في الوقت الذي تتزايد فيه التحذيرات من مخاطر انتشار السلاح الفردي في الأردن بشكب غير قانوني، وانتشار الظاهرة بشكل يتهدد المجتمع، تشير المعطيات على أرض الواقع، إلى أن أسعار الأسلحة ارتفعت بصورة كبيرة، في ظل تنامي السوق السوداء لتجارة هذه السلعة، وهي التي كانت تدخل البلاد عن طريق التهريب عبر الحدود والمعابر. وأكدت دراسة محلية صدرت حديثاً أن ضعف السلطات الحكومية، وتراخيها في تطبيق القانون، يعتبران السبب الأبرز في انتشار الظاهرة.
ورغم أن الدراسة التحليلية الميدانية لحيازة المواطنين للأسلحة النارية وأثرها على الأمن والسلم المجتمعي، التي أعدها الباحث محمود جميل الجندي، أشارت إلى أن الجهات الرسمية تُقدّر عدد قطع السلاح المرخصة بنحو 350 ألفاً، إلا إن التقديرات شبه الرسمية تذهب إلى أن السلاح غير المرخص يتجاوز ثلاثة أضعاف عدد المرخص، بين أسلحة تقليدية وأتوماتيكية يصعب حصرها بدقة. وتشير الدراسة إلى أن 23 % من الأسر تمتلك سلاحاً. وهناك صعوبة في الاستقصاء عن حجم حمل واقتناء الأسلحة في المملكة سواء بصورة قانونية أو غير قانونية.
وبعد أيام من صدور الدراسة أقرت الحكومة مشروع قانون حصرت حيازة الأسلحة بأشخاص ضباط وأفراد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية والعاملين والموظفين في الحكومة، المرخص لهم قانوناً حمل السلاح. وحظرت المسودة الأولية لمشروع القانون المعدل لقانون الأسلحة والذخائر حمل الوزراء السابقين والعاملين..
والنواب والأعيان الأسلحة دون ترخيص، في حين يمنحهم القانون الساري حالياً هذا الحق. ويمنع القانون ترخيص الأسلحة الأوتوماتيكية، وتعتبر بنادق الصيد الأكثر ترخيصاً، تليها المسدسات، غير أن الأخطر على الإطلاق انتشار مئات الآلاف من الأسلحة الأوتوماتيكية منها بصورة غير قانونية.
سوق سوداء
ويقول أحد تجار الأسلحة المرخصة، إنه يُسمح له باستيراد 25 بندقية صيد فقط و15 ألف طلقة خرطوش و40 ألف طلقة مسدس في السنة، في حين كان مسموحاً له في الماضي استيراد 50 مسدساً و120 بندقية صيد و125 ألف طلقة خرطوش و120 ألف طلقة مسدس في السنة.
والتقنين يُجبر البعض اللجوء إلى السوق السوداء. وبحسب مصدر أمني فإن نشر معدات وأجهزة متطورة لمراقبة الحدود (نظام السيطرة الحدودي) ساهم بشكل كبير في وقف كثير من عمليات تهريب الأسلحة، غير أن هذا لم يعد كافياً لوقف عمليات التهريب جميعها. وكانت مبررات الحيازة تعود لكونها تُمثّل الدفاع عن النفس حوالي 64 %، وللمباهاة والمفاخرة 32 %، ولكونها موروثاً اجتماعياً 4 %.
وعدم وجود حلول دائمة للنزاعات العشائرية، أدى لانتشار حمل السلاح في المجتمع بشكل كبير واستخدامه دون مبرر، وسهولة الحصول عليه، وانتشار واسع لتجارته والسوق السوداء، وعدم شعور المواطنين بالأمان ساهم بشكل كبير في انتشار الظاهرة.
ويعتبر أهم مصدر لشراء الأسلحة عبر وسيط أو من تجار الأسلحة المعروفين في بعض المدن، أومن بعض الأقارب والأصدقاء، أو الذين تحصلوا على أسلحتهم لانتمائهم إلى أجهزة الأمن والقوات المسلحة.
التوصيات
وأوصت الدراسة بتعديل وتفعيل الأنظمة والقوانين الناظمة لعمل الأسلحة والذخائر، كما أوصت بتفعيل دور السلطات القضائية في حل النزاعات بين الأفراد بأسرع وقت، وشددت على أهمية حظر استعمال السلاح في أوقات الأفراح والأعراس والمناسبات وتغليظ العقوبات الخاصة بذلك. كما دعت إلى رفع حجم العقوبات المرتبطة بتجارة الأسلحة، وتفعيل دور الأجهزة الأمنية بالمراقبة والتفتيش وحماية الشهود والمبلغين عن هذا الموضوع.
