بعد عقد من إعلان صنعاء أنها ستقوم ببيع فائض الكهرباء إلى دول القرن الأفريقي، عادت ولجأت إلى أثيوبيا لتغطية العجز الكبير في الطاقة، الذي بات هماً يؤرق العائلات اليمنية، التي تعيش ساعات طويلة، بل أياماً عديدة في الظلام خصوصاً مع حلول امتحانات نصف العام الدراسي، وحلول فصل الشتاء القاسي.
والحكومة اليمنية التي عجزت عن وضع معالجات ناجعة للمشكلة، امتدت تداعيات عجزها إلى عدم القدرة على حماية خطوط وأبراج نقل الكهرباء من المحطة الغازية في محافظة مأرب، التي تزود المدن الرئيسة بحوالي نصف احتياجاتها من الكهرباء.
وزير الكهرباء اليمني صالح سميع، الذي يتعرض لنقد عنيف بسبب لجوء وزارته لشراء الطاقة من شركات عالمية بمبالغ باهظة الثمن، طار إلى أديس أبابا طلباً للنجدة وناقش مع وزير الموارد المائية والطاقة بجمهورية أثيوبيا الفيدرالية، التعاون الثنائي وتبادل الخبرات في مجالات توليد الطاقة الكهربائية ومصادر الطاقة المتجددة، وكيفية الاستفادة من الموارد الطبيعية في أثيوبيا بإنتاج الطاقة.
وتركزت النقاشات على إمكانية الاستفادة من فائض الطاقة الكهربائية المنتجة هناك، التي تستفيد منها عدة دول مجاورة مثل: جيبوتي، كينيا، جنوب السودان، واتفق الجانبان على البدء في دراسة إمكانات الربط الشبكي بين أثيوبيا واليمن عبر جيبوتي وشكلت لجنة فنية، تتولى إعداد وثيقة الاتفاق الرسمي، بهذا الخصوص.
وإلى حين الانتهاء من وضع الدراسات الفنية لهذا المشروع، سيكون على الجانبين البحث عن مصادر لتمويل تكاليف إنشاء أبراج وخطوط نقل الكهرباء من جيبوتي، وعبر مضيق باب المندب إلى الأراضي اليمنية، فإن هذا الاتفاق يظل في إطار التمنيات التي يصعب الجزم بإمكانية تحقيقها لأسباب اقتصادية وسياسية.
ووفق ما ذكره صحافي متخصص في شؤون الطاقة، فإن كلفة إنتاج 400 ميغاوات من الكهرباء بالديزل يكلف الخزينة العامة في اليمن حالياً مليون دولار ونصف في اليوم، بينما يكلف إنتاج الكمية نفسها بالغاز 126ألف دولار، بمعنى فارق سعر يومي مليون 376 ألف دولار، وتبلغ إجمالي طاقة جميع المحطات وعددها 25 محطة بالجمهورية 599.3 ميغاوات.
ومع اتفاق اليمن مع الصين على إنشاء محطات لتوليد الكهرباء بالفحم فإن هذه الخطوة قوبلت بنقد حاد بسبب الأضرار البيئية لهذا النوع من محطات التوليد، كما أن إجراءات تنفيذ هذه المحطات سيحتاج لعدة أعوام لأن الاتفاق مازال في مراحله الأولى ولم تكتمل حتى الدراسات الفنية له، وهو ما يعني أن أزمة الكهرباء ستمتد لاعوام إضافية.
وتظهر الوثائق أن شراء الطاقة يكلف وزارة الكهرباء شهرياً 5 ملايين دولار قيمة الطاقة، و800 مليون ريال قيمة شراء الديزل للمولدات المستأجرة، لأن الحكومة ملتزمة بموجب عقد الشراء بتوفير الديزل لهذه المولدات وبالسعر المدعوم.
ويقول عارف الحمادي وهو صاحب محل لبيع المواد الغذائية في أحد أحياء صنعاء: " مأساتنا مع الكهرباء تزداد كل يوم وخسائرنا تتضاعف خصوصاً من الألبان والأجبان إذ إن انقطاع الكهرباء لساعات طويلة وأحياناً لأيام، يؤدي إلى إتلاف معظم المنتجات.
ويقول عبد الله مصلح إن المعاناة من انقطاع الكهرباء تتزايد في الأرياف، حيث تتجاوز ساعات الحرمان زهاء العشر ساعات في اليوم، ومع حلول اختبارات نصف العام الدراسي فإن العائلات والطلاب يعانون انعدام الكهرباء، حيث تضطر الأسر غير الميسورة إلى الاستعانة بالشمع حتى يتمكن تلاميذ المدارس من مراجعة دروسهم.



