بين أسلاك شائكة محاطة بحدود عزبة طبيب قرب بلدة قلقيلية بالضفة الغربية، وقريبة من بيوتها القديمة والحديثة هناك 45 بيتاً فلسطينياً بينها 34 صادر بحقها قرار إسرائيلي بالهدم، والبقية منع أصحابها من مواصلة البناء أو الإضافة، وغالباً ما يُغلق الاحتلال المدخل الوحيد بالسواتر الترابية أو الرملية، لتصبح العزبة سجناً للإذلال والقهر والترويع، ونموذجاَ لما يعانيه الفلسطينيون من الاحتلال الفلسطيني، فيما يحاول الأهالي بمقاومتهم الشعبية، دفع ما يضعه الاحتلال من خطط للإجلاء والهدم والمصادرة.
ويعود موسى طبيب منسق اللجنة الشعبية للمقاومة في عزبة طبيب بحديثه لـ«البيان» إلى ذاكرة السنين الماضية متناولاً نشأة القرية، «العزبة» أنشأها حمد طبيب ببنائه أول بيت لإحدى زوجاته في عام 1920، وبعد نكبة عام 1948 هاجر من قرية عزون المجاورة، عائلته واخوته فزادت العزبة 10 بيوت، والآن فيها عائلتان وفيها45 بيتاً منها 34 صادر بحقها قررات هدم من قبل الاحتلال.
وقد بدأت معاناة أهالي العزبة منذ عام 1989، عندما أعلنت الإدارة المدنية للاحتلال مصادرة 110 دونمات لإقامة منطقة صناعية محاذية لبيوت القرية وفي أراضيها، فاحتجت القرية رغم قلة عدد سكانها واعترضت على تلك القرارات، واستطاعت وقف تنفيذها مؤقتاً، وبقيت المقاومة الشعبية والقانونية مستمرة منذ ذلك الحين، وتنشط كلما حاول الاحتلال تفعيل المشروع، وثم جاء الجدار الاستيطاني وسرق من عزبة طبيب حوالي 45 % من أراضيها الزراعية، ومعظم الأهالي لا يستطيعون الوصول لأراضيهم لزراعتها والاعتناء بأشجارها.
ويقول موسى طبيب: "في كل عام يتم الإعلان عن المخططات الإسرائيلية التوسعية لمستوطنة الفي منشة بضم 3000 دونم من عزبة طبيب التي تبعد عن المستوطنة حوالي 2 كيلو معتبرين العزبة أراضي تابعة للمستوطنة القريبة. وإسرائيل لا تعترف بوجود تجمع عزبة طبيب ويعتبرونه غير قانوني وكل البناء في البلد تجب إزالته، إلا إن المقاومة الشعبية التي بدأت منذ 89 حالت دون ذلك.
حملة قوية
ويروي الأهالي لـ«البيان» قصة الشهر الأخير على عزبة طبيب نتيجة الحملة القوية عليها والتي شنتها قوات الاحتلال من مداهمات واعتقالات يومية وازعاج وترويع للأسر واعتقال الأطفال لمدة ساعة وساعتين وصلبهم في العراء، بالإضافة إلى الاستفزازات الممنهجة ضدهم وإغلاق المنفذ الوحيد للعزبة بالتراب والسواتر الرملية، وقال أحدهم: «نحن نتمنى أن نعيش العام 2014 عاماً طبيعياً مثل الناس، حرام يظلوا أطفالنا طوال الوقت مهددين من جنود الاحتلال ولا بيت واحد آمن في قريتنا».
تظاهرة
قبل أسبوع واحد قام جيش الاحتلال باعتقال أحد الشباب واقتاده إلى المعسكر القريب مكبل اليدين ومغطى العينين وقام أحد الجنود بطعنه بالسكين في ظهره داخل المعسكر، واحتجاجاً على ذلك السلوك الُمشين، توجه أهالي العزبة والمتضامنون الإسرائيليون والأجانب معهم إلى المعسكر للتظاهر ضد الممارسات الوحشية التي لن تخيفهم على حد قولهم.
وخلال التظاهرة ارتفعت صيحات التحدي، ليعلو العلم الفلسطيني قبالة المعسكر، ويتحدث خين ألون الضابط السابق في جيش الاحتلال قائلاً: " كنت ضابطاً برتبة رائد في الجيش ورفضت الخدمة عام 2005 وتعرضت للاعتقال نتيجة ذلك، وأنا موجود هنا الآن لدعم الفلسطينيين في إنهاء الاحتلال، الذي يسعى لإذلالهم وأرفض قيام الجيش بطعن المواطن الفلسطيني في المعسكر بالسكين في ظهره، وأخاطب قلوب وعقول الجنود الإسرائيليين ليفكروا ويتساءلوا لماذا ممارسة تلك السياسيات ضد الفلسطينيين".
تضامن
وقالت ممثلة المشروع السويدي bbi program والتي تعمل في مجال حقوق الإنسان وتطبيق القانون الدولي في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية لـ«البيان»: نحن هنا لدعم المقاومة الشعبية في عزبة طبيب ونؤمن بحق الأهالي في المقاومة، واستغلال أراضيهم ومدارسهم ومرافقهم، وموارد ومقدرات بلدتهم، والاحتلال يحاول منعهم من ذلك بإصداره أوامر الهدم، وأدعو الناس في بلدي السويد، بل أشجعهم على القدوم لمساعدة الفلسطينيين في مقاومتهم الشعبية في الضفة الغربية ضد الانتهاكات.
جهود مقدرة
أوضح رئيس المجلس في العزبة بيان طبيب أن السلطة الوطنية لم تأل جهداً منذ عام 95 في مساندة أهالي عزبة طبيب ضد الاحتلال وتهديداته، وجمدت قرارات الهدم مؤقتا بفضل تبني المفاوض الفلسطيني لقضية العزبة، بالإضافة إلى تقديم المساعدة القانونية، و"بادرت السلطة إلى إعداد مخطط هيكلي وتقديمه للإسرائيليين من أجل المصادقة عليه، ونفذت مشروع الربط الكهربائي بقية 132 ألف دولار وبناء المجمع الخدماتي وبه عيادة ومدرسة ومقر المجلس القروي بتكلفة 120 ألف دولار وقيمة قطعة الأرض تبلغ 25 ألف دولار، وهناك مصادقة على مشروع مدرسة بقيمة 200 ألف دولار وطلب زيادة بقيمة 300 ألف دولار ولولا هذه المساعدات لما كان لأهالي عزبة طبيب أن يصمدوا في وجه الاحتلال".

