمل على تحقيق احتياجات الأردن طويلة الأمد.
رقابة بيئية ميدانية
قال وزير البيئة، إننا نعمل بكامل طاقتنا من أجل النهوض بالملف البيئي المتشعب والمتنوع، وندرك حاجتنا لوعي المواطنين. ونحن لا تنقصنا التشريعات لاتخاذ جميع الإجراءات القانونية بحق أية مخالفة بيئية.
وتعتبر الصناعة أحد أهم أسباب التلوث، وأبدت الحكومة استعدادها التام لتقديم جميع التسهيلات لمساعدة الصناعات الحرفية وتطويرها، من دون أية عوائق، مع النهوض بالشأن البيئي.
وأنا حريص على الدوام على زيارة المصانع للاطلاع بنفسي على الواقع البيئي ومناقشة أصحابها، والبحث معهم عن السبل لدعم الصناعات الوطنية، عبر التشريعات والقوانين، فالجميع شركاء في تحمل المسؤولية، واتخاذ القرار بما يخدم المصلحة الوطنية.


