خلال السنوات الأخيرة، ازداد عدد المركبات الإعلانية التي تجوب شوارع بيروت مروّجة لمنتج "طربوش". و"طربوش غندور" اليوم ليس إلا "رأس العبد" سابقاً "أسود من الخارج بفعل الشوكولا، وأبيض من الداخل بفعل مكوّناته من كريما المارشمالو والبسكويت"..

إذ بعد حملات عدّة، ولأسباب اجتماعيّة، بدّل معمل "غندور" في لبنان منتجه الفريد من شكل "رأس العبد" الى شكل "طربوش"، بعد أن كان اختار الشكل الأول وطرحه في الأسواق اللبنانية خصوصاً والعربية عموماً، منذ عام 1960، وتداول المستهلكون اسمه حتى صار على كل لسان بين الصغار والكبار، وكان المنتج الأكثر مبيعاً في الأسواق.

وبعد مضي سنوات على تغيير اسمه، باختيار الطربوش الذي له دلالة في التراث اللبناني والعربي القديم، رفع سعر المنتج من 250 إلى 500 ليرة لبنانية، ما أشعل "ثورة" على مواقع التواصل الاجتماعي، رفضاً لـ"دوبلة" سعره، مع المطالبة بإبقاء سعره القديم، لكي يبقى بمقدور أطفال الجيل الحالي شراؤه، باعتباره العنصر الأساسي في هرم الوجبة الغذائية المدرسية.

"طربوش مارق على راس الكلّ" طربوش رِبي معنا وربينا عليه.. فتِّش دوِّر حواليك، يمكن صعب تلاقي حدن ما بيحبّ الطربوش أو حدن مش مارق عراسو هالطربوش".. بـ250 ليرة كنا نشتري الطربوش ونتلذّذ بطعمتو الطيبة، وهالطربوش كان للغني وللفقير وللكبير وللصغير..

كنا لمّا نفوت عالدكان أو حتى السوبر ماركات لنشتري الغراض ويفضلنا مع البيّاع ربع ليرة، تلقائياً كنا نفكّر إنو بهالربع حنشتري الطربوش.. اليوم قرّروا يزيدوا سعرو تيصير بـ500 ليرة.. اليوم صدر الحكم بتحويل الطربوش من أكلة شعبية بمتناول الجميع لأكلة مميّزة يمكن كتار منّا ما حيعودوا يشتروها".

ولاقت هذه الرسالة التي كتب نصّها "عاشق الطربوش" رواجاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتعلت صفحات "فيسبوك" و"تويتر" بالتعليقات الساخرة التي ضجّت بالأسئلة، ومنها: "حتى إنتَ يا راس العبد؟"، وانهالت ذكريات الطفولة والمواقف الرافضة.

 

الدعم الحكومي مطلوب

أطلق ناشطون صفحة بعنوان "ثورة الطربوش.. رجاع بـ250 ليرة تنحطّك عراسنا "لكي نضعك على رأسنا من فوق"، واعتبروا أن القضية تتعدّى "الطربوش" لتطال معظم الأمور الحياتيّة التي يعاني اللبنانيون من ارتفاع أسعارها، مؤكّدين أن "ثورة الطربوش مستمرّة، بأبعادها الكثيرة، لا سيما لجهة اختبار قدرة المواطن اللبناني على أن يجد قاسماً مشتركاً بينه وبين أخيه اللبناني".

 وذلك، وصولاً إلى قيام البعض بالتصويب على سياسيّي البلد من بوّابة هذه "الثورة المستمرّة"، إذ اقترح رامي أن تقوم الدولة اللبنانية بـ"دعم حبّة الطربوش، تماماً كما يتمّ دعم المشتقات النفطيّة"، فيما كتبت فرح على صفحتها في "فيسبوك": "عزيزي النائب اللبناني، بـ250 ليرة ما بشتريك.. راس العبد (طربوش) أهمّ منك.. آه لحظة، صار بـ500 ليرة، يعني أغلى منك"!