أكد نائب رئيس مجلس النواب البحريني الشيخ عادل المعاودة أن علاقات المملكة والإمارات متميزة على مختلف الصعد، خصوصاً على الصعيد البرلماني، مشددا على أن قضية الجزر الإماراتية حاضرة دائماً في قلوبنا وفي كل المحافل البرلمانية الخليجية، والتي يجب ان لا تفتر، ولن يضيع حق وراءه مطالب..
وانتقد عدم استعداد دول مجلس التعاون العسكري بشكل كاف، والذي لا يرقى لمستوى التهديدات الأمنية التي تحيط بها والاعتماد على وجود بعض القوات الأجنبية وفق ماتراه مناسبا لحفظ استقرارها، وهاجم المعاودة بعض النواب المستقلين، معتبرا تكتلاتهم واهية وغير منطقية، وحمّلهم مسؤولية فشل المجلس وضعفه.
وفيما يلي نص اللقاء:
كيف هي العلاقة بين البرلمان البحريني والمجلس الوطني في الإمارات؟
- العلاقة بين مسؤولي البرلمان في البلدين متميزة، فالإمارات لها خصوصية، وبيننا على المستوى النيابي تنسيق في العديد من الملفات والقضايا التي تهم الطرفين والشعبين الشقيقين، وان هناك تنسيقا خليجيا مشتركا في طرح القضايا التي تهم دول مجلس التعاون في البرلمان العربي والآسيوي، وفي المحافل البرلمانية الدولية.
ماهي الجهود البرلمانية الخليجية المبذولة فيما يتعلق بقضية ج زر الإمارات؟
- قضية الجزر مطروحة في كل المحافل البرلمانية خليجياً، حتى نضمن استمرارية تداولها وحتى لا تفتر عزيمتنا، لأنها في قلوبنا جميعاً، وسوف نبذل الجهود كافة لإيجاد حل لها وحتى تعود للإمارات، وآخر تلك الجهود المبذولة جلسات البرلمان العربي التي عقدت مؤخراً في العاصمة الأردنية عمان، في ديسمبر الماضي..
بالإضافة إلى أننا نطرح القضية ونعيدها مع أي تحرك ايراني تجاه الجزر، كزيارة الجزر من قبل وفود رسمية وفق ماحدث مؤخراً، وقد كان تفاعل دول مجلس التعاون الخليجية عموما والبحرين خصوصا سريعا، فيتم إصدار بيانات تستنكر وتطالب بحق الإمارات في الجزر، ودائماً ما ندعو الى حل المشكلة، فلن يضيع حق وراءه مطالب.
إلى أي مدى باعتقادك تأثير الأوضاع الإقليمية في سوريا واليمن على الأمن القومي الخليجي؟
بلاشك إن ما يدور من أحداث في سوريا ودماج في اليمن له أثر كبير جدا على الأمن القومي الخليجي والمنطقة برمتها، فالأيدي الخبيثة في سوريا ودماج واحدة وتتحرك في الوقت الذي يناسبها، وحركت بعض اليمنيين ليهجموا على قرية دماج الآمنة بلا ذنب ولا خطيئة مستحلين سفك دماء المسلمين.
وهي تحاول ان تلعب في المنطقة وتخلط الأوراق، وإننا نحذر من خطورة الموقف على المنطقة والذي لا يمكن مواجهته الا من خلال اتحاد حقيقي، وقد رأيناه قد بدأ نوعاً ما من خلال القيادة العسكرية الموحدة وهي خطوة في الطريق الصحيح، ويجب أن تتبعها خطوات أخرى.
كيف ترى استعدادات دول الخليج لمواجهة التهديدات المتكررة؟
نحن مع الاتفاق على قيادة عسكرية موحدة خليجياً، إلا أن استعدادات دول مجلس التعاون لاتزال دون التوقعات، ولا ترقى لمستوى التهديدات التي تحيط بها، وكما يقال "ليس كل مرة تسلم الجرة"، وهنا يجب على دول المجلس ترتيب أوراقها في حال الرخاء وليس الارتباك الذي يحدث في وقت الأحداث دون أي تخطيط مسبق..
فالأمر جاد ولا يمكن الركون الى الدعة، فالتقلبات جذرية، ولذلك يجب الحيطة والحذر من الأخطار الداخلية وعدم ترديد الشعارات البراقة، فهناك من يحاول اللعب على الأحداث الخارجية، وإرباك دول الخليج بمناوشات هنا وهناك، وعلى دول المجلس التعاون عدم الاعتماد الكامل على الغير.
المجلس والمعيشة
ما هي باعتقادك أهم المواضيع التي سيتم طرحها خلال دور الانعقاد الحالي؟
هذه الأيام القضية المهمة التي طغت على الأمور كافة، وسوف تسيطر على جلسات مجلس النواب المقبلة، هي قضية رفع الدعم عموما وعن الديزل تحديدا، ويجب ان يكون للمجلس دور في وقف تلك الزيادات التي تسعى الحكومة لتطبيقها، خاصة رفع الدعم عن السلع والأمور المعيشية التي تمس المواطن بشكل مباشر. حتى يسهم المجلس في احداث كل ما هو ذو مردود إيجابي للمواطن ومباشر.
فضلاً عن الأسئلة البرلمانية ومدد الانتظار الطويلة بعد تغيير الطلبات الإسكانية، والتي لم تحل بعد. علماً ان البرلمان لايتوقف بانتهاء الفصل التشريعي، إذ إن هناك ادوارا وفصولا متتابعة والقضايا مستمرة حتى لو تغيرت الشخصيات، والدور لن يتوقف والبرلمان سيسير والقضايا تستمر، خصوصا منها المعيشية.
