واجه قطاع التربية والتعليم الفلسطيني خلال العام المنصرم 2013 مشكلات عدة، أهمها الإضرابات المتكررة في المدارس، إضافة إلى تحديات المنهاج الجديد، ومواصلة تقييمه وتعديله في اتجاه المزيد من التطوير، وكان لقطاع التعليم نصيبه من المعيقات، التي تواجه مختلف القطاعات الأخرى نتيجة الأزمة الاقتصادية.

وبينما يستمر المعلمون في المطالبة بحقوقهم، وتواصل الحكومة سعيها لمعالجة المشكلة، تدخل المسيرة التعليمية الوطنية عامها الجديد من دون التوصل لصيغة توافقية بين النقابة العمومية وحكومة السلطة، وللحديث عن مستقبل التعليم في الدولة، والخطط والاستراتيجية الموضوعة للتنفيذ خلال العام الحالي التقت "البيان " وزير التربية والعليم العالي في فلسطين علي أبو زهري، الذي كشف النقاب عن خطة الوزارة الخمسية، التي سوف تستمر من بداية العام الحالي وحتى عام 2019.

معرباً عن أمله بالتوصل إلى اتفاق جذري لحل ما يعترض التعليم في الأراضي الوطنية من مشكلات لوجستية ومعيقات تعرقل تنفيذ الرؤى، وعقبات تحول دون تحقيق المنشود وفق الإمكانات المتاحة، مع السعي الدؤوب لتوفير مدخلات العملية التعليمية بشكل، يجعلها تواكب تطورات العصر، وتطلعات المسؤولين وطموحات الدارسين.

وأكد أبو زهري أن هناك تغيراً جوهرياً، سيطرأ على المنهاج التعليمي الوطني، فضلاً عن تطوير طرق التدريس وإدخال عنصر التكنولوجيا الحديثة عاملاً أساسياً، وأشار إلى أن المنهاج الجديد وحد شطري الوطن "الضفة وغزة" بعد أن كان المنهاج السابق "الأردني والمصري" يقسمهما.

وفي السياق نفسه أكد وزير التربية والتعليم العالي أن إسرائيل تحاول بشتى الوسائل غير المشروعة تعطيل العملية التدريسية في مدارس مدينة القدس الشرقية.

ووجه الوزير رسائل مختلفة للمعلمين والطلاب وأولياء الأمور للنهوض بالمسيرة التعليمية في الدولة، مثمناً مواقف دولة الإمارات واستمرار دعمها المتواصل لمختلف القطاعات الفلسطينية، وفي مقدمتها العملية التعليمية في شتى مراحلها، ولكافة شرائحها، وفي ما يلي نص الحوار:

ما خطة الوزارة في العام الحالي لتطوير التعليم بالدولة ؟

قامت الوزارة مؤخراً بإعداد الخطة الاستراتيجية الخمسية التي سوف تستمر من عام 2014 وحتى 2019، وذلك بالتعاون مع الشركاء المانحين في الدول الأوروبية، وأهم محاور تلك الخطة هي تطوير المناهج الفلسطينية والبدء بالمرحلة الأساسية من الصف الأول وحتى الرابع.

وهو تغيير جوهري سيشمل عدد المباحث وتطوير طريقة التدريس والمناهج، وسوف يصبح المنهاج ثلاثة كتب فقط، والتركيز على مهارات القراءة والكتابة والحساب واللغة، بعيداً عن التلقين والحفظ، إضافة إلى إعداد وتدريب المعلمين سواء من هم في الخدمة أو من الذين يدرسون في كليات التربية في الجامعات الوطنية.

وهذا التدريب مستمر ومتواصل من الخطط السابقة، ولكن سيتم توسيع الشريحة المستهدفة من خلال وضع طرائق جديدة للتدريب، وكذلك إدخال التكنولوجيا في العملية التدريسية وربط كافة المدارسة بالإنترنت، وإنشاء مختبرات تكنولوجية في كافة المدارس، وسيبدأ ذلك بالمدارس الثانوية.

وأخيراً سيتم التوسع في بناء المدارس وتأثيثها، خاصة في المناطق المصنفة (ج)، التي لا يسمح لنا الاحتلال الإسرائيلي في البناء داخلها، ولكن بمساعدة شركائنا الأوروبيين والعرب سنقوم ببذل كل جهد ممكن لتطوير مدارسنا.

تخلل العام 2013 الماضي العديد من الإضرابات التي أعافت المسيرة التعليمية، هل ستستمر الأزمة في العام الجديد؟

بعد الانتهاء من إضراب المعلمين وتعطيل الدراسة نتيجة الأحوال الجوية، قامت الوزارة بتعويض تلك الأيام، وقد بدأت امتحانات الفصل الأول في يوم الرابع من يناير الحالي، وكان مقرراً لها 22 ديسمبر من العام الماضي، ونأمل أن يكون هناك حل جذري لتذليل العقبات أمام استمرار العملية التعليمية من دون انقطاع ومن دون أية عقبات، وسوف نعمل من أجل تحقيق كل المنشود بحرص تام.

