بعد مرور ثلاث سنوات على انطلاق رياح التغيير عبر ما سمي ثورات الربيع العربي، لا يبدو المشهد وردياً لأنه لم يحقق شيئاً من طموحات الشعوب التي انتفضت على أنظمتها السابقة وأسقطت حكامها في أكثر من بلد عربي في المنطقة.
ويقفز السؤال، لماذا تحولت ثورات الربيع إلى خريف غضب في البلاد التي انتفض شعبها من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية؟ سؤال ينقسم حوله الكثيرون، بين من يقول إن الربيع لا يزال يفرز تداعيات لم تنته، وبين قائل يرى أن خريفاً من الغضب هو ما يجري وسيستمر، إلى أن تهدأ الأمور، في وقت يسلم فيه المنتفضون أن الربيع انتهى.. فهل انتهى بالفعل؟
تلك الثورات كان يمكن لها أن تحقق شيئاً من حلم الجماهير العربية لو قادت نفسها بنفسها، وسارت في طريق واحد فقط هو طريق الحرية والعدالة والمساواة.
ولكن لأنها أوطان تتمتع بمواقع وثروات فهي مهمة للغير، ولتصبح الفرصة مواتية أمام الغير للتدخل بالتحريض والتأليب لمنع تحقيق ما تريد، والوصول لغاياتها، ولأن أهداف الشعوب، كانت على النقيض من مصالح تلك الدول في الغرب وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية، بدأت حالات من الإرباك والفوضى تعم المشهد العام، ليختلط الحابل بالنابل، حتى أصبحت الصورة أكثر ضبابية وسط رياح عاتية، وأيام حبلى بالأحداث لم ينجل غبارها بعد.