ما تعليقك على أن الدور الأخير يعتبر بمثابة الدعاية الانتخابية للنائب؟
في الحقيقة إن طغيان عدد النواب المستقلين كان سبباً رئيسياً في ضعف مجلس النواب الحالي، لأن اكثرهم كأنهم "سرب طير من دون قائد"، وتكتلات بعض المستقلين في الواقع شكلية وليست لديهم أيدلوجية واضحة، فالمكاسب آنية وتكاد تكون شخصية، وبعضهم رأى أن الجمعيات الإسلامية لها دور بارز في نجاح كثير من النواب، واعتقد بعضهم أن مجرد الانتساب لجمعية يؤهلهم للفوز فقاموا بتشكيل جمعيات أوهن من بيوت العنكبوت، وهي لن تستمر طويلا، وستثبت الأيام صحة ما أقول.
يتداول الشارع البحريني مايشير إلى اتجاه بتمديد دور الانعقاد الرابع، هل تتوقع أن يتم ذلك؟ وما مدى دستوريته؟
تمديد دور الانعقاد حق خالص للملك وحده، فاذا ما رأى أن المصلحة الوطنية تقتضي ذلك، وهذا أمر دستوري لاخلاف فيه، ومصلحته تقديرية وهي كما قلت صلاحية تخصه.
ولكن على المستوى الشخصي، لا أتوقع التمديد، فالبحرين لا تحتاج لمثل ذلك واثبتت الأيام أن بلادنا تمضي بكل عزيمة وتقف في وجه كل الصعاب وتجتازها، وفي أحلك الظروف استطاعت أن تتجاوز المحن والملمات دون الاكتراث للمحبطات ودائماً تخرج منها أقوى. ولكن لو رأت القيادة العليا حاجة لذلك أو مصلحة فالدستور خول لها لذلك، وهي أدرى بمصالح البلاد.
بعد الإعلان عن الاتحاد الخليجي، هل سنرى برلمانا خليجيا موحدا؟
في الحقيقة ذلك حلم، وكلنا نتمناه وما يجمع دول المجلس كثير جداً كتماثل النظام السياسي، ناهيك عن الدين واللغة والأصول والعادات.
وهناك حالياً مجلس استشاري لقادة دول التعاون من المفترض أن يقدم استشاراته الصحيحة للقادة، ونقترح أن يكون في المجلس الاستشاري عدد من البرلمانيين أو أهل الشورى ليكون فيه اثراء حقيقي للمجلس الاستشاري من أعضاء مجالس تشريعية منتخبة من الشعب تسعى لإيصال صوت المواطنين للقادة، إذا ما تم تعيينهم في هذا المجلس الذي يعتبر مهماً لصناع القرار في دول الخليج.
حوار التوافق
بعد تعليق المعارضة حضورها، إلى أين يسير باعتقادك الحوار حول التوافق الوطني؟
أثببت المعارضة أنها لا تجيد المشاركة وأنها بارعة في المقاطعة طبعاً لأنها أسهل، وربما أطرب لشارعها، حيث ترى أنها من خلال المقاطعة ترضي مؤيديها، والمعارضة مطالبة بالعيش في الواقع والأخذ والعطاء.
ومسألة الجلوس في غرف والنقد من بعيد لن تجدي نفعاً، وقد تكون المشاركة بالنسبة للمعارضة هي المعضلة، حيث انها لا تستطيع أن تنفذ ما تريده لأنهم لم يجعلوا الشارع يتمرس على فن المشاركة المقتضية للعطاء، والتنازل للتوصل الى الأنسب للجميع، وبالتالي يرون أنه من الأسهل المقاطعة والانتقاد من الخارج فقط.
في ظل ما نشهده من تجاذبات في بعض الأحيان، كيف هي العلاقة بين البرلمان والحكومة؟
الاختلاف في وجهات النظر يعتبر أمراً طبيعياً في أي مجتمع ديناميكي وفيه حراك ديمقراطي، وما رأيناه من تدخل في بعض الأحيان من رئيس الوزراء لتهدئة الأمور، ومحاولا بحكمته حل أية قضية قد تؤدي الى تصادم بين المجلس والحكومة، أيضاً يعد أمراً طبيعياً، وفي بلداننا الخليجية عندنا مكانة كبيرة للقيادات العليا، خاصة من الأسر الحاكمة.
أما عن عدم استغلال الصلاحيات والأدوات المتاحة للنواب، فأقول نجد النواب أنفسهم هم الذين لا يستطيعون الوقوف وقفة واحدة عند أي استجواب، وبالتالي فهم من يضعفون المجلس على الرغم من الأدوات الدستورية التي يمتلكونها، كنواب يصلون الى حد طرح الثقة في أي وزير اذا ما اتحدت كلمتهم.
الإمارات قلب واحد
أكد المعاودة ان الإمارات دولة أسسها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بقلب قائد، جمع ربوعها في اتحاد بدأه مع المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد آل مكتوم وباقي حكام الإمارات، فكان المواطن وأمنه وراحته ورفاهيته الأساس..
ولذلك نرى التطور الكبير الذي تشهده يوما بعد يوم، بفضل الله ثم ببركة الجماعة، لأن يد الله مع الجماعة، ثم بحكمة قادة الاتحاد وبروح المواطنة الحقيقية التي يتمتع بها ابناء "زايد الخير"، ومن البحرين نقولها: "الإمارات بشعبها وحكامها قلب واحد لا يتجزأ مهما كانت الظروف"، فهنيئا لشعبها بالوئام والولاء المتبادل، وللقيادة حب الشعب الخالص الذي لا يزايد عليه أحد، وليحفظها الله قيادة وشعبا، ويديم عليها الأمن والسلام.