قياس وتقويم

كيف تقيم الوزارة مستوى الطلاب التعليمي على ضوء المنهاج الوطني الجديد؟

تقوم دائرة القياس والتقويم في الوزارة بجهد كبير لقياس مستوى تحصيل الطلبة للمفاهيم الأساسية لكافة المباحث وخاصة مستوى تحصيل الطلبة للمفاهيم الأساسية لكافة المباحث، وخاصة الرياضيات واللغة العربية واللغة الإنجليزية، كما تشارك فلسطين في الاختبارات الدولية كالامتحان الذي أوضحت النتائج الأخيرة تحسن مستوى الطلبة الفلسطينيين في تلك الاختبارات.

وهناك مشروع ممول من البنك الدولي لدراسة مستوى الطلبة في بعض المباحث العلمية في المدارس الحكومية والمدارس الخاصة ومدارس الأونروا، وسوف تنشر نتائجها قريباً.

ما أهمية أن يكون لأبناء الدولة منهاجهم الخاص؟

قبل عام 2006 كان يطبق المنهاج الأردني في مدارس الضفة الغربية، والمنهاج المصري في غزة، ومن ثم قامت وزارة التربية والتعليم العالي في عام 2007 بإعداد منهاج وطني موحد في مدارس الضفة الغربية وقطاع غزة، وتم توحيد امتحانات الثانوية العامة بين شطري الوطن، ونحن نقوم الآن معاً بإعادة النظر في هذا المنهاج بعد حوالي 7 سنوات من التطبيق في محاولة لتطويره وسد الثغرات وإضافة مفاهيم عصرية لهذا المنهاج.

ماذا بشأن محاولات إسرائيل منع وزارة التربية والتعليم العالي من تدريس المنهاج الفلسطيني في مدارس القدس؟

تحاول إسرائيل بشتى الوسائل غير المشروعة تحديداً تعطيل العملية التعليمية في مدارس مدينة القدس الشرقية التي تتبع للوزارة فهي تارة تصادر الكتب المدرسية المرسلة لتلك المدارس، ومرة أخرى تقوم باعتقال المدرسين والإداريين بطريقه تعسفية، وتقوم حالياً بتحريف المنهاج الفلسطيني وحذف بعض المواضيع منه، وهنا أحيي الصمود الرائع لمدرسينا .

وإداريينا في مدارس القدس الصامدين ضد تلك الممارسات، كما أحيي أولياء الأمور الذين رفضوا تسجيل أبنائهم في المدارس التي تشرف عليها بلدية الاحتلال، بالرغم من الإغراءات والحوافز، التي تقدمها لهم سلطات الكيان الصهيوني.

ما رسالتك للمعلم الفلسطيني في العام الجديد؟

إلى أصحاب الرسالة المقدسة، حَمَلة المشاعل وبناة الأجيال، وقادة الفكر والإبداع، أتوجه إليكم كوني واحداً منكم، تشرفت بحمل الأمانة لنعمل معاً لبناء هذا الوطن ومواطنيه، الذي لن يتأتى إلا بإخلاصكم المعهود، وتعزيز الانتماء اللامحدود، وإننا في فلسطين، عملنا ولا نزال نقوم بواجبنا المقدس من أجل غد مشرق لأجيالنا، وسنبقى نعمل معاً من أجل دعمكم، وتطوير أساليب الأداء، والنهوض بالمسيرة التعليمية لمسايرة المعايير القياسية العالمية.

وماذا تقول لأبناء الوطن من المنخرطين في العملية التعليمية؟

أبنائي الطلبة، أدعوكم للمثابرة والاجتهاد وتحدي الصعاب، وإفشال محاولات الهدم التي يقودها الاحتلال الإسرائيلي، إننا نثق بكم وبسعة آفاقكم، وحرصكم على بناء أنفسكم من أجل أخذ أدواركم المستقبلية في بناء الوطن، وإن الطريق الوحيد لهذا لن يكون إلا بتعزيز الانتماء إلى مدارسكم، واحترام معلميكم، وإننا على ثقة تامة بأن جلكم إن لم يكن كلكم على قدر المسؤولية.

ولأولياء الأمور دور رئيس في إنجاح العملية التعليمية ما رسالتك لهم؟

أتوجه إليكم بصفة الأخ والأب والشريك، من أجل النهوض بالعملية التعليمية من خلال المساهمة الفاعلة في بناء المؤسسات ودعمها المعنوي من ناحية، والعناية بأبنائنا والتوجيه السليم وغرس القيم الإيجابية في النفوس، ومتابعة التحصيل والسلوك من ناحية أخرى.

 

دعم الإمارات

 

وجه وزير التربية الفلسطيني علي أبو زهري رسالة خاصة قال فيها، لا يسعني في ختام حواري سوى التوجه بصفتي وزيراً للتربية والتعليم برسالة للأشقاء في الإمارات حكومة وشعباً للمواقف الرائعة، التي شملونا بها والرعاية الكريمة التي أحاطونا بها، فوقوفهم بجانب الشعب الفلسطيني ودعمه مادياً وسياسياً يستحق الإشادة والثناء.

وأتقدم إلى معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بأطيب التحيات، ووافر التقدير، ونؤكد اهتمامنا وحرصنا على زيادة وتيرة التنسيق مع وزارة التعليم العالي والجامعات في الإمارات بمجالات البحث العلمي والدراسات العليا، توثيقاً لعلاقات البلدين في المسار التعليمي.