"نحن 9 ملايين متقاعد، كيف لا تستطيع الدولة في مصر أن تشملنا برعايتها واهتمامها؟، وكيف تقول الحكومة إنها تُراعي العدالة الاجتماعية وتسعى إلى تحقيقها، وهي لا توفّر ما يضمن الحياة الكريمة لنا ولعائلاتنا؟.. لقد طفح الكيل، وتقدم السن نلجأ إلى امتهان وظائف غير مناسبة لأعمارنا، وهدفنا توفير حياة أقل ما يوصف أنها عادية لأهلنا".

 بتلك الكلمات، تحدّث المحال على التقاعد أو ما يصطلح عليه في مصر ب "المعاشي".. أحد هؤلاء الحاج علي الطوخي، يسلط الضوء على المشكلات التي يعاني منها قطاع عريض من المجتمع، يصل نحو 9 ملايين مواطن أو يزيد، يحصلون على "معاشات" لا توفّر لهم حياة كريمة، بينما تقف الدولة والحكومة في الناحية المقابلة مكتوفة الأيدي، فهي تريد تحقيق ما نادت به الثورة من "عدالة اجتماعية"، إلا أن الظروف الاقتصادية الحالية تحول دون ذلك.

واستنكر بعض أصحاب المعاشات، رفض حكومة الدكتور حازم الببلاوي، إقرار الحد الأدنى للمعاشات، ومساواتهم مع نظرائهم العاملين بالحكومة الذين سوف يحصلون على حد أدنى 1200 جنيه بداية من الشهر المقبل. وزير التضامن الاجتماعي الدكتور أحمد البرعي، في رده على مطالب المعاشيين بتطبيق حد أدنى بنسبة 80% من إجمالي مرتباتهم، أكد أن الوزارة لا يمكنها وضع ذلك في الوقت الحالي..

إلا أنها ستلتزم بصرف 10% كعلاوة استثنائية لأصحاب المعاشات مع بداية يناير المقبل. والمظاهرات التي دعوا لها تتبع قانون التظاهر، وعليهم أن يخطروا الجهات المعنية، ويلتزموا بجميع الإجراءات؛ للحصول على الموافقة على القيام بها.

رئيس اتحاد أصحاب المعاشات البدري فرغلي أكد أن الحكومة إذا لم تنظر بواقعية لمطالب أصحاب المعاشات، فسيكون هناك ردود أفعال احتجاجية واسعة، بداية من الشهر المقبل، فقد فشلت الحكومة في علاج أزمتنا، ونحن لا نقبل أبداً وبأي حال من الأحوال أن نظل نتلقى المبالغ الضئيلة التي لا تُلبي احتياجاتنا أو حتى الحد الأدنى من الحياة.

الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أصدر بياناً أشار فيه إلى ارتفاع قيمة معاشات التأمين الاجتماعي بالقطاع الحكومي خلال عام 2011- 2012 بنسبة 28.4% ليبلغ 26.66 مليار جنيه، مُقابل 20.76 مليار جنيه خلال العام السابق، وهي آخر الإحصائيات الرسمية الصادرة.

وأوضح الجهاز أن عدد الحالات المستفيدة من المعاشات خلال تلك الفترة، زادت بنسبة 2.2% لتسجل 2.79 مليون حالة، مُقابل 2.73 مليون حالة خلال 2010- 2011. وقيمة المبالغ التي صرفت من معاشات ومساعدات بوزارة الشؤون الاجتماعية، ارتفعت بنسبة 27.1% خلال 2011- 2012؛ لتصل إلى 2.25 مليار جنيه، مُقابل 1.77 مليار جنيه خلال عام 2010- 2011، وزادت حالات المستفيدين بنسبة 3.3% لتسجل 1.56 مليون حالة، مقابل 1.51 مليون حالة لما قبلها.

حقوق ضائعة

الأمين العام للنقابة العامة لأصحاب المعاشات سعيد الصباغ، أكد أن حقوق أصحاب المعاشات في مصر باتت "مُهددة"، رغم أن الوضع الطبيعي أن يحصلوا عليها وبما يضمن لهم ولأسرهم حياة كريمة، وخاصة في ظل التطورات السياسية الحالية والثورة التي طالبت بـ"العدالة الاجتماعية"، فلا يُمكن أن يبقى أصحاب المعاشات على أحوالهم السابقة، ويحصلوا على مبالغ ضئيلة جداً، ومن ثم فأصحاب المعاشات يعتزمون الدخول في موجة من الاعتراضات والتظاهرات خلال الفترة المقبلة في حال عدم استجابة الحكومة لمطالبهم.